عمال مصنع “سوفت روز”: يحكمنا قانون محمد سليمان.. وهل هو فوق القانون؟

عمال مصنع “سوفت روز”: يحكمنا قانون محمد سليمان.. وهل هو فوق القانون؟
كتب -

بني سويف- سارة يحيى

تصويرومونتاج: هادي سيد

يواصل عمال مصنع سوفت روز للمناديل الورقية بالمنطقة الصناعية “بياض العرب” ببني سويف إضرابهم، إذ بدأوا اعتصامًا أمام مبنى المحافظة بشرق النيل اليوم الخميس، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”المعاملة السيئة” من إدارة المصنع، وكذلك على ما يقوم به مكتب العمل ضدهم من مواقف، مطالبين بزيادة الأجور، كما دعوا الحكومة للنظر إلى الشباب حتى لا يقعوا تحت رحمة القطاع الخاص- حسب قولهم.

إعانة

يقول أحمد إبراهيم، مراقب جودة بالمصنع إن جميع الموجودين أما ديوان المحافظة جاءوا للمطالبة بحقوقهم، مردفًا “كانت إدارة المصنع تعطينا مبلغ 150 جنيه إعانة زواج، ثم تم خصمها من المرتب وإضافتها بورقة خاصة بها وقمنا بالإمضاء عليها”.

ويرى إبراهيم أن فصل هذه المنحة أو الإعانة بعيدًا عن الراتب بهذه الطريقة ليس له سوى دليل واحد في مثل هذه الظروف، وهو أن يكون موقف المصنع القانوني سليم، من حيث الأوراق، مشيرًا إلى أن مدير المصنع قال لهم إن هذه الإعانة مجرد زكاة من الدكتور محمد سليمان، صاحب المصنع وقد قطعها.

5%

يقول كريم محمد أحمد، من ضمن الـ5% العاملين بالمصنع “القانون أعطاني الحق في العمل الخفيف، لكن في ظل قوانين المصنع المجحفة أواصل العمل لأكثر من 8 ساعات يوميًا وعلى جميع الماكينات”.

ويضيف أحمد أن الراتب المحدد لا يكفي بالمرة، كما أن الزيادة بالمرتب انقطعت منذ أكثر من سنة، لافتًا إلى أنه لم يتسلم راتبه كاملًا في أي شهر بسبب كثرة الخصومات والجزاءات التي لا داعي لها.

ويشير عبدالمنعم محمد أحمد، أحد عمال الـ5% أيضًا “منذ أن عملت بسوفت روز بتعامل زي أي عامل بالمصنع، فأقوم بعمل كل شىء في المصنع، فأصبح عدد ساعات عملى تتراوح ما بين 10، 12 ساعة يوميًا دون إجازات”.

ويضيف “كما أن الإجازة الأسبوعية المفروضة على المصنع تخصم من راتبي وعندما قلت لا أريد إجازات حتى لا تكون على حساب راتبي قالوا الإجازة إجباري”.

تعنت

ويذكر أيمن سعيد، مشغل بالمصنع “إدارة المصنع كانت تتحصل على إمضائنا على ورق بحجة أنها زيادة خمسة جنيهات من المصنع، وعنما امتنعت عن الإمضاء وكذلك اتبعوني بعض الزملاء بالعمل هددني المهندس بأني يجب أن أحصل على إنتاج أكثر وبالفعل حصلت على إنتاج أكثر”.

ويتابع “بعد ذلك في الزيادة التالية علمت أن المهندس قال أيمن ليس له زيادة، وعنما توقفنا ولجأنا لمكتب العمل أعطونا مهلة 15 يومًا وبعدها قالو لنا بوسوا على يد الدكتور محمد سليمان علشان ترجعوا”.

ويقول أحمد عبد الباقي محمد، فني بالمصنع إن الشركة تعمل بدون شؤون قانونية، مشيرًا إلى أن هذا مخالف لنظام الدولة ومن أخطأ خارج المصنع دون تحقيق مسبق، مردفًا “عنما لجأنا لمكتب العمل أبلغوهم أن الساعة تحسب ساعتين، لكن مجرد كلام على ورق ولم يطبق حتى الآن، كما أنه لم يكن هناك زيادة سنوية والإجازة نحصل عليها رغم إرادتنا، كما أنني لم يكن لدي نسخة من العقد الخاص بي”.

ويطالب عبد الباقي الحكومة بعدم ترك رجال الأعمال تتحكم في الشباب، مشددًا على أنه لا بد من وجود رقابة من الحكومة على المصانع، حتى لا يقعوا فريسة للقطاع الخاص.

سوء إدارة

“الشباب عاطل ولجأ للعمل للقطاع الخاص، لكنه محتج على سوء الإدارة”.. هكذا يرى أحد العمال –رفض كر اسمه- قائلًا “لجأنا لمكتب العمل منذ أكثر من 15 يومًا وبعدها، وفي يوم الثلاثاء الماضي الموافق 7 أكتوبر فوجئنا بوجود مكتب العمل في المصنع، وبعد اجتماع استمر ساعتين متواصلين مع الإدارة داخل المصنع خرج موظف مكتب العمل، وعنما قمنا بسؤاله عن النتيجة قال لا شىء أنا حضرت اليوم لموضوع آخر لا يخصكم”.

ويكمل “بعدها ذهبنا لمكتب العمل مرة أخرى، ووجدنا محامي المصنع هناك، وعند خروجه من المكتب سألنا عن مطالبنا قالوا مفيش أي مطلب هيتحقق، وحينها أدركنا أن موظف مكتب العمل عنما حضر للمصنع وشرب شاي بالياسمين”، حسب تعبيره.

ويشير إلى أنه عندما حضروا اليوم للمحافظ أمام مبني المحافظة لم يجدوه، وقال لهم السكرتير العام “عودوا لعملكم غدا، وحرروا محضرًا، وبعدها سنقوم بما يجب”.

عدم تقدير

ويرى ممدوح عيد، مشرف جودة بالمصنع أن ما يحدث من الإدارة غير قانوني رغم أن عمال المصنع قاموا بكل ما في وسعهم لتقديم كل ما هو أفضل للمصنع، مبينًا “أنا شخصيًا تضررت كثيرًا بسبب الخصومات على راتبي وجزاءات أكثر من الراتب نفسه، فنحن جميعا مسؤولون عن أسر وأبناء ومنا من يعول والديه بجانب أسرته، ورغم ذلك لم تقدر إدارة المصنع جهودنا”.

ويقول عمار علي جودة، عامل، إن العمال الذين تواصلوا مع مراسلي “ولاد البلد” في الوقفة الاحتجاجية الأولى، تم إحالتهم للتحقيق أمام الشرطة بتهمة التحريض على التظاهر وإتلاف المصنع.

ويضيف “مبلغ الـ150 جنيه الإعانة لم نستلمها إلا 8 أشهر فقط منذ أن عملنا بالمصنع، كما أضاف لنا موظف مكتب العمل أن المكتب سيرسل لسليمان في القاهرة ليقوم بالتفاوض معه”.

ويتساءل: هل محمد سليمان فوق القانون؟ ويوضح قائلًا “أول مرة أشوف جهة حكومية تنتقل لصاحب العمل في مكانه”.

ويقول أكرم رمضان عبد المولى، والذي يعمل منذ خمس سنوات في المصنع “قضيتها ظلم وافترى، وحاسس أني بشتغل في عزبة محمد سليمان “.

ويذكر أشرف محمد، أحد العمال، إنهم يعانون من ظلم كبير في المصنع منذ أربع سنوات، لعدم تقاضيهم أجورهم الشهرية بشكل ثابت، مضيفًا أنهم يعملون أحيانًا 8 ساعات وأحيانًا 12 ساعة، فيما يبلغ قيمة المرتب الأساسي في الشهر 300 جنيه، وحافز 200 جنيه.

راتب غير محدد

ويشير محمد إلى أنه لا يوجد شيت كمبيوتر للراتب، ولا يوجد أرباح ثانوية للعمال بالمصنع، وعند سؤال ملاك المصنع أخبروهم أن المصنع تحت الإنشاء، مضيفًا أنها لعدم تحصلهم على أرباح سنوية.

ويشتكي أحمد عادل عثمان، موظف بالمصنع، من عدم حصوله على مرتبه الشهري قبل عيد الأضحى كما هو المعتاد في باقي المصانع أو في أي عمل، مستدركًا أن إدارة المصنع صرفت لهم 50 جنيهًا على سبيل السلفة، قائلا: هنعمل إيه بخمسين جنيه وانت داخل عليك عيد، واللي بيعترض بيهددوه ويقولوله مش عاجبك إمشي.

ويقول محمد عشري، عامل، إن المصنع أعلن عن وظائف بـ1200 جنيه كمرتب بعيدًا عن الحوافز، وبالتقدم للوظيفة لا يجدون ما كان متفق عليه، ويقعوا تحت سيطرة ملاك المصنع.

ويتابع عشري أنه من المفترض وجود زي رسمي عبارة عن “جوانتي، وكمامة، وكاب”، إلا أن المصنع لم يسلمه للعاملين به سوى مرة واحدة فقط عندما زار المصنع مسؤولين، قائلًا “الحكومة سايبة القطاع الخاص يقطع فينا”.

حق الرد

“ولاد البلد” حاولت أكثر من مرة التواصل مع إدارة المصنع، إيمانًا بحق الرد على الاتهامات الموجهة من قبل العمال المحتجين، لكن حال أفراد الأمن المسؤولين عن تأمين المصنع من الوصول إلى أيٍ من مدير المصنع أو مالكه، وتستمر معاناة العمال في القطاع الخاص للحصول على أدنى حقوقهم.