“صيد الزريعة” خطر يهدد الثروة السمكية في السويس

“صيد الزريعة” خطر يهدد الثروة السمكية في السويس
كتب -

السويس – علي أسامة:

“إحنا السوايسة الصيادين والبحر الأحمر بحرنا”.. تلك الكلمات من أشهر الأغاني المعروفة في السويس التي تربط المحافظة بمهنة الصيد، ويظل هذا الارتباط في أذهان كل سكان جمهورية مصر العربية الذين يعرفون أن السويس تعني السمك.

جاء ارتباط السويس بالسمك في الثمانينات حينما كان إنتاج مصر السمكي نصفه من السويس فقط، كان هذا قبل ظهور أزمات الصيد في المحافظة، التي مثلت عقبة أمام الصيادين وخطر يهدد عرش السويس كمدينة ساحلية معروفة بأنواع السمك المتفردة.

أحد أخطر الأسباب لتدهور الثروة السمكية هو “صيد الزريعة”، يقول محمد عصام، صاحب كافتيريا على خليج السويس، إن منطقة بداية الخليج التي يطل عليها كورنيش السويس الجديد هي منطقة مياه ضحلة ودافئة وتستقطب أمهات الأسماك التي تضع بيضها بين الصخور بعيدا عن الخليج المفتوح والأمواج والتيارات المائية بالممر الملاحي للقناة، وبعد فقس بيوض الأسماك وخروج الزريعة وتكيفها مع البيئة تنطلق من المنطقة الهادئة لتبدأ دورة حياتها بمياه خليج السويس، إلا أن “مافيا الزريعة” الذين يحضرون بشكل يومي لا يسمحون لها بذلك، خاصة في موسم الربيع الذي تفرخ فيه الزريعة، وبدأوا عملهم في وقت الذروة مع ارتفاع حرارة الشمس، ويقومون بمد شباكهم في بادئ الأمر لصيد الأسماك الكبيرة والأمهات التي تضع بيضها من أنواع البوري والسهلية والقُوت، وكذلك الجمبري والكابوريا والسوبيا.

وحينما يأتي العصر يستبدلون الشباك بأخرى من نوعيه “الشبح” وهي تشبه القماش وفتحاتها بالكاد تمرر المياه، ويصطادون بها الأسماك الزريعة، وعقب غروب الشمس يتم نقل مستوعبات الزريعة إلى سيارة مجهزة بأحواض لاستقبال هذه الأسماك على الطريق.

يقول طارق فتحي، مدير الثروة السمكية السابق، بالنسبة للفلايك التي تصطاد زريعة الأسماك في فصل الربيع فهيئة الثروة السمكية تبذل جهدا للحد من ذلك، والسماح فقط لصيد الزريعة من الأماكن المخصصة لها للتفريخ، ويشير إلى أن القانون الصيد 124 لم يتضمن عقوبات رادعة لصيادو الزريعة، فعلى الرغم من خطورة ذلك واعتبارها جريمة في حق البيئة البحرية واستنزاف لخيرات الخليج إلا أن القانون لم يتضمن عقوبات بالحبس واكتفى واضعوه بالغرامة فقط.

ويشدد المهندس فتحي على أن الزريعة السمكية لها مادة خاصة في القانون المائي وتسمح بصيدها في أماكن معينه على أن تقتصر على أسماك السهلية فقط، ومركز تجميع الزريعة بالسويس لا يورد للمزارع إلا هذه النوعيه من الأسماك، وموسم صيد الزريعة 3 شهور فقط هي فبراير ومارس وأبريل.

لكن ما يحدث بخليج السويس مخالف للقانون لأن تلك المنطقة مفرخ طبيعي وتستقطب أنواع الأسماك والقشريات المختلفة لتضع بيضها آخر الصيف.

ويؤكد المهندس فتحي أن الحل الأمثل لمنع هذه الكارثة هو صدور تشريع بمصادرة هذه الفلايك وإعدامها ولا تسلم مره أخرى للشخص المخالف، مع توقيع عقوبة تصل إلى الحبس.

تقول دكتورة عزة الجنايني، رئيس معمل بيولوجيا المصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، إن صيد الزريعة يمثل استنزاف للثروة السمكية لأنها تستهلك المخزون السمكي، فضلا إلى قيام بعض صيادي حرفة السنار بتغيير وتطوير وحدات الصيد الخاصة بهم لتعمل بحرفتي الجر والشانشولا، فكل هذه العوامل أدت إلى الصيد الجائر واستنزاف المخزون السمكي.

وترى أن الحل في تحديد حجم فتحات عيون الشباك لكل حرفة، فشباك الشبح ذات الفتحات التي تقترب أن تكون مسامية تؤذي وتنتهك البيئة البحرية، مع ضرورة تعديل مواسم حظر الصيد لتتناسب مع دورة حياة الأسماك فترة وضع البيض، وضرورة إنشاء مناطق مفتوحة أو مغلقة للصيد وعدم ترك المجال مفتوحا أمام الصيادين.