طلاب سوريون: تأشيرة الدخول إلى مصر حلمٌ لا يمكن تحقيقه

طلاب سوريون: تأشيرة الدخول إلى مصر حلمٌ لا يمكن تحقيقه معلومات التأشيرة الخاصة بالسوريين، أرشيفية

تفتح الطالبة السورية “براءة ” موقع إدارة الوافدين التعليمية في مصر، الخاصة بالطلاب الجامعيين الراغبين بإكمال دراستهم في مصر لتجد عبارة “مبروك القبول ” معلنة لها للوهلة الأولى أن طريقها أصبح ممهدا لعبور الحدود السورية بعيدا عن جامعتها في دمشق، حيث الحرب التي كادت أن تودي بحياتها وهي في طريقها إلى مقاعد الدراسة من بيتها الذي يقع على أطراف المدينة التي تعيش أجواء الحرب السورية.

الموت في الحرب لم يَطَل براءة، لكن موتا آخر نال منها، تمثل في رفض تأشيرة دخولها إلى مصر لأسباب لا تعرفها، فبعد أن وصلت أحلامها بإكمال تعليمها الذي حرمت منه حد السماء، صدمت بواقع عدم إمكانية دخولها إلى مصر في الوقت الحالي، نتيجة عدم حصولها على التأشيرة.

براءة ليست الطالبة السورية الوحيدة التي لم تمنح تأشيرة الدخول رغم قبولها من الجامعة، حيث يزيد عدد الطلاب الذين تعرضوا للمشكلة ذاتها عن 1350 طالبا كما يقول الدكتور سامر صوان، مؤسس فريق هدف التعليمي المتخصص بالطلاب السوريين، الذي يؤكد أن مئات الطلاب حرموا من نيل التأشيرة وكان ذلك سببا في توقف حياتهم التعليمية، نتيجة عدم قدرتهم على دفع ما يطلب منهم بطرق غير قانونية للمرور إلى مصر، وأن العدد ينخفض تدريجيا بسبب عدم قدرة الطلاب على دفع آلاف الدولارات للحصول على تأشيرة عبر سماسرة يعملون على تأمينها لمن يدفع أكثر.

سامر صوان، مسؤول مبادرة هدف الطلابية
سامر صوان، مؤسس فريق هدف التعليمي 

مناشدات لتعديل القرار

لا يريد باسل، طالب الهندسة السوري المقيم في عمان، سوى أن يمنح تأشيرة لإكمال تعليمه في مصر، ويقول إنه أقدم على التماسها قانونيا كما هو موضح في السفارة المصرية بالأردن، إلا أن الطلب جاء مع الرفض لعدة مرات دون أن يعرف سببا لذلك.

باسل ناشد الحكومة المصرية وجميع المسؤولين عن الملف السوري لتعديل قرار التأشيرات بإلغائه على الأقل للطلاب الذين يحملون الموافقة من الجامعات، مقترحا متابعة الموضوع من السفارة، ملتمسا التساهل في منح هذه التاشيرة التي تساوي مستقبله كاملا، حيث يؤكد أن هذه المسألة ستكون سببا حقيقيا في خسارته لتعليمه الجامعي بعد أن خسره قبل ذلك في سوريا، لأن التعليم في الأردن باهظ التكاليف.

سمسرة على الطلاب

“تتجاوز المبالغ التي تعرض من قبل سماسرة الأزمات حدود المعقول” يقول أحمد السمان أحد الطلاب السوريين المقيمين في السعودية، الذي يشرح لـ”ولاد البلد” تواصله مع سمسار تعرف عليه عبر “فيسبوك”، بعد أن عجز عن نيل التأشيرة لدخول مصر، مؤكدا أن السمسار الإلكتروني الذي لا يعرفه عرض عليه دفع نحو 4000 دولار أمريكي/ 50 ألف جنيه مصري من أجل تأمين تأشيرة دخول نظامية إلى مصر، في حين يؤكد طالب سوري آخر وصل إلى مصر وطلب عدم ذكر اسمه أنه دفع ما يتجاوز الثلاثين ألف جنيه قبل عام، أي نحو 3 آلاف دولار من أجل الدخول إلى مصر بتأشيرة نظامية.

هل الحلول مستحيلة؟

لا يرى سامر صوان، أن دخول الطلاب السوريين سيسبب أي مشكلات في مصر، فهو يؤكد أنهم لم يأتوا إليها سوى لأجل التعلم، مشيرا من جهة أخرى إلى أن التحويلات التي تصلهم بالدولار يمكن أن تدعم الاقتصاد المصري ولو قليلا، مؤكدا في نهاية حديثه لولاد البلد أن المسألة يمكن ضبطها من قبل السفارات المصرية التي تقدم لها طلبات التأشيرة، لأجل تسهيل دخول الطلاب الحاملين لموافقات جامعية، مقابل مبلغ معين تحدده الحكومة المصرية، ويكون بمقدور الطلاب دفعه.

الوسوم