ضريبة القيمة المضافة بين دعم الموازنة و”قهر المواطن”

ضريبة القيمة المضافة بين دعم الموازنة و”قهر المواطن” أعباء ضريبة القيمة المضافة (صورة تعبيرية)

 أثار قانون ضريبة القيمة المضافة حالة من الجدل الواسع الفترة الأخيرة بعد إقراره من قبل مجلس النواب وتصديق الرئيس عليه.

وبين مؤيد للقانون يرى فيه دعما للموازنة العامة للدولة التي تعاني عجزا تاريخيا عبر توفير موارد تمويل جديدة، وبين رافض لتطبيق قانون من شأنه زيادة أعباء المواطنين لاسيما أصحاب الدخول المحدودة خشية حدوث قفزة كبيرة في الأسعار “التضخم” يقف المواطن البسيط بلا حيلة في ظل كونه سيتحمل أي ضريبة مضافة تفرض على أسعار السلع.

وبحسب بيانات وزارة المالية فقد سجل العجز في الموازنة العامة 11.2% خلال الفترة من يوليو وحتى نهاية مايو من العام المالي الماضي الذي تتوقع الحكومة أن يصل العجز فيه إلى ما يتراوح بين 11 و11.5%.

وصدق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون ضريبة القيمة المضافة، وجاري إعداد اللائحة التنفيذية للقانون لبدء تطبيقه في أكتوبر المقبل، بحسب ريس مصلحة الضرائب المصرية عبدالمنعم مطر.

ونص القانون على إلغاء العمل بقانون الضريبة العامة على المبيعات، على أن تستمر لجان التوفيق والتظلمات المشكلة وفقا لأحكامه في نظر الطعون المعروضة عليها لمدة 3 أشهر، على أن تحال بعدها الطعون التي لم يفصل فيها إلى اللجان المنصوص عليها في قانون ضريبة القيمة المضافة. وعدل القانون اسم “مصلحة الضرائب على المبيعات” لتصبح “مصلحة الضرائب المصرية”.

مخاوف من التضخم

رئيس مصلحة الضرائب عبد المنعم مطر، أكد أن ضريبة القيمة المضافة تفرض على السلع والخدمات في مختلف مراحل إنتاجها أو تقديمها، ويدفع المكلف بها في كل مرحلة ضريبة على القيمة التي تضيفها تلك المرحلة للقيمة النهائية للسلعة أو الخدمة ، كما يعمل القانون علي تخفيف العبء علي الموازنة العامة للدولة مؤكداً علي حماية الشرائح الأقل دخلاً ووصول الدعم لمستحقيه .

وأوضح أن الأثر التضخمى المتوقع من تطبيق ضريبة القيمة المضافة لن يزيد عن 2.5% ولمرة واحدة، وأقل من 1% زيادة فى الأسعار على محدودى الدخل، قبل أن يعود ليبرئ القانون الجديد من ارتفاع الأسعار بل ذهب لما هو أبعد بأن القانون أسهم في تخفيضها وليس رفعها.

تبرئة القانون

وشدد رئيس مصلحة الضرائب المصرية، على أن قانون الضريبة على القيمة المضافة راعى محدودي الدخل وأن القيمة المضافة بريئة من ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع قبل تطبيق القانون الجديد.

واستشهد مطر بأسعار السجائر التي ارتفعت لمستويات قياسية قبل تطبيق القانون وجاء القانون ليخفض أسعار العديد منها بحسب تأكيدات رئيس مصلحة الضرائب.

وقال مطر، إن الفترة السابقة على إقرار قانون ضريبة القيمة المضافة شهدت ارتفاعا فى الأسعار ومنها أسعار السكر والأرز والبنزين والسجائر، وفى القانون تم إعفاء السكر والأرز كما ورد في جدول الإعفاءات، وكذلك لم تتغير المعاملة الضريبية للبنزين فى قانون الضريبة على القيمة المضافة، وبالتالي فالقانون ليس سببا فى ارتفاع الأسعار.

وأوضح مطر، أن السعر العام للضريبة على السلع و الخدمات (13%) عن العام المالي 2016 – 2017، و(14%) اعتباراً من العام المالي 2017 – 2018، على أن يخصص نسبة 1% من الضريبة للإنفاق على برنامج العدالة الاجتماعية.

وقفز معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في إجمالي الجمهورية إلى 16.4% خلال شهر أغسطس الماضي، مقابل 14.8% في يوليو.

وبحسب القانون، فإن “وزير المالية سيصدر اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة خلال 30 يوما من تاريخ نشره، على أن يستمر العمل باللوائح والقرارات المعمول بها حاليا إلى أن تصدر هذه اللائحة، وذلك فيما لا يتعارض معه”.

عيوب ومزايا

توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني اتساع العجز في الموازنة العامة للدولة إلى 12% خلال العام المالي الجاري مقابل 9.9% تتوقعه الحكومة.

وقالت موديز، في تقرير لها إنها لا تتوقع أن تنجح الحكومة في جمع الإيرادات المتوقعة خلال العام المالي الجاري، خاصة بعد تخفيض سعر ضريبة القيمة المضافة، التي أقرها البرلمان الأسبوع الماضي، إلى 13% بدلا من 14% كانت قد اقترحتها الحكومة في مشروع القانون.

وقالت موديز إن “انخفاض سعر ضريبة القيمة المضافة إلى 13% وارتفاع عدد السلع والخدمات المعفاة يقلل العوائد المنتظرة من تطبيقها بنحو 12 مليار جنيه وهو ما يعادل ثلث المبلغ الذي كانت تتوقعه الحكومة في موازنة العام الحالي”.

وتشير موديز إلى أن توقعاتها للعجز تأتي أيضا في ظل صعوبات محتملة في زيادة الإيرادات الحكومية خلال العام المالي الجاري الذي تتوقع ألا يزيد فيه معدل النمو الاقتصادي على 3.5%. وتتوقع الحكومة ارتفاع النمو إلى 5.2% خلال العام المالي الجاري، مقابل 4.2% متوقعة في العام المالي الماضي.

وفي المقابل ترى موديز أن صدور قانون ضريبة القيمة المضافة “الذي طال انتظاره” خطوة هامة لمصر من شأنها أن تدعم تصنيفها الائتماني، كما أنها ستساهم تدريجيا في زيادة عائدات الضرائب المنخفضة في مصر، بالإضافة إلى دعم جهود الحكومة في ضبط أوضاعها المالية.

وقالت موديز إن إقرار الضريبة سيفتح الباب أمام حصول مصر على تمويل من مصادر خارجية متعددة مثل البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية.

واعتبرت موديز أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر عنصرا حاسما في حصول مصر على تمويلات جديدة من المؤسسات الدولية أو حتى دول الخليج، وذلك جنبا إلى جنب مع ضرورة إصلاح نظام سعر صرف العملة المحلية. وأشارت إلى أن تأخر موافقة البنك الدولي على صرف الشريحة الأولى من قرض بقيمة 3 مليارات دولار لمصر كان بسبب انتظاره لإقرار “القيمة المضافة”.

وكان وزير المالية عمرو الجارحي قد قال في تصريحات سابقة الشهر الماضي، إنه من المتوقع بدء تطبيق القانون في أكتوبر المقبل.

 الفقراء

وتقول ورقة بحثية صادرة عن معهد التخطيط القومي بعنوان “الانتقال من الضريبة العامة على المبيعات إلى الضريبة على القيمة المضافة في مصر”، إنه من المعروف إن ميل الفرد للاستهلاك يتجه للانخفاض مع ارتفاع مستوى دخله، “بمعنى أن الأقل دخلاً ينفقون على الاستهلاك نسبة أكبر من دخولهم بالقياس إلى الأعلى دخلاً”، لذلك يقع عبء ضريبة القيمة المضافة كنسبة من الدخل بدرجة أكبر على أصحاب الدخول المنخفضة.

بينما يُنظر إلى الضرائب على الدخل، وخاصة التصاعدية منها، على أنها أدوات لإعادة توزيع الدخل في المجتمع، وبالتالي فالتوسع فيها يحقق درجة أكبر من العدالة الاجتماعية.

انتقادات حادة

 يقول الخبير الاقتصادي، أحمد رشدي، إن الحديث عن عدم إضافة أعباء مالية على المواطن بعد تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة يخالف العقل والمنطق، لافتا إلى أن ضريبة المبيعات كانت تحصل بنسبة 10% لمرة واحدة على السلعة والخدمة عند بيعها، فيها تفرض ضريبة القيمة المضافة على كل مراحل الإنتاج والتصنيع وبنسبة 13% ترتفع إلى 14% العام المالي المقبل.

وأكد أن المواطن محدود الدخل هو من ستحمل العبء الأكبر في النهاية لأنه هو المستهلك الأكبر وليس الفئات الأعلى دخلا، كما أن تكلفة السلعة والضريبة المفروضة عليها من بداية مراحل تصنيعها تحمل في النهاية على السعر النهائي الذي تباع به.

وأوضح رشدي أن اختيار توقيت تطبيق القانون الجديد خاطئ لاسيما وأنه طرح منذ عدة سنوات، وكان وزير المالية يوسف بطرس غالي صاحب فكرة القانون، مشيرا إلى أن الفترة الحالية تعاني الدولة من نقص حاد في العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار، بجانب ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية ومن ثم تطبيق قانون لدعم الموازنة على حساب المواطن ليس وقته بالمرة.

 قهر المواطن

 “قانون قهر المواطن” هكذا وصف الباحث الاقتصادي رضا المحمدي قانون ضريبة القيمة المضافة، مستندا إلى تكاتف العديد من العوامل التي تجعل المواطن خصوصا محدود الدخل أو “معدوم الدخل” كما فضل تسميته، أن يشعر بالقهر والظلم.

وانتقد المحمدي القانون وتوقيت صدوره لأنه يحمل المواطن المزيد من الأعباء في ظل الارتفاعات القياسية في كل السلع والخدمات حتى تلك التي نص القانون على إعفائها، لافتا إلى ضعف الرقابة وصعوبة فرض تسعيرة موحدة يلتزم بها البائعون، والمواطن البسيط هو من يدفع الثمن مضاعف في نهاية المطاف.

الوسوم