عادات المجتمع الفيومي تحاصر أحلام المرأة في البرلمان

عادات المجتمع الفيومي تحاصر أحلام المرأة في البرلمان
كتب -

مرشحة سابقة: الدستور أعطى حق المشاركة الإيجابية.. والتقاليد تحاصرها

منسقة ائتلاف نائبات قادمات: الأهالى يعتبرون مشاركتها فى السياسة “عيب”

مقررة المجلس القومى: نسعى للتوعية فى القرى.. ونواجه المال السياسى والشائعات

الفيوم – إيمان عبداللطيف:

كثيرة هي المبادرات والمنظمات التي تسعى في الفترة الأخيرة لتحقيق حلم المرأة المصرية بالوصول لعدد مناسب من النساء لكرسي البرلمان، التي لطالما كافحت وناضلت من أجله منذ أن منحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حق الانتخاب والترشح في قانون الانتخاب عام 1956.

وتباينت ردود الفعل بين السيدات بمحافظة الفيوم حول ترشح المرأة لانتخابات مجلس النواب المقبلة، إذ أبدى الكثير منهن تأييدهن للمرشحات، فيما رأى البعض الآخر أنها لن تستطيع أن تؤدي دورها في البرلمان مثل الرجل.. “الفيومية” التقت بالعديد من سيدات الفيوم لرصد مدى تأييدهن لترشح المرأة في انتخابات مجلس النواب، وفرص نجاحها.

تحفظ

تقول المهندسة هبة عطية “الفيوم منتشر فيها اﻷمية بين النساء بشكل كبير والظروف الاجتماعية السيئة والزواج المبكر، لذلك فهذه الطائفة خارجة من الحسبان، لكن المرأة المتعلمة المثقفة تفضل أن تكون طبيبة أو مهندسة أو عاملة في مجال اجتماعي على أن تدخل الحياه السياسية”.

وتضيف “إذا دخلت المرأة البرلمان سوف تهتم بشؤون المرأة فقط وهذا لن يرضى الرجال، لذلك لا أؤيد ترشيحها”.

وتكمل المهندسة هبة أن مفاضلة المرأة المتعلمة للعمل بتعليمها عن الدخول في الحياة السياسية بسبب عدم وجود مثال نسائي يحتذى به، ورفض المجتمع للمرأة وتهميشها، بالإضافة إلى أنها بقرار خوض هذه الخطوة تكون فقدت حماس شبابها في تربية الأولاد.

الدكتورة رغدة أحمد الصاوي، مدرس علم نفس التربوي بكلية رياض الاطفال بجامعة الفيوم ومنسق عام جامعة الطفل بالفيوم تقول إن نظرة المجتمع ما زالت ذكورية والترشيح قليل لأنه يوجد قناعة داخل بعض الأنماط أنها أقل من الرجل، لكن كلما ذاد المستوى الثقافي والاجتماعي للأنثى تقل هذه القناعة.

وتكمل “ممكن أيضًا السبب في ذلك هو أن السيدة التي تكون على علم وثقافة تكفي للتشريع، وخوض الانتخابات البرلمانية تكون عندها عدم قدرة على الموازنة بين الأسرة والعمل العام”.

حق المرأة

على النقيض من ذلك، تقول حسناء محمد، معيدة بكلية الآثار جامعة الفيوم إن المحافظة تعد من المدن الريفية والكثير لا يقبل مشاركة المرأة في الحياة السياسية، مردفة “لكني أؤيد ترشيحها وخوضها التجربة لأن هذا حقها القانوني وخطوة جيدة لتمثيل المرأة في البرلمان”.

وترى راندا محمد، معلمة، أن المرأة مسلوب حقها ومهمشة في بيتها، لافتة إلى أن السيدة الفيومية تحتاج لهذا المنصب ليعوضها.

وتقول جهاد حسان، طالبة بكلية الآداب إن غالبية النساء بالفيوم يمتلكون قدرًا قليلًا من الثقافة، وخاصةً في إعطاء صوتهم خلال الانتخابات، مستدركة “لكني أؤيد ترشح المرأة للبرلمان وصوتي لها، لأن دورها مهم في المجتمع”.

وترى رحاب محمود، معيدة بكلية الحاسبات والمعلومات بالفيوم أنه لابد من مشاركة المرأة في العملية السياسية، لكنها تضيف أن العمل السياسي يتطلب وعيًا ثقافيًا كبيرًا لتكون مؤثرة في دائرتها الانتخابية، إذ لابد وأن يكون لها معرفة وتجارب مع فئات مجتمعية وثقافات متعددة.

وتقول هند جابر، بكلية العلوم السياسية والاقتصاد إنه لابد من توافر حملات توعية لدور المرأة في الانتخابات البرلمانية وتغيير الفكر الفيومي عن أن المرأة لبيتها وزوجها فقط، وتناسوا أن لها كيانًا ومستقبلًا وتعليمًا وعملًا مثل الرجل.

وتقول هالة أمين اللبان، أحد المرشحات للبرلمان سابقًا إن الدستور أعطى حق المشاركة الإيجابية للمرأة في الحياة السياسية، ونادى بالمساواة، وعدم التمييز بينها وبين الرجل، لافتة إلى أنها خاضت انتخابات مجلس الشعب سابقًا في عام 2010 على كوتة المرأة، وكانت تجربة جيدة لولا التزوير الفج للحزب الوطني، والذي أشعل فتيل الثورة التي أطاحت بالنظام والمجلس.

وتضيف “يرجع مشاركة النساء بعدد قليل في البرلمان، الخوف من الشائعات التي يسلكها المرشحين ضد منافسيهم، وصعوبة دفاع المرأة عن نفسها ضد هذه الشائعات، خاصة إذا كانت تمس السمعة والشرف، ومشكلة القبلية التي كانت سائدة أيام الحزب الوطني ولا زالوا يتمسكون بها”.

وتكمل النائبة السابقة “لكن في هذه المرة تعد مشاركة المرأة أكثر من الانتخابات السابقه فعدد المشاركات 6 على المقاعد الفردية، وعدد آخر على القوائم”، وتعتقد أن ذلك من شغف المرأة أن تشارك في الحياة السياسية في وجود رئيس محب لبلده وشعبه – وفق قولها.

الكفة الرابحة

تقول مروة أحمد بليدي علي، سكرتير عام حزب مستقبل وطن بالفيوم “لا يصح لأي حزب إهمال دور المرأة، خاصة الفترة الحالية لأن المرأة تمثل النسبة الأعلى في المجتمع بمعنى أنها تستطيع أن تنجح مرشح أو أن تسقطه وده بالنسبة للبرلمان، علشان كدا لابد من الأحزاب الاهتمام والبحث عن قيادات في المجتمع من المرأة”.

وتذكر أمل زيدان، منسق عام ائتلاف نائبات قادمات بالفيوم: “مرت المرأة في الفترات الماضية بحالة من الفقر وراء سيطرة الحزب الوطنى المنحل وقتها في مجريات الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالفيوم”.

وترى أن المرأة تلقى التهميش في قرى الفيوم، إذ يرفض الرجل خروجها ومشاركتها في العمل السياسي وحرمانها من الميراث، لافتة إلى أن أهالي الفيوم مثل الريف يعتبرون خروج المرأة إلى السياسة “عيب”، كما أن معظم الرجال يرفضون خروج المرأة في المشاركة السياسية.

وتوضح أمل “نقوم حاليًا في الائتلاف بعمل حملات في القرى والنجوع لتوعية المرأة للخروج والمشاركة بالعمل السياسي، بالإضافة إلى عمل اجتماع خلال أيام مع جميع المرشحات للبرلمان من السيدات والفتيات للتعرف على برامجهن ومساندتهم بقدر الإمكان والاستماع إلى مشكلاتهم وعمل دعاية إعلانية لهن مجانًا”.

المشاركة واجبة

ضيا الطحاوي، مرشحة فردي مستقل عن بندر الفيوم، تقول إنها سعيدة بمشاركتها في الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، مستدركة “حتى لو لم أنجح المهم إني أشارك بدور إيجابي، فالمرأة متخيلة أشياء لا وجود لها من الصحة”.

وترى ضيا أن عدم ثقة المرأة في نفسها وممن حولها سبب رئيسي في قلة مشاركتها للترشح للانتخابات أو أي مشاركة سياسية، مردفة “لازم المرأة تطرح نفسها حتى لو حصلت على أصوات قليلة .

وتضيف “المرأة بإيديها تجعل المرأة مثلها تنتخبها وهذا بعمل ندوات ومؤتمرات لتعريف المرأة بنفسها وببرنامجها الانتخابى أيضًا”.

عقبات

تقول ليلى طه، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة، وعضو برلمان 2010، إن المجلس له دور أساسي في التوعية بجميع قرى ومراكز المحافظة للسيدات للخروج للانتخابات البرلمانية دون التوجيه إلى التصويت لمرشح بعينه أو قائمة بعينها، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية بعنوان “المرأة والبرلمان”، وبرنامج كيفية مشاركة المرأة بإدلاء صوتها بالبرلمان المقبل.

وتضيف أن المجلس ينظم أيضًا برنامجًا بعنوان “شاركي. رشحي. اختاري”، وبرنامج “أنتي برلمانية ماذا تقدمين في برنامجك الانتخابي للمرأة”، لافتة إلى تعليم السيدات كيفية إدارة الحملة الانتخابية.

وتكمل مقررة المجلس القومي للمرأة أن من العقبات المسببة لقلة مشاركة النساء للترشح في البرلمان تتمثل في:

– المال السياسي والملوث بدماء الشباب.

– المرأة لا تملك القدرة على المصارعة مع الرجال في عقد ندوات واجتماعات والخروج ليلًا ونهارًا.

– ترويج الشائعات مع الناخبين والتقليل من دور المرأة وقدرتها؛ حتى يتم تحجميها.