“عبد الحميد” أحد أبطال العبور: إيماننا كان أقوى من سلاح العدو

“عبد الحميد” أحد أبطال العبور: إيماننا كان أقوى من سلاح العدو
كتب -

بني سويف – سارة سالم وهادي سيد:

“ظللت 15 يوماً أعاني من الجوع والعطش، لكنني لم أشعر باليأس أبداً، لأنني كنت على يقين أننا سننتصر في النهاية، فالقوة والإرادة وحب الوطن الذي كان بداخلنا كان أقوى من السلاح الذي يمتلكه العدو”.

هكذا بدأ سيد عبد الحميد – أحد أبطال حرب أكتوبر، روايته لنا عن وقائع الحرب، وعبد الحميد من أبناء قرية تزمنت الشرقية ببني سويف، من مواليد 1948.

يقول: لم أعاصر هزيمة 1967، ولكني عشت وعاصرت حرب الاستنزاف  بكل ما فيها من مشاعر وخوف ونشوة وانتصار، لم أشعر في لحظة تجنيدي عام 1968 بأي خوف، لأنني كنت أثق بالله ثقة كبيرة، وكان شعوري بالوطنية تجاه بلدي المسلوبة أقوى من الخوف، عندما جائني خطاب تجنيدي بالجيش، حمدت الله كثيرا على هذه النعمة، فكانت أمنيتي هي تحرير وطني والنصر.

ويضيف: التدريبات القتالية زادتني ثقة، فكانت تدريباتنا على كيفية اجتياز وعبور المانع المائي، وكانت تخرج سرايا مصرية عسكرية وتعبر من الضفة الشرقية من القناة إلى الضفة الغربية لتنفيذ عمليات في قلب سيناء وتعود مرة ثانية للضفة الشرقية عبر الطائرات الهليكوبتر.

ويتابع: كانت هذه العمليات العسكرية المتتالية التي تستهدف مؤسسات ومناطق حيوية تعتبر صداعا شديدا في رأس العدو الإسرائيلي، وكنت وقتها مجندا في سلاح الرادار الذي يقوم بعملية التوجيه والمتابعة، فكنا نتابع العمليات العسكرية لحظة بلحظة.

ويعبر عبد الحميد عن تأثره من لحظة وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي يصفه بالعظيم، ويتابع: إلا أننا أكملنا المسيرة بكل ثقة وأكملنا تدريباتنا بكل شجاعة، وبعدها تولى الرئيس محمد أنور السادات، وكان دائما يقال لنا “العرق في التمرين يوفر الدم في المعركة”، رأينا كل الحيل من الجيش الإسرائيلي ولكن لم نيأس ولم نستسلم، تدربنا التدريبات الكافية للقتال وكأننا أمام العدو.

والمشاريع كانت قائمة في كل مكان في الجمهورية، إلى أن وقفنا على الجبهة، وكان بيننا وبين العدو القناة فقط المانع المائي، فالعدو كان شرق الضفة ونحن كنا غرب الضفة، كان العدو يمارس علينا أعمال عصبية ونفسية من خلال مكبر الصوت ولكننا تعلمنا ضبط النفس وألا نتأثر.

وظللنا هكذا حتى جائتنا التعليمات في يوم العبور، أننا سنعبر الساعة 12، وتم تغيير الخطة، ورغم المعدات الحديثة التي كان يمتلكها العدو إلا أننا استطعنا هزيمته.

وعبرنا القناة وشعرنا بفرحة عظيمة عند العبور، وأخذنا نهلل “الله أكبر الله أكبر” .. “النصر لمصر”، وكانت أكبر فرحة في حياتي ودمرنا منشآت العدو بالكامل ودمرنا خط بارليف بالكامل.