“عم محمد”: رأيت الموت بعيني في 67.. ورفضت تسليم سلاحي.. وأحصل على معاش 360 جنيهًا

“عم محمد”: رأيت الموت بعيني في 67.. ورفضت تسليم سلاحي.. وأحصل على معاش 360 جنيهًا
كتب -

قنا- محمد عبد الله وربيع أحمد:

“رأيت ويلات الحروب بعيني، واستنشقت رائحة البارود، واستيقظت على أصوات المدافع مرات كثيرة، إنه العذاب بعينه”.. هكذا يروي عم محمد الطاهر، تجربته أأثناء حرب 67، فترى تجاعيد وجهه وهي تتغير كأنها تحكي معه، ونبرة صوته أيضًا كأنها جزء من المعركة القاسية.

كنت في العريش من المكلفين بحماية الحدود عام 1967، بعد أن قرر عبدالناصر أن الجيش هو من سيحمي الحدود بدلًا من البوليس الدولي، ولم نكن على علم تام بما يحدث عندما أتى لنا أمر بالانسحاب فورًا، قبل أن يأتي العدو الإسرائيلي إلى هنا، هكذا أخبرونا أن قرارًا صدر بذلك، ووقتها كان معي 4 زملاء، تفرقنا في شعاب سيناء، تاركًا أسرتي خلفي في العريش.

15 يومًا إلى أن وصلت إلى القناطر، كانت قدمي قد تورمت، لكن الوهن لم يصبني لحظة، هناك قابلت البوليس الدولي، الذي أمرني بتسليم سلاحي، لكني رفضت، لأبدأ معاناة جديدة، وتحت الخطوط الرملية التي أنشأها العدو تسللت، كان الخطر محدقًا بي من كل جانب، إلا أنه لم يكن لدي بديل آخر.

بعد عذاب وصلت القاهرة، وهناك سلمت سلاحي إلى الوحدة، ولدي من القوة والحماس أن أضحي بروحي لأجل تراب هذا الوطن، كان ريعان الشباب يستفزني من وقت لآخر، لكن تصبرت فالأمر لم يكن بهذه السهولة.

خدمت في الجيش 7 سنوت تعلمت فيها الوفاء والتضحية، وعلى إثر ما حدث لي أثناء النكسة قررت الاستقالة، كان الخوف على أسرتي هو المحرك الأول لهذه الاستقالة، رغم أن الجميع أشادوا بي، حصلت وقتها على مكافأة قدرها 400 جنيه.

عانيت في خدمتي العسكرية كثيرًا، كنت أترك أسرتي لأوقات طويلة، لذا فقد أرسلت إلى المؤسسة العسكرية مذكرة أطالب فيها بمعاش لي فأنا بلا دخل، إلا أن ذلك قوبل بالرفض، وكان الرد أني لا أستحق المعاش، ثم أرسلت مذكرة إلى أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، فأمر بتحويلي إلى الشؤون الاجتماعية، لأتقاضى معاش قدره 360 جنيهًا.

تعرضت للإهمال وعدم اهتمام أي من المسؤولين رغم العذاب الذي ذقته، ورغم أني رأيت زملائي يموتون أمامي.

بلغت من العمر 75 عامًا، وأيامي قليلة، وأنا لا أطالب بشيء غير التقدير، أريد أن يعرف أحفادي أني خضت غمار الحرب، كي يفتخروا بي، ليس لي طلب غير التقدير حتى المعاش لا أطالب بزيادته، فأنا رجل مسن أيامي معدودة.