عبد المقصود: الإعلان قريبا عن اكتشافات أثرية توثق التاريخ العسكري بقناة السويس

عبد المقصود: الإعلان قريبا عن اكتشافات أثرية توثق التاريخ العسكري بقناة السويس
كتب -

القاهرة- بيتر منير:

قال الدكتور محمد عبد المقصود، منسق مشروع المناطق الآثرية بالقناة، في حوار مع ولاد البلد، إن هناك اكتشافات أثرية مهمة جدا ستكون مفاجأة بالنسبة للتاريخ العسكري المصري القديم، تتمثل في فك شفرات وغموض أماكن غير معروفة، وستعلن قريبا في مؤتمر صحفي عالمي، مشيرا إلى أن مصر ستشهد نوع جديد من السياحة تسمى بسياحة القلاع، أي سياحة مجرى قناة السويس الجديدة، مضيفا أن منطقة القناة ستشهد أيضا إنشاء بانوراما عسكرية مصرية توثق بطولات المحارب المصري على مر العصور.

وإلى نص الحوار

* هل ثمة مفاجآت تخص بها “ولاد البلد”؟

** هناك اكتشافات أثرية مهمة جدا ستكون مفاجأة بالنسبة للتاريخ العسكري، تتمثل في فك شفرات وغموض أماكن غير معروفة في التاريخ العسكري، وستعلن قريبا في مؤتمر صحفي عالمي، وسنحاول أن نستفيد من تلك المواقع، من خلال استخدام تكنولوجيا السونار والرادار في البحث عن الآثار، وسيكون لدينا سياحة جديدة تسمى سياحة القلاع “سياحة مجرى قناة السويس الجديدة” وسيخلق هذا مناطق سياحية جديدة، خاصة أمام محافظة الإسماعيلية، التي سيكون أمامها ازدواج واضح وستشهد مشروعات سياحية ذات أبعاد اقتصادية تضيف للدخل القومي للبلاد.

* ما طبيعة عمل البعثة المصرية الآثرية في منطقة شرق القنطرة؟

** عمل الأثريين في منطقة أو موقع محور قناة السويس بدأ عندما أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي إشارة البدء في حفر قناة السويس الجديدة، وكان لابد أن يواكب حفر القناة الجديدة مشروع للآثار، لأن عملية الحفر تستوجب وجود بعثة آثار مصرية.

* هل هناك خرائط تنظم العمل بالمشروع؟

** المشروع يعتمد على الأطلس الجغرافي الإلكتروني لمدن القناة وشمال وجنوب سيناء، ويضم المواقع الآثرية عدا الإكتشافات الحديثة.

* هل هناك شواهد أثرية في موقع حفر القناة الجديدة؟

** لا توجد أي شواهد أثرية بموقع حفر القناة التي تمتد من الكيلو 61 حتى الكيلو 95.

* ما المقصود بالمثلث الذهبي لآثار سيناء؟

* هي منطقة تعرف باسم البوابة العسكرية الشرقية لمصر وقاعدتها القنطرة شرق، ناحية الشرق بمنطقة بلوزيوم، ثم رأس المثلث في منطقة بورفؤاد في بورسعيد والمعروف بـسهل الطينة، لأنه كان يخترقها الفرع البلوزي القديم لنهر النيل، وسعداء بتبني الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار، مشروع تطوير المناطق الآثرية بمحور قناة السويس، لأنه مهم جدا ومصر كلها عيونها على قناة السويس الآن، لذلك قام بتشكيل لجنة يتولى رئاستها الدكتور الدماطي الذي زار مواقع العمل مرتين.

* هل تعرضت القناة الأولى التي عهدت إلى ديليسيبس للآثار؟

** عند منطقة القنطرة شرق، كان هناك بعثات أثرية أبعدت مجرى القناة عن المواقع الآثرية وتغير مجراها بسبب وجود الآثار في القنطرة شرق بمنطقة بلوزيوم الآثرية، التي تمتد لمنطقة البردويل، وتعتبر أقرب إلى البحر المتوسط من بورسعيد، لكن وجود شواهد أثرية أوصل مجرى القناة إلى بورسعيد للحفاظ على هذه المواقع.

* ما الأهمية الأثرية لمنطقة القنطرة شرق؟

** الآثار في القنطرة شرق مهمة جدا لأنها بوابة مصر الشرقية.

* ما هو دور البعثة الأثرية في قناة السويس الجديدة؟

** تطوير المواقع الآثرية في شرق وغرب قناة السويس، وقد بدأنا الحفر والتنقيب غرب القناة في ثلاثة مواقع؛ بلوزيوم لتمهيدها سياحياً، وتل أبوصيفي وتحوي آثار رومانية، وقلاع بطلمية، فارسية، ثم المنطقة الأهم وهي منطقة تل حبوة وتضم قلاع ثارو وتقع شمال شرق القنطرة شرق على بعد 3 كيلو مترات من القناة، وهناك قلاع أثرية عسكرية مكتشفة نعكف على ترميمها وتطويرها.

* ما هي أوجه الاستعداد من قبل وزارة الآثار بالنسبة للاكتشافات الجديدة؟

** هناك إعداد وتدريب لفريق كبير جدا من الأثريين، نحو 1000 أثري منهم 500 فتاة، يتدربون في المركز العلمي لأثار سيناء، والذي يحوي كافة التجهيزات اللازمة للعمل ضمن أجندة مشروع تطوير المناطق الأثرية بالمحور والتنقيب عن الآثار في المناطق التي ستشيد بها أنفاق أسفل القناة، ومشروعات الاستزراع السمكي للتأكد من خلوها من أي شواهد أثرية، والأثريين هنا عملهم تطوعي لأنهم يستمتعون بعملهم ويريدون إهداء البلاد مشروع أثري يفخر به المصريين.

* كم تبلغ الميزانية المبدئية للمشروع؟

** 2 مليون جنيه وليست عقبة لأن العمل هنا تطوعي وننتظر دعم أكبر.

* ما هي الآثار التي عثرت عليها البعثة المصرية؟

** قلاع عسكرية في منطقتي أبوصيفي وثارو، نحو 4 قلاع فرعونية و3 قلاع رومانية، وبطلمي الفارسية بداخلها مخازن عسكرية ومخازن للغلال وقصور ومعابد ونقوش على لوحات أثرية للملوك الذين عبروا سيناء لتأمين حدود مصر الشرقية، وسوف تكون في متحف الإسماعيلية ويعرض جزء منها في قلعة العريش، وأيضا هناك اكتشافات أثرية لعصر الهكسوس، عبارة عن هيكل حصان كامل معروض في متحف العريش وأسلحة من البرونز وقطع فخارية.

* ما الأهمية التاريخية للمثلث الذهبي لآثار سيناء؟

** يجسد عظمة التاريخ العسكري المصري من القنطرة شرق حتى رفح، ويعرف بأول منظومة دفاعية في العالم، وكان إسمها طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين، وهذا الطريق منقوش على جدران معبد الكرنك بالأقصر، ويوضح أن الملك سيتي الأول عاد من أحد المعارك لتأمين حدود مصر الشرقية وكانت حروب سيتي لتأمين سيناء، وأيضا تضم منطقة تل حبوة الأثرية قديما، وسميت ثارو، ومنقوشة على جدران الكرنك، وتشير لمجرى نهر النيل القديم “البلوزي” وعلى ضفتي نهر النيل قلاع شرقا وغربا بينهم قنطرة أعلى نهر النيل، وفي هذها المنطقة وقعت أهم وأكبر المعارك العسكرية قديما، والتي قادها الملك أحمس خلال تحريره مصر من الهكسوس، وأعقبه قيام الملوك سيتي وتحتمس ورمسيس الثاني بإقامة تحصينات دفاعية مهمة جدا، متمثلة في قلاع حصينة بطول 600 متر، والعسكرية المصرية في العصر الحديث لجأت لمنطقة ثارو لعبور سلاح المشاة إلى شرق القناة في حرب أكتوبر 1973 وهذا كان السبب في إكتشاف الموقع، والعقلية العسكرية قديما وحديثا انطلقت لتحرير الأرض المغتصبة من منطقة واحدة بعد قرابة 60 عام من البحث عن ثارو.

* ماذا كانت تمثل قلعة ثارو عسكريا؟

** كانت تمثل وزارة الدفاع المصرية في العصر الفرعوني، ومثلت نقطة الانطلاق للجيش المصري، وتعد أكبر موقع أثري في مصر حيث يضم المئات من الاكتشافات الأثرية لكونه تاريخ مشرف وعظيم للعسكرية قديما.

* كم يبلغ عدد القلاع العسكرية في سيناء؟

** يبلغ 25 قلعة عسكرية في سيناء، منها 11 قلعة عسكرية في المنطقة بين القنطرة شرق حتى رفح، وقد أضاف إليها ملوك مصر الفرعونية استراحات ملكية لأحمس وسيتي وتحتمس الثاني وتحتمس الثالث ورمسيس الأول والثاني والثالث، وتمثل تاريخ العمارة العسكرية، وجميع ملوك مصر الفرعونية العظام مروا من نفس المكان ولهم آثار في هذا المكان وقاموا بأنشطة عسكرية، فإذن نحن أمام منطقة تحفظ تاريخ مصر العسكري، وينسب لها أقدم جيش في العالم وهو الجيش المصري.

* ما هي العصور التاريخية التي تنتمي لها هذه القلاع؟

** العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والفارسية والإسلامية، وجميعها تجسد تاريخ الجيش المصري قديما، وشارك في اكتشافها وترميمها بعثات مصرية وأجنبية، لكن العمل الآن في شرق القناة يجري بمعرفة الأثريين المصريين، أما غرب القناة فيجرى العمل بها بمشاركة بعثات أجنبية، منها البعثة الإيطالية، أول بعثة عملت في منطقة تل المسخوطة، وسيكون هناك مركز مصري إيطالي لتوثيق آثار قناة السويس، وسيكون في المركز العلمي لآثار سيناء الكائن في القنطرة شرق.

* ما هو طموحك في مشروع قناة السويس الآثري؟

** نحن كبعثة مصرية نفكر ونحاول في صنع بانوراما لتاريخ مصر العسكري، والمزج بين نقوش معابد الكرنك وأسوان للعسكرية المصرية، وتجميع البرديات بالتوازي مع الاكتشافات في مثلث سيناء لتحكي غزوات الجيش المصري ومعاركه لتأمين حدود مصر الشرقية عبر كل العصور، وسيكون هذا موجود على ضفاف قناة السويس كمزار ثقافي ويستخدم سياحيا من خلال مشروع متكامل يضم مكتبة توثق التاريخ العسكري، وإنشاء متحف عسكري ومسرح وسينما ومرسم وحديقة متحفية وحديقة للخالدين من قوادنا العسكريين، على أن يتم هذا بالاتفاق مع وزارة الدفاع والآثار، فنحن أحق دولة في العالم لأن يكون لديها بانوراما للتاريخ العسكري تخلد ذكرى الجندي المصري على مر العصور.

* ما هي الشريحة السياحية المستهدفة من مشروع بانوراما العسكرية المصرية؟

** هذه المنطقة مصر كلها دافعت عنها ومهتمة بها وكل أسرة لديها شهيد بها، وبانوراما العسكرية المصرية مشروع أثري مهم للجانب الثقافي والشريحة المستهدفة هي السياحة الداخلية وبالأخص الأطفال، من خلال غرس الانتماء والفخر بعظمة الجيش المصري على مر العصور في النشء، ثم يتم عقب ذلك الترويج لها عالميا.

يذكر أن الدكتور محمد عبد المقصود، من مواليد الإسماعيلية في عام 1953، حاصل على ليسانس كلية الآثار بجامعة القاهرة، ودكتوراه من جامعة ليل الفرنسية، ومتخصص في القلاع العسكرية في العصر الفرعوني، وتحديدا القلاع العسكرية على طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين، ومسؤول عن منطقة آثار سيناء وعن منطقة آثار شرق الدلتا والوجه البحري، ورئيس لقطاع الآثار المصرية، ورئيس لبعثة الحفر والتنقيب عن آثار سيناء، وعمل نحو 25 عاما في الحفر والتنقيب عن آثار سيناء وعدة مواقع آثرية، وخرج على المعاش في يناير الماضي، لكن تم إستدعاءه للتنقيب عن آثار منطقة قناة السويس، فوافق بشرط العمل بدون مقابل.