عشوائيات السويس: فاض الكيل فحاذروا

عشوائيات السويس: فاض الكيل فحاذروا
كتب -

السويس- علي أسامة:

لأن لا صوت يعلو فوق الزعيق السياسي، الذي يغطي  على أنين الشكوى من المشاكل الحياتية المتفاقمة، ويتناسى أصحاب الصوت العالي- السياسيون- شريحة كبيرة؛ لا يتذكرونها إلا عند الحاجة لأصواتهم في الانتخابات، أو الحاجة لمن يكون وقودا للتظاهرات والاشتباكات.

 هذه جملة افتتاحية متداولة للتعبير عن حال من يعيشون في عشوائيات السويس، ويزيدون: الجميع” يتاجر” بقضيتنا، والجميع يدير ظهره لنا، ويخلص أهالي العشوائيات بالسويس: تركننا نعاني من مشاكل متراكمة سيكون سببا في أن تكون ثورتنا القادمة أشرس وأقوى.

 بعض كلمات أهالي تلك المناطق مفزع في دلالته، من نوعية:” لو كانت إسرائيل محتلة مصر مكنش هيبقي حالها كده”، هكذا يبلغ التعبير مدى أبعد، منفلتا من أية قيود أو اعتبارات، يقولها بغضب إبراهيم السبع، فهو من أهالي حوض الروض، يقولها كتعبير مرادف لجملة” فاض الكيل” من الإهمال الحكومي لمنطقة حوض الروض، التي تعاني من واقع  يعاند ببغض اسمها، الحوض يعاني من  أزمة صرف صحي واضحة، جعلت بيوت الأهالي تسبح فوق مياه الصرف، حتى إنها دخلت بعض البيوت فأصبح أهلها ينامون وسط المجاري، ويضيف،السبع:” أين احترام حق الأموات والصرف الصحي يزحف علي مقابرهم؟، أين حق الأحياء وهم أصبحوا لا يعرفون طريق الحياة النظيفة؟”.

 يقال أن معظم السكان في منطقة حوض الروض ممن شاركوا في حرب أكتوبر” وضحوا من أجل البلد” وهم يعانون منذ زمن من إهمال حكومي وعدم اكتراث بما يعانون، حاولوا الشكوى للمحافظة، وكانت الاجابة:” مفيش ميزانية”، ويكررون توجيه السؤال للمحافظة:” هل يعقل أن محافظة مثل السويس لا يوجد بها ميزانية لإصلاح خط صرف صحي حتي يحيا المواطنون حياة لائقة؟.

ويلفت، السبع، إلى أن بعض أهالي المنطقة عرضوا دفع مبالغ ضخمة للمشاركة مع المحافظة فى تحمل تكاليف حل مشكلتهم التي لا يستطيعون التصدى لها بمفردهم، ولكن لم يستجيب لهم أحد، ويقول السبع:” في البداية فرح أهالي المنطقة بالثورة لأنها كانت فرصة للتخلص من سياسات تظلم المواطن، ولكن بعد الثورة بثلاث سنوات لا يزال اهمال وظلم أهالي السويس مستمرا”.

لم تكن مياه الصرف الصحي فقط ما يعاني منه أهالي حوض الروض فهناك أزمة أخري في كابلات الكهرباء، ويعبر عنها بسيوني حسن، من سكان المنطقة:” نعاني من اللصوص الذين يسرقون غطاء كابلات الكهرباء، والأهالي قدموا أكثر من شكوى للمسئولين ولم يهتم أحد، لكن حل الأهالي تمثل في ترك كابلات الكهرباء بدون غطاء مما يشكل خطورة علي المواطنين الذين يتعرضون لخطر الصعق بشكل يومي، وخاصة الأطفال، ومع هذا لم تفرق حكومة ثورة أو حكومة إخوان أو حزب وطني في مراعاة حياة الناس الغلابة في المنطقة”.

مشكلة الصرف الصحي هي المشكلة الأبرز في السويس؛ فأهالي” كفر حودة” أيضا يشتكون من مياه الصرف، أمنية سالم تقول:” طرقت أبواب كل المسئولين لإنقاذ المنطقة من المجاري التي أجبرتنا علي النوم في الشارع لمدة 10 أيام بعدما دخلت مياه الصيف بيتى، لكن كل المسئولين اغلقوا أبوابهم في وجهى، واستمرت أزمات الكهرباء والمياه والصرف”.

محمود إبراهيم، من سكان منطقة الإيمان التي تعاني بشكل ملحوظ ومشهور من انفلات أمني وانتشار البلطجية وتجار المخدرات، يتساءل: متى يشعر بنا المسئولون؟، للإسف البعض لا يذكر أهالي الإيمان إلا حين يحتاج لتأجير بلطجية لأغراض سياسية، سواء للمشاركة في مظاهرات أو فض اعتصامات، أهالي المنطقة اصبحوا لا يفرق معهم ثورة أو انقلاب أو أي نظام يحكم الأهم أن يدعهم المسئولون يحيوا في بلدهم.

عوض فرج الله ،أحد سكان منطقة الهيشة يقول:” هذه المنطقة مكتظة بتجار السلاح والمهربين الذين شكلهم الفقر في المنطقة، فالكهرباء والصرف وكافة وسائل المعيشة الإنسانية لم تدخل المنطقة إلا في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ومع هذا ظلت أعين المسئولين وخاصة من الحزب الوطني لا تهتم بالمنطقة إلا في فترة الانتخابات فقط، مما حول الهيشة لبؤرة إجرامية كبيرة، وقد اشتكي أهالي المنطقة  أكثر من مرة للجهات المعنية دون أي رد فعل، فالواضح أن نشر البلطجة يكون مفيدا للبعض أحيانا”.

أهالي كفر العرب المعروفة” بعشش الصفيح” يعانون من نظرة المجتمع لهم قبل معاناتهم المادية، يقول محمود عبد الحميد:” البعض ينظر لأهالي المنطقة علي أنهم مجرمون فقط؛ لإنهم في منطقة عشوائية، ربما هذا ما رسخته أفلام السينما في أذهان المتفرجين”.

ويواصل، عبد الحميد:”أهالي المنطقة بينهم خريجين كليات قمة وأزهرون، وشخصيات ذات شأن، وكل مشاكلهم هو حقهم في التمليك الذي حرمهم منه الحزب الوطني والثورات المتعاقبة التى شغلت الساسة عنهم، كما أن لديهم مشكلة أخرى متوقعة فهم يعتقدون أن تقاعص القيادات التنفيذية بالمحافظة عن القيام بدورها في تحسين ظروف العيشة بالمنطقة يرجع لرغبة بعض رجال الأعمال في هدم بيوت الناس الغلابة وبناء أبراج سكنية مكانها”.