“عربات الطاقة الشمسية” تزين الإسكندرية.. وباعة يشكون من قيمة الإيجار و”البلطجة”

“عربات الطاقة الشمسية” تزين الإسكندرية.. وباعة يشكون من قيمة الإيجار و”البلطجة” عربة مأكولات تعمل بالطاقة الشمسية في الإسكندرية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تجربة جديدة شهدتها محافظة الإسكندرية هذا العام، غيرت من معالم الكورنيش الذي انتشرت عليه عربات موحدة الشكل تحمل جميعها عبارة “تحيا مصر”، تعمل بالطاقة الشمسية “سمارك كارت”، ويقف عليها باعة أغلبهم من الشباب وطلاب الجامعات، وتبيع المشروبات والمأكولات المختلفة للزبائن.

بدأت التجربة في حي شرق الإسكندرية بإطلاق 15 عربة تقف جميعها علي طريق الكورنيش في أماكن مختلفة، وتطورت لتنتشر بعدها في حي الجمرك ومنه لحي وسط المدينة، حتى استحسنت محافظة سوهاج الفكرة وبدأت في طرح تلك العربات لشباب الخريجين.

وعلى الرغم من أن التجربة لاقت نجاحا إلا أن العاملين على العربات يشكون من بعض المشكلات، مثل رواج عملهم في فصل الصيف فقط، وارتفاع رسوم تأجير العربات، و”بلطجة الباعة الجائلين وفرض إتاوات عليهم من أصحاب المقاهي المجاورة”، حسب قولهم.

محمد توفيق، طالب بالفرقة الثالثة بكلية التربية في جامعة الإسكندرية، يعمل على واحدة من عربات “سمارت كارت” مع اثنين من أصدقائه بمنطقة المنشية، ويقول “كنا نفكر في مشروع صغير لا يتطلب رأس مال كبير، ونستطيع من خلاله كسر حاجز البطالة وتكوين رأس مال نساعد به أسرنا علي مصاريف الدراسة، وعندما رأينا تلك العربات منتشرة بحي شرق تقدمنا بطلب الحصول عليها، وكانت رسومها 6 آلاف جنيه للعام الواحد، فاستأجرنا واحدة نبيع عليها المأكولات الجاهزة من سندوتشات ومقبلات وغيرها”.

ويضيف “أسرتي رفضت الفكرة في البداية واعتبرت عمل البائع المتجول لا يتناسب مع المستوى الاجتماعي للطالب الجامعي، إلا أنهم استجابوا بعد محاولات الإقناع وإصراري على تنفيذ المشروع”.

ويشير توفيق إلى أن مشروعه لم يحقق في الأشهر الأولى ربحا كبيرا، خاصة وأنهم ملتزمون بادخار مبلغ 500 جنيه شهريا لدفع إيجار العربة، ويقول لإنهم يحققون حاليا هامش ربح ليس بالكبير لأن موسم الصيف أنعش حركة العمل خاصة مع إقبال المصطافين على طريق الكورنيش.

بينما تعاون أسامة محمد، بكالوريوس سياحة وفنادق، مع صديقه عمر، لتنفيذ المشروع، وخصص عربيته لبيع المشروبات الساخنة أمام نفق سابا باشا بطريق الكورنيش.

يقول محمد “في ظل نقص الوظائف تقدمنا لحي شرق لخوض تجربة عمل محترم نكافح من خلاله لأجل تحسين أوضاعنا، وقسمنا فترة العمل على فترتي الصباح والمساء، ومن أكثر المشاكل التي تواجهنا ضعف الإضاءة خاصة في المساء، وارتفاع قيمة الرسوم، ورفض المقاهي المجاورة تواجدهنا بالشارع، وتعرضنا لأعمال بلطجة أكثر من مرة، ونقص المياه”.

ويوضح “تعرضنا لأكتر من محاولة لطردنا من المكان من قبل أفراد أمن نادي المهندسين المجاور للمكان، وكذلك أصحاب المطاعم بمنطقة جليم، حتى اتخذنا مكانا أمام أرض نقابة الصحفيين الفارغة حتي نتخلص من تلك المضايقات”.

“نقص المياه يجعلنا نلجأ لأصحاب المقاهي المجاورة الذين يستغلون الموقف ويطالبوننا بنسبة من الربح، وإتاوة البلطجية فرض علينا حتي نأمن سلامة العربة”، هكذا يقول على عطية، بلوم تجارة، صاحب إحدى العربات بمنطقة ستانلي، عن المشكلات التي تواجههم.

ويضيف أن هناك ترحيب الزبائن بفكرة العربات لأن منظرها أكثر تحضرا، وتقدم مأكولات ومشروبات نظيفة بسعر أقل، لكنه يشتكي من التعرض لمضايقات ويطلب من قوات الامن تأمينهم من أعمال البلطجية.

اللواء خالد فوزي، رئيس حي الجمرك، يقول إن تجربة عربات الطاقة الشمسية حققت نجاحا خلال أشهر الصيف بالإسكندرية، باعتبارها تجمل المظهر السياحي للمدينة، إضافة إلى إقبال المواطنين عليها لما يرونه من نظافة وحسن أخلاق الشباب الذين يعملون عليها، كما تعالج بنسبة أو بأخرى مشكلة البطالة، إذ شجعت الشباب على خوض تجربة المشروعات الصغيرة.

ويضيف أن المشروع يهدف إلى الحفاظ على البيئة، ولهذا فإن العربات تعمل بالطاقة الشمسية، ويوجد في كل منها طفاية حريق وسلتين للمهملات، ويؤكد أنه يجري التنسيق حالياً لتعميم الفكرة على جميع الباعة، مع عدم منح أي تراخيص لعربات صممت على نفس الشكل لكنها غير مطابقة للموصفات.

لكن بعض المتقدمين للمشروع يشكون من صعوبات في الإجراءات الجديدة، إذ رفعت الشركة الموردة للعربات رسوم حق الانتفاع من 6 آلاف جنيه إلى 10 آلاف، وهو مبلغ كبير يقلل من ربحهم.

وقال نبيل جرجس، 49 سنة، بائع متجول، إن عمله على طريق الكورنيش بالإسكندرية يشهد رواجا في فصيل الصيف فقط، وبالتالي ففكرة عربة الطاقة الشمسية على الرغم من كونها حضارية إلا أنها غير مجدية لرب أسرة، لأن دفع 500 جنيه شهريا قسط للشركة المأجرة للعربات، مطالباً المحافظة بتسهيل إجراءات ورسوم تسلم تلك العربات.

فيما يقول ياسر الأدهم، رئيس الشركة المنفذة للمشروع، إن نجاح التجربة بالإسكندرية سبب نقلها إلى محافظات أخرى، حيث تم تسليم 32 عربة خلال الأسبوع الماضي لمحافظة سوهاج، ومن قبلها تسلمت محافظة مطروح 140 عربة.

ويلفت إلى أن الفكرة نفذت بعد توقيع بروتوكول تعاون مع حي شرق الإسكندرية، وتم بموجبه طرح 15 عربة كمرحلة أولى لاختبارها، وبعد أن حققت نجاحا تم تنفيذها بحي الجمرك ووسط، وجاري تعميمها على جميع المناطق.

ويقول الأدهم إن المشروع يخدم الشباب ويفرغ طاقتهم في العمل، خاصة أن أغلب المتقدمين للحصول على العربات من خريجي الجامعات أو الطلاب، ولهذا تعاملت الشركة معهم بتسهيلات وسمحت بتقسيط سعرها.

وعن معايير اختيار الباعة الذين سيحصلون على العربات، يؤكد أن ذلك لا يشترط سوى إحضار شهادة صحية، وشهادة فيش وتشبيه، وصورة البطاقة، للحصول على العربة المرخصة.

الوسوم