عمال الكراكة “صديق”: ما يعتبره الناس خيالًا نراه حقيقة.. وسنحفر القناة

عمال الكراكة “صديق”: ما يعتبره الناس خيالًا نراه حقيقة.. وسنحفر القناة
كتب -

عمال الكراكة: ما يعتبره الناس خيالًا نراه حقيقة

كبير مهندسي الكراكة: عمل متواصل لإنجاز المشروع

مميش: أعمال التكريك تسير بالتوازي مع الحفر الجاف

مسؤول بالكراكات: نعمل علي عمق 9 أمتار

الإسماعيلية- عمرو الورواري:

علي متن الكراكة “صديق” واحدة من إحدى أسطول كراكات هيئة قناة السويس، يعيش مئات العاملين بالأيام، لإنهاء حفر قناة السويس الجديدة في عمل متواصل علي مدار الـ24 ساعة لإنجاز مشروع تكريك القناة الجديدة.

وتعد “الكراكة صديق” أكبر كراكات هيئة قناة السويس، ودخلت الخدمة عام 1980، حيث شاركت في أعمال مشروع شرق التفريعة، وشق تفريعة البلاح، لكونها من الكراكات الماصة الطاردة ذات الحفار التي تعمل علي امتصاص الرمال وطردها علي طول 5 كيلو مترات عبر شريط أنبوبي عائم.

الطريق إلى الكراكة “صديق”

نصف ساعة تقريباً هي عمر الرحلة التي استغرقتها “ولاد البلد” للوصول إلي الكراكة الموجودة في المجري الملاحي لقناة السويس، بدأت بالسير في طريق “المعاهدة” الخاص بالقوات المسلحة حتي الوصول إلي منطقة البلاح، مروراً بمنطقة الفردان، لتعقبها رحلة بحرية قصيرة في المجري الملاحي لقناة السويس، حتي الوصول إلي “الكراكة صديق”.

لم يشاهد العاملون علي الكراكة مشروعاً بهذا الحجم سابقاً، حسب تصريحاتهم، فرغم عملهم علي نفس الكراكة منذ 15 عامًا تقريباً، إلا أنهم يعتبرون أن مشروع تكريك القناة الجديدة هو الأكبر في تاريخ الهيئة.

بدأت “ولاد البلد” من غرفة التحكم في الكراكة، والتقت سائقها أحمد مصطفى، والذي شارك في مشروعات عديدة لهيئة قناة السويس، كمشروع شرق التفريعة، ومشروعات تعميق المجري الملاحي.

حلم يتحقق

يقول مصطفي “أعمل في قناة السويس منذ 18 عامًا وعلي الكراكة صديق منذ 4 سنوات تقريباً بمهمة أساسية، وهي توسيع وتعميق المجري الملاحي”، مضيفًا “الكراكة صديق ماصة طاردة ذات حفار قوي يعمل علي امتصاص الرمال وطردها بعيد عن مناطق الحفر”.

ويضيف سائق الكراكة “ما يعتبره المصريون خيالاً يراه العاملون في هيئة قناة السويس حقيقة وواقع لابد من تنفيذه”، مشيرًا إلى أنهم وصلو إلي عمق 25 مترًا حالياً ضمن أعمال توسعة المجري.

ويبين “بالنسبة لنا ممكن يبقي صعب لكن الأسهل بالنسبة لنا العمل”.

عمل متواصل

ويوضح المهندس أحمد فاروق، كبير مهندسي الكراكة، أن العمل مستمر 24 ساعة بثلاث ورديات مناوبة، لافتًا إلى أن الكراكة تجري “مناورة” بعرض 120 مترًا، تعمل فيها علي التهام الرمال وتعمقة المجري الملاحي بعد انتهاء أعمال الحفر الجاف.

مصطفي تمام، أحد فنيي الكراكة يقول “لم نعمل في مشروع بهذه الضخامة من قبل رغم عملنا في مشاريع كثيرة، ولم نشعر بالمسؤولية الكبيرة في أي من المشاريع مثل هذا المشروع خاصة مع زيارات الفريق مميش وتأكيداته علي الإنتهاء من المشروع في السنة المحددة له”.

ويضيف تمام “إدارة الهيئة لم تتواني نهائياً في تقديم الخدمات إلي العاملين” مصطحباً مراسل “ولاد البلد” إلي مطبخ الكراكة وغرف المعيشة، للتأكيد علي كونها صالحة للحياة الآدمية ومجهزة بكل الوسائل.

أعمال التكريك تسابق الزمن

المهندس محمد صقر، نائب مدير عام الكراكات بهيئة قناة السويس، يوضح أن عمليات التكريك بقناة السويس الجديدة تتم في الفترة الحالية علي عمق 9 أمتار وحتي 24 متر.

ويضيف صقر أن إجمالي الأعمال اليومية للتكريك تبلغ 20 ألف متر مكعب، مشيرًا إلى أنه ستزيد الأعمال في الفترة المقبلة بعد دخول أعداد أخري من الكراكات للعمل في مشروع القناة الجديدة.

ويوضح أن أعمال التكريك تتم حالياً بالمدخل الشمالي للقناة الجديدة بطول ٤٠٠ متر، لافتًا إلى أن طول الشريط العائم بالموقع يصل إلي ١٥٠٠ متر، مؤكدًا أن كراكات الهيئة تلقي بناتج أعمال التكريك في أحواض الترسيب علي بعد 5 كيلومترات من الأعمال.

وكان الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، قال إن أعمال التكريك تجرى بالتوازى مع أعمال الحفر الجاف للوصول لمنسوب الصفر من القناة القديمة لضمان دخول المياه إلي القناة الجديدة.

وأضاف مميش خلال تفقده أمس الأربعاء، الكراكة “صديق” داخل المجري الملاحي لقناة السويس، أنه يجري إعداد خرائط القناة الجديدة ونشرها فى أنحاء العالم لتكون مرشداً للسفن المارة بها، محددين الأعماق والإتجاهات وغيرها من الإرشادات، إضافة إلي تدريب المرشدين على الإبحار في القناة الجديدة ووضع النموذج الخاص بها بمركز المحاكاة.

وقال مميش “أعمال التكريك بدأت بطول 400 متر بقوة تكريك 20 ألف متر مكعب في المرحلة الأولى يتم زيادتها في المراحل المقبلة”، مبينًا “تعمل 4 كراكات في منطقة البحيرات للوصول بالغاطس من 45 قدم حتى 66 قدم وتوسعته بمسافة 50 مترًا، وتجهيز مدخلين بالقطاع الأوسط لدخول كراكتين بجانب المدخلين الشمالى والجنوبي”.

وأضاف مميش أن الهيئة ستستعين بكراكات تابعة لشركات عالمية، لسرعة إنهاء أعمال التكريك نظير مقابل مادي، مشددًا على أن هذا لا يمس وطنية المشروع في شئ.

وعن أعمال الحفر الجاف، أنهي العاملون في حفر قناة السويس الجديدة حفر 46 مليون متر مكعب من الرمال ضمن أعمال الحفر.

كما أعلن اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس اللجنة الهندسية للقوات المسلحة، والمشرف علي المشروع، أنه تم الإنتهاء من 46 مليون متر مكعب من الرمال في عملية الحفر الجاف والإنتهاء من ربع اعمال الحفر تقريباً من إجمالي نحو 180 مليون متوقعة عقب الإنتهاء من الحفر.

وأضاف أن أعداد الشركات العاملة فى المشروع وصلت إلى 66 شركة مدنية وطنية بعدد 4000 معدة و15 ألف عامل يعملون في حفر القناة الجديدة.

وأكد الوزير أن معدات الحفر ستبدأ فى العمل على إنشاء قنوات الاتصال الفرعية الأربعة، للربط بين المجرى الملاحي القديم لقناة السويس، والمشروع الجديد عقب عيد الأضحي المبارك، للتمهيد لدخول الكراكات البحرية لبدء عملها.