عمال الخيول بكورنيش الإسكندرية يودعون موسم رزقهم بـ”آخر نفحات الصيف”

عمال الخيول بكورنيش الإسكندرية يودعون موسم رزقهم بـ”آخر نفحات الصيف” الخيول في منطقة بحري السياحية - تصوير: دعاء جابر

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

“آخر نفحات الصيف”.. كانت هذه العبارة على لسان معظم عمال تأجير الخيول في منطقة بحري بالإسكندرية، والتي شهدت حالة من الزحام الشديد، إذ أن رحلة الخيل نزهة مميزة يحرص عليها الأطفال بشكل خاص، ويغلب وجودها في منطقة بحري بالإسكندرية، إذ يذهبون لميدان القلعة خصيصًا لركوب الخيول والتمتع برحلتها التي لا يتجاوز سعرها 5 جنيهات، ومع اقتراب أول يوم دراسي يعتبر الأطفال زيارة تلك المنطقة “رحلة لوداع الإجازة”.

رحلة “على قد الحال

“فسحة بتبسط الأولاد وعلى قد الحال.. ولازم نقضي آخر يوم بالإجازة في بحري عشان رحلة الخيل”.. بهذه الكلمات بدأت رانيا عبد العظيم – ربة منزل، ولديها 3 أطفال بمرحلة التعليم الابتدائي، مضيفة أن سعر الجولة يتراوح بين 3 إلى 5 جنيهات ومدتها ربع ساعة، مشيرة إلى أن منطقة بحري بشكل عام مكان يفضل غالبية الأسر البسيطة اللجوء إليه للترفيه عن أبنائهم، لأنها تحتوي على شاطئ عام وملاهي “أبو العباس” الشعبية، وكذلك قلعة قايتباي ورحلات السفن الصغيرة، فضلًا عن رحلة الخيل التي تمثل طابع خاص للأطفال، لا سيما الذكور منهم.

وتشير هالة عادل – موظفة بشركة مياه الشرب، إلى أنها تأتي لمنطقة القلعة لحب أبنائها اللعب فيها، حيث تعد الرحلات القصيرة بالسفن أو الخيل مجرد لعبة بمفهومهم الصغير، مضيفة أن لديها طفلان أحدهما 9 سنوات والأصغر 5 سنوات.

وتوضح هالة أن طفليها أصروا قبل بدء أول يوم دراسي بالعام الجديد لهم يوم الأحد، أن تكون الرحلة الأخيرة للصيف لمنطقة القلعة، لافتة إلى أنه رغم ارتفاع أسعار تلك الرحلات هذا العام بمعدل 3 جنيهات أو أكثر عن العام الماضي، إلا أن نسبة الأسعار مناسبة للأسر البسيطة، لأن أماكن الألعاب الأخرى بالمولات التجارية و لحدائق مرتفعة ويبلغ سعر اللعبة الواحدة من 10 إلي 15 جنيه، أي أن 3 ألعاب لطفلان يعادل ما يقرب 90 جنيهًا بما لا يتاسب مع محدودي الدخل.

عمال الخيول: “الحصان هو الروح اللي بتأكلنا”

“الحصان ده روح ولازم يأكل قبل مننا عشان هو اللي بيأكلنا، إحنا عايشين على خيرها، والأسبوع ده كان آخر نفحات الرزق منها”.. بهذه الكلمات أنهى أحمد علي – 23 عامًا، أحد عمال رحلات تأجير الخيل للأطفال بمنطقة بحري، موسمه الصيفي.

ويضيف أن موسم إجازة الصيف بشكل عام، والأسبوع الأخير قبل الدراسة بشكل خاص، هما أساس العمل، حيث يقبل عليهم عدد كبير من الأسر التي تمتع أطفالها بلعبة الخيل التي تناسبهم أسعارها، مبينًا أنه بمجرد بدأ العام الدراسي، ورغم استمرار موسم الصيف؛ إلا انه حركة العمل تتوقف تمامًا ويصيبهم الركود.

ويشير أحمد إلى أن جميع الخيول بالمنطقة يتم تأجيرها من مزرعة، لاستغلالها في موسم الصيف كمصدر ربح، لافتًا إلى أنه أختار تأجير خيل بلدي، لأن سعره يناسب دخله، حيث يبلغ سعر تأجيرها ما بين 300 – 500 جنيه شهريًا، فضلًا عن أن مصروفات أكل الخيول كبيرة، ولهذا فالخيل العربي غير مربح، لأن سعر تأجيره يبلغ ألف جنيه في الشهر الواحد.

ارتفاع مستلزمات أكل الخيول للضعف

“كل حاجة في حياتنا سعرها بقى أغلى.. وإحنا رفعنا سعر رحلة الخيل للضعف السنة دي عشان سعر أكله ارتفع”.. بتلك الكلمات لخص محمود العربي، أحد عمال تأجير الخيل، المشكلة التي يعاني منها أصحاب الخيول، مضيفًا أن سعر كيلو الشعير بلغ 4 جنيهات، مقابل جنيهان فقط للعام الماضي، وكيلو الفول ارتفع إلى 11 جنيهًا بمقابل 7 جنيهات، وكيلو الجبن أصبح جنيهن، بعد أن كان 75 قرشًا فقط في العام الماضي، أي أن مستلزمات أكل الخيول زادت للضعف.

ويوضح العربي أن سعر أكل الحصان الواحد في اليوم يبلغ 60 جنيهًا، وبالتالي قاموا برفع سعر تأجير رحلة الحصان من 3 جنيهات بحد أقصى في العام الماضي إلى 5 جنيهات.

الحصان البلدي الأنسب للمنطقة السياحية

أما صابر أبو شيمة – 54 عامًا، المسؤول عن عمال الخيول وتأجيرها من المزارع، فيقول إنه يعمل بتلك المهنة منذ قرابة 13 عامًا، حيث يقوم بتنسيق حركة تأجير أنواع مختلفة من الخيول، وتعليم العمال كيفية التعامل معها وتنظيفها وترويضها.

ويشير أبو شيمة إلى أن أنواع الخيل هي “العربي والبلدي والفلاحي”، مضيفًا “الخيل ملوش عمر افتراضي معين.. لكن لما بيكون عنده 32 سنة بيرتاح.. بنجيب الخيل نفسح عليها أطفال فلازم نختار الهادي، عشان إحنا في منطقة سياحية، الخيل اللي عندنا بلدي مش عربي لأن اللفة بـ 5 جنيه، فمينفعش نجيب خيل عربي ب 250 ألف ونشغله”.

الوسوم