عمالة الأطفال والتعليم: طه ومحمد وهاشم يسعون لرضى الوالدين ويحلمون بكليات القمة

عمالة الأطفال والتعليم: طه ومحمد وهاشم يسعون لرضى الوالدين ويحلمون بكليات القمة
كتب -

الشرقية – عادل القاضى:

ظاهرة عمالة الأطفال على قدر كبيرة من التركيب والتعقيد؛ خاصة فى جوانبها الاجتماعية؛ أحد جوانب هذا التعقيد أن أعدادا ملحوظة من الأطفال يجدون طريقا للجمع بين صعوبات ظروفهم الاجتماعية العائلية وبين أحلامهم الفردية، أو على الأقل يظن هؤلاء الأطفال أنهم قادرون على ذلك، فهم يحلمون، أو يتمنون، أن يلبوا نداءات أسرهم، ويحققوا رضى الوالدين، وأن يفلحوا فى اللحاق بأحلامهم التى يرون أن التعليم وحده قادر على مساعدتهم فى تحقيقها.

“ولاد البلد” سعت لاستقصاء هذا الجانب من ظاهرة عمالة الأطفال التى تزداد نموا وعمقا، وقابلت ثلاثة أطفال يمثلون أمثلة لهذا الجانب الذى يبدو فى أحد ملامحه مستحيلا، فهؤلاء الأطفال يضعون على عاتقهم إلتزاما بالجمع بين أعمال مجهدة بدينا وبين التفوق الدراسى للوصول إلى كليات “القمة” بكل ما تحمله كلمة “القمة” من وطأة ودلالة وشروط.

من داخل حجرة صغيرة تم تخصيصها وتجهيزها لتصبح صالون حلاقة قدم محمد رضا طه،14سنة، تعريفا مفصلا لظروفه الاجتماعية، وقال: أعمل حلاقا لأساعد والدى الفلاح صاحب الدخل الضعيف، لدى 4 أشقاء، وجميعهم يتعلمون في المدارس”

 ويواصل: “مساعدة والدى مهمة جداً لاستكمال أشقائى الصغار لتعليمهم، أنا طالب بالصف الثانى الإعدادى، ومتفوق، وأحلم أن أكون طبيباً أو مهندسًا”.

طه لا ينظر لعمله نظرة سلبية، ويرفض أن تكون مهنة الحلاقة عيبا، أو أنها تقلل من شأنه أمام المجتمع، ويقول: “بالعكس الجميع يجلس معي، ويتحدث لي، وأشعر أننى أقوم بعمل كبير ويستحق التقدير”.

ويجزم طه بمقدرته على الجمع بين أهدافه” الأسرية” التى دفعته للعمل وبين طموحه “الذاتية” فى اكمال دراسته، ويقول: “أستطيع أن أوفق أوضاعي، وأنسق بين وقت المذاكرة والعمل بصالون الحلاقة، تمكنت من تعلم الحلاقة، وأصبحت شبه محترف، لكنى أقوم فقط بالحلاقة للأطفال بسبب تردد الزبائن الكبار فى القبول التام بى كحلاق ورغبتهم وتفضيلهم أن يحلق لهم “الأسطى” صاحب الصالون بنفسه”.

ويختتم طه، بحزم ظاهر: “ثقتى بالله كبيرة، ولن أترك المدرسة لأى ظرف”.

محمد حسام عبد الرءوف الطالب بالصف الثالث الإعدادى صاحب الـ 15 عاما، رغم نحافة بدنه إلا أنه يعمل فنى الوميتال فى ورشة يمتلكها أبيه وعمه، أسباب عمل محمد؛ كما يسوقها عمه؛ مختلفة بعض الشيء عن تلك الأسباب التى يقدمها الأطفال وأسرهم عادة كمبرر لعملهم، عم محمد يشرح: “نريد أن يتعلم محمد مهنة والده، ويشارك معه فى تحمل المسئولية كى يكون رجلا يعتمد عليه”، ويضيف: “العمل يحمى محمد من الانحراف واللجوء للمقاهي والاختلاط مع صبيان منحرفين، وهو يشغل وقت فراغه في تعلم مهنة يعتمد عليها فى مستقبله، وتحافظ علي أخلاقه من الانحراف والانخراط مع المنحرفين” علي حد قوله.

محمد من جانبه يتفهم رغبات والده وعمه، ويقول: “هى رغبتى، أيضا، بالإضافة إلى أنها رغبة والدى فى أن أشاركه العمل وأساعده بدلاً من أن يأتى بشخص غريب ليعمل معه”، ويشدد محمد على أنه قادر على الجمع بين الدراسة والعمل، ويقول: ” أنا متفوق دراسيا، وأريد أن أصبح طيارًا في المستقبل، وسأعمل على تحقيق حلمى بالتفوق فى دراستى”.

وفي أحد شوارع مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية كان المثال الثالث: هاشم محمد، الطالب بالصف الثانى الإعدادى، وهو يعمل مساعد جزار ليساعد والده ماديا، ويحلم بأن يلتحق بكلية الشرطة ليطارد المجرمين ويحقق الأمن لكل من يفتقده، ويشرح هاشم ظروف عمله، ويقول: ” تعلمت الذبح، وأستطيع مشاركة فريق الجزارة في ذبح جمل أو بقرة كبيرة، أنا لا أخاف من الدماء، فهى أصبحت أمر عاديا جداً، أنا أجد متعة في عملى رغم كونه متعب جدا، فأنا أستيقظ مبكرًا للمشاركة في إعداد الذبيحة والوقوف حتى يتم ذبحها وتعليقها والانتهاء من بيعها”.

والمدهش فى هاشم أنه يربط بين مهنته “الجزارة” وحلمه الذى يسعى لتحقيقه وهو أن يصبح ضابط شرطة، وفى تبريره لهذا الربط يقول: الجزارة علمتنى الجراءة وعدم الخوف، وهى صفة ايجابية مطلوبة فى ضابط الشرطة حتى يتم التعامل مع البلطجية والخارجين عن القانون مهما كان معهم من سلاح ناري أو أبيض، حيث يسهل التعامل معهم”.