عنف مضاعف ضد المرأة المسيحية وغير المحجبة

عنف مضاعف ضد المرأة المسيحية وغير المحجبة
كتب -

شعار حملة “متصنفنيش” 

كتب- سعاد أبو غازي: 

“روحي الله ينتقم منك غطي شعرك” 6 كلمات قالها شاب ملتحي يرتدى جلباب أبيض أمام إحدى بوابات الجامع الأزهر في يوم من أيام رمضان، المفترض أنه كان يتوجه لأداء صلاة العشاء لكنه قرر قبل أن يدلف ليصلي أن يلقي هذه الكلمات على أذنى صديقتي “سيلفانا”!

كنت في تلك الواقعة شاهد عيان على تعرض صديقة مسيحية لتحرش لفظي من شاب مسلم، مازلت أخجل من تصرفه لكن في نفسي وجدتني متسائلة عمّا يحدث لسيلفانا وغيرها أثناء سيرهن في الطريق، التقرير التالي يحمل إجابات جاءت “صادمة” تمامًا كالواقع.

اتصلت هاتفيا بسيلفانا معتذرة أني أريدها أن تستعيد التعليقات التي تسمعها في الشارع، فقالت لي: “مرة كنت ماشية قدام جامع جنب بيتي بعد صلاة العصر في رمضان، قعدوا يقولوا حرام عليكم استغفر الله العظيم، على الأقل داروا شعركم مش كده، يارب نخلص منكم”، وأضافت:”بعد تعليقاتهم كنت حاطة وشي في الأرض وكنت حاسة بذنب رهيب”.

وعندما سألتها هل توقفتي عن ارتداء أي “رمز ديني” ردت قائلة: “كنت بلبس صليب خشب لكن الناس كانوا بيبصوا له باستغراب معناه “أنتي مش مكسوفة منه” فبطلت ألبسه لأني حسيت إن الصليب بيتهزأ”.

“يوستينا” شابة مسيحية من القاهرة سردت لي ما تعرضت له وهي ترتدي صليبا، فقالت: “أفتكر موقف كنت لابسة فيه صليب وملابس عادية واحد قالي “لو الصليب فعلا دينكم إيه اللي أنتي عاملاه في نفسك ده”.

وأضافت: “الصراحة بعدها بطلت ألبس صليب أو أي حاجة تدل على ديني، لكني مدايقة إني بخفي ديني علشان ارتاح من الناس”.

أما سوزان رفضت اعتبار أن المرأة المسيحية هي من تتعرض فقط لهذه الانتهاكات، بالعكس “المرأة مستباحة في مصر، فحتى لو لبست نقاب هي مش كويسة”، لكنها تذكرت في الوقت نفسه قصة لصديقة لها مسلمة غير محجبة أجبرها أهلها على ارتداء الحجاب خوفا من عنف الناس في الشارع.

جهاد فتاة مسلمة غير محجبة أفصحت عن تعرضها لمضايقات عندما كانت محجبة أكثر من الآن، وأن التحرش لم يعد عشوائيًا فالمتحرش يفضل “البنت اللي باصة في الأرض” أو التي تبدو منكسرة فيرى أنها هدفًا جيدًا للتحرش بغض النظر عمّا إذا كانت محجبة أو غير.

وترى جهاد أن ظاهرة التحرش بالمسيحيات وغير المحجبات فى الصعيد أكثر من القاهرة “في المنيا بنات كتير قوي قالوا لي إنهم بيتعرضوا لمدايقات لأنهم مسيحيين لأنهم بيعتبروا إنها مستباحة، ولو مش قريب منها بيضرب بطوبة من بعيد، فشكلها المختلف بيعرضها لعنف زيادة”.

أما صفا -مسلمة غير محجبة- فذكرت موقفين تعرضت فيهما للعنف والتحرش اللفظي لأنها كانت في اعتقاد “المتحرش” مسيحية، فقالت:”أيام حكم مرسي كنت بتشتم في الشارع بعضمة زرقا ويتقالي “صليب كلب”، لكن قبل كده في رمضان 2012 راجل سلفي ضربني بحصى وكان بيستعيذ بالله من الشيطان وبيقول يا عضمة زرقا يا كفرة ياللي عايزين تكفروا المسلمين”.

واعتبرت صفا أن ما تتعرض له وغيرها من الفتيات “عنف مش معاكسة”، وأنها في نظر المتحرش أسوأ من المسيحية”، ودللت على ذلك بموقف تعرضت له في مترو الأنفاق: “دخلت في خناقة مع حد في المترو وكان بيشتمني على إني مسيحية قلت له ع فكرة أنا مسلمة قالي يعني إيه مسلمة أنتي ألعن من المسيحية أنتي كافرة، مع أنه كان بيسب الدين في الخناقة وده اللي خلى الستات في المترو ياخدوا موقف منه ويدافعوا عني”.

العنف اللفظي والضرب بـ”الحصى” ليست هي الوسائل الوحيدة التي يواجه بها “المتحرش حارس القيم” المسيحيات وغير المحجبات في شوارع القاهرة، فربما يتذكر الكثيرون قصة فتاة شابة في الـ 23 من عمرها تدعى “إسراء محمد” تعرضت لإلقاء مادة كاوية على ظهرها ما أدى إلى إصابتها بحروق وتشوه في نوفمبر من العام الماضي في منطقة وسط البلد.

العنف نفسه الذي أشارت إليه “صفا”و”سيلفانا” و”يوستينا” ذكره تقرير مشترك أصدره في ديسمبر 2013 نظرة للدراسات النسوية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان “الاستقطاب والعنف المجتمعي في مصر.. مزيد من التضييق على النساء في المجال العام”،  أورد عددًا من الشهادات لنساء تعرضن لعنف لكن في إطار “تداعيات حالة الاستقطاب التي شهدتها مصر قبل عزل الرئيس محمد مرسي والتي مازالت آثارها حتى الآن”، وانتهى إلى أن “استهداف النساء يشتد في العديد من الأحيان بسبب سهولة الحكم على انتماءاتهن الدينية أو السياسية بسبب المظهر الخارجي”، وتكون النتيجة المزيد من العنف ضدهن نتيجة الخطاب الإعلامي الذي يؤكد “اختلاف هويات المواطنين كمقدمة للاعتداء عليهن”!

الاحصائيات تقول أن 99.3% من النساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي، لكن هناك منهن من تتعرض لتحرش مرتين مرة لانها امرأة ومرة أخرى لان شكلها لا يتناسب مع قيم آخرين يرون في كونها مسيحية أو غير محجبة نغمة نشاز تستوجب “عقابا خاصا” وسط مجتمع يحب أن يطلق على نفسه “متدين ومحافظ”!

 ___________

“عنف مضاعف ضد المرأة المسيحية وغير المحجبة” هو أحد الموضوعات التى نالت جائزة تشجيعية من خلال جائزة هانى درويش للصحافة الشعبية 2014

لمزيد من التفاصيل انقر هنا