عندما تعرت مصر في أبو قرقاص.. شائعة أطلقها زوج تشعل نيران الفتنة الطائفية بقرية الكرم

عندما تعرت مصر في أبو قرقاص.. شائعة أطلقها زوج تشعل نيران الفتنة الطائفية بقرية الكرم استقبال السيدة التي تمت تعريتها بمطرانية المنيا

شهدت قرية الكرم بمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، مساء الجمعة الماضي، أحداثا طائفية مؤسفة؛ أسفرت عن حرق منازل أقباط وسرقة محتوياتها، فضلا عن تعرية سيدة مسيحية مسنة، في غضون شائعة انتشرت بين سكان القرية؛ حول إقامة علاقة بين زوجة مسلمة وشاب مسيحي، الأمر الذي نفته الزوجة، شكلا وموضوعا، وأيدها في ذلك محضر حررته ضد زوجها بقسم شرطة أبو قرقاص، لافتة إلى أن الأخير لجأ لهذه الحيلة للهرب من سداد مستحقاتها بعد طلاقها منه؛ لتشهد القرية فتنة هي الأشد في تاريخها، وربما في تاريخ مصر كلها بعد تعرية وسحل امرأة عجوز للمرة الأولى بدافع طائفي.

شائعة وفتنة

تعود الواقعة، بحسب بيان من مطرانية المنيا وأبو قرقاص، إلى يوم الخميس 19 مايو، بقرية الكرم، التي تبعد أربعة كيلومترات عن مدينة الفكرية، حيث انتشرت شائعة في القرية بوجود علاقة بن سيدة متزوجة وشاب مسيحي، حيث تعرض الأخير ويدعى أشرف عبد عطية للتهديد مما دفعه لترك القرية، بينما تلقى والداه تهديدا من مسلمين بالقرية، قاما على أثره بتحرير محضر في اليوم نفسه (الخميس) مشيرين فيه إلى احتمال تنفيذ التهديدات يوم الجمعة، الذي يليه، وبالفعل، فقد قامت مجموعة يقدر عددها بـ300 شخص؛ خرجوا في الثامنة من مساء الجمعة 20 مايو، يحملون أسلحة متنوعة، وقاموا بالاعتداء على سبعة من منازل الأقباط بالقرية؛ بسلبها وتحطيم محتوياتها، وإضرام النار في بعضها، فضلا عن تجريد السيدة المسيحية سعاد ثابت، التي هي أم الشاب المتهم بإقامة علاقة مع السيدة المتزوجة، هاتفين ومشهرين بها أمام حشد كبير من أهالي القرية، وذلك حتى وصول قوات الأمن في العاشرة من مساء اليوم نفسه، التي ألقت القبض على 6 أشخاص فقط من المتهمين بالمشاركة في الواقعة.

الزوجة تبرئ المتهم

وفي ظل انتشار الأمر وتجاوز صداه القرية؛ نفت نجوى رجب فؤاد، 32 عاما، المسلمة المتهمة بإقامة علاقة مع الشاب المسيحي، وجود أية علاقة بينهما، مشيرة إلى اتهامها بهذا الاتهام من قبل زوجها لكي يسقط حقوقها عند طلاقها، حيث كانا على خلاف وطلبت الطلاق على أثره.

ولم تكن “نجوى” فقط من نفى هذه الشائعة، التي أشعلت النيران في القرية، فقد أكد خالها هو الآخر حقيقة الموقف، مؤكدا أن عائلة زوج ابنة شقيقته قامت قبل ذلك بالتشهير بثلاث زوجات في العائلة نفسها قبل طلاقهن؛ حتى يتم إسقاط جميع مستحقاتهن المالية بعد الطلاق، مضيفا أن ابنة شقيقته هي الحالة الرابعة في هذه العائلة، لكنها الحالة الأولى الذي يتم التشهير بها مع قبطي.

هذا وأسفرت الواقعة عن خسائر كبيرة في ممتلكات ومنازل أقباط القرية، تعدت عشرات الآلاف من الجنيهات، في تقديرات أولية، حيث لم يكتف الغاضبون فقط بحرق المنازل، بل امتدت أيديهم لسلب كل ما هو غالي ونفيس في منازل الأقباط، من مشغولات ذهبية ومبالغ مالية وأجهزة كهربائية.

من جانبه؛ ذكر وجيه قاصد إسحاق، 64 عامًا- أحد المعتدى عليهم في الأحداث، والد زوجة الشاب أشرف عطية، أن سبب بقائه على قيد الحياة هو وزوجته وأسرة نجله هو الاحتماء بمنزل جيرانهم المسلمين، حيث تم حرق منزلهم بالكامل وتدمير محتوياته، مؤكدا أن جيرانهم المسلمين هم من حموا أسرته من القتل على يد الشباب الغاضب.

ردود الفعل

من جانبه، أصدر مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي بيانا وجه خلاله جميع المسؤولين في الدولة بحفظ الأمن في المنيا، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الواقعة، موجها أيضا بإصلاح تلفيات المنازل والممتلكات، المتضررة خلال الواقعة، على نفقة الدولة، بالتنسيق مع القوات المسلحة.

وعقب انتشار الأمر على شبكات التواصل الاجتماعي، أحدثت الواقعة صدى كبيرا وغاضبا بين مستخدمي “الفيسبوك” و”تويتر” الذين تراوحت تعليقاتهم بين التحفظ على بيان البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي اكتفى بالإشارة إلى أنه يتابع الموقف عن كثب واطمأن على السيدة المسيحية، التي تم تعريتها، فيما أطلق نشطاء آخرين هاشتاجا على “تويتر” بعنوان #مصر_اتعرت.

الوسوم