صيادو مريوط: انقذوا البحيرة قبل الشتاء.. والبيئة: خفض المنسوب تعليمات الري

صيادو مريوط: انقذوا البحيرة قبل الشتاء.. والبيئة: خفض المنسوب تعليمات الري

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أكثر من 15000 صياد يكفلون آلاف الأسر المهددة بالتشرد بعد أن صاروا لا يجدون قوت يومهم، وسط تخاذل هيئة الثروة السمكية ووزارة الري التي لا تستجيب لمطالب الصيادين، بعد ارتفاع نسبة الحشائش ببحيرة مريوط وعدم تجريف البحيرة وانخفاض منسوب المياه بها.

وكان خرطوم مازوت تابع لإحدى شركات البترول قد انفجر منذ شهرين في الحوض الغربي، حوض الـ1200 فدان، ما أدى إلى نفوق الزريعة بأكملها، وتم رفع دعوى قضائية على الشركة، دون الوصول إلى حل.

حاولت “ولاد البلد” التعرف على المشكلة بكافة جوانبها والتواصل مع المسؤولين إلا أن مسؤول هيئة الثروة السمكية لم يبد أي تعليق أو إجابة حول الأمر منذ التواصل معه وحتى النشر.

4 أحواض

نائب رئيس النقابة المستقلة لصيادي بحيرة مريوط، حسين أبو حزين، يقول إن بحيرة مريوط تبلغ مساحتها 16 ألفا و200 فدان في الوقت الحالي، بعدما تقلصت مساحتها من 72 ألف فدان، وقسمت إلى أربع أحواض، الحوض الأساسي هو حوض الـ6000 فدان، والباقي مساحة 1200 فدان، و5000 فدان، و3000 فدان، و2000 فدان.

ويضيف أبو حزين أن حوض الـ6000 فدان به مشكلات بسيطة يمكن حلها من قبل الهيئة العامة للثروة السمكية، فالهيئة هي الجهة المنوطة بالبحيرة ولكنها تتقاعس عن مهامها، ولا تجرف البحيرة وتزيل الحشائش بواسطة الحفارات، مطالبًا بتشغيل تلك الحفارات، لفتح السكك العمومية، والسكك التي تسمح بمرور المياه في البحيرة قبل حلول فصل الشتاء، حتى لا تنفق الزريعة “السمك الصغير” كما حدث العام الماضي. ولمنع ارتفاع حمية الأرض والرواسب مما يؤثر بشكل عكسي على منسوب المياه، بالإضافة لكثرة البوص بالبحيرة، ما يؤدي إلى حدوث رواسب طافية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتؤدي إلى نفوق الزريعة.

ويطالب نائب رئيس النقابة المستقلة بفتح مسار المياه بالبحيرة من اتجاه الجسر الأوسط وكوبري باب العبيد المعروف بكوبري “أبو الخير”، وإزالة “البرطومة” وهي عبارة عن طبة حديدية تسد المنفذ الرئيسي، الذي يسمح بمرور المياه إلى حوض الـ6000 فدان، وضعت من قبل وزارة الري بغرض منع الحشائش من دخول الحوض مثلما أوضح مسؤولو الري، مشيرًا إلى أنها ليس لها فائدة، ولا تمنع الحشائش من الدخول، فالحوض عبارة عن 75 % حشائش، و25 % مياه، وإزالتها ستسمح بتجدد المياه في البحيرة بسهولة.

36 ألف أسرة تعاني نقص المياه

أبو حزين يقول إن عدد الصيادين المنتفعين من حوض الـ6000 فدان الذى يعد الحوض الرئيسي بالبحيرة، 12000 أسرة، بينما عدد المنتفعين من البحيرة بأكملها 36000 أسرة، وهذه الأسر تعاني حاليًا من نقص المياه، وكثرة الحشائش المتراكمة وقلة المسارات في البحيرة.

ويرجع السبب في انخفاض منسوب المياه بالبحيرة إلى ما حدث في العام الماضي، عندما كسر كوبري القلعة وهو كوبري الصرف الصحي والصناعي، المعروف بين الصيادين بكوبري “الموت”، حيث أدى ارتفاع المنسوب إلى كسر “الريشة” الفاصلة التى وضعت لمنع اختلاط مياه الصرف الصحي والصناعي إلى حوض الـ6000 فدان، ما أدى لنفوق الأسماك نتيجة اختلاط مياه البحيرة بمياه الصرف، ويشير إلى معالجة “الريشة” وسدها عقب غرق بعض المناطق نتيجة الشتاء الغزير شهر نوفمبر الماضي، بزعم كونها تسببت فى غرق بعض الأراضي الزراعية بمنطقتي أبيس وخورشيد، ومحافظة البحيرة، والإضرار بمصالح أصحاب الأراضي، ومنذ ذلك الوقت تم سحب المياه، وتقليل المنسوب في البحيرة.

ويقول أبو حزين إن مطالب الصيادين الأساسية هي زيادة منسوب المياه نصف متر عن منسوبه الحالي المنخفض الذي يقدر بمتر و10 سم، بحيث يصبح متران و42 سم، وهو ما يناسب سير عملية الصيد، بحيث يوفي هذا الارتفاع الفقد المقدر بحوالي متر “حمية”، ويتبقى متر ونصف للأسماك، حتى لا تنفق “الزريعة”. ويطالبون الهيئة العامة للثروة السمكية بتشغيل الحفارات، لفتح السكك العمومية وتجريف الحمية، ولإنقاذ “الزريعة” من النفوق، محذرًا من استمرار الحال بهذا الوضع حتى قدوم فصل الشتاء، الذي سيكون بمثابة كارثة تؤدي إلى نفوق جميع الأسماك في البحيرة.

التلوث يقتل الأسماك

أحمد السيد، أحد صيادي البحيرة الذى يعمل بالصيد منذ 54 عامًا، يقول إن انخفاض منسوب المياه أدى إلى قلة الأسماك، ما أثر على الظروف المعيشية للصيادين، واستمرار الحال بهذا الوضع حتى الشتاء المقبل، سيؤدي إلى نفوق الأسماك إضافة إلى تلوث مياه البحيرة بمياه الصرف الصحي والصناعي.

ويضيف السيد أن بحيرة مريوط تشهد أسوء حالاتها مقارنة بالأعوام الماضية، فانخفاض منسوب المياه، وزيادة نسبة الحشائش في المياه، أثر في كمية الأسماك التي يتم إنتاجها من البحيرة، و”نحن لا نريد سوى إنقاذ ما تبقى من البحيرة، كما تسبب نفوق الأسماك في قلة الكميات التي يجلبها الصياد، فكانت سابقًا تتجاوز الـ40 كيلو يوميًا، بينما الآن لا تتعدى الـ5 كيلو جرامات”.

ويقول السيد ملازم، أحد صيادي البحيرة، إن المشكلة الأساسية هي انخفاض منسوب مياه البحيرة، نتيجة قيام وزارة الري بخفض منسوب البحيرة، للتصدي لموجة الشتاء المقبل، وهو ما يعتبر إضرارا بمصالح الصيادين لصالح مسؤولي الري، فكمية المطر تزيد كل عام ولم تتخذ تلك الإجراءات من قبل، وهو ما يشير في رأيه إلى الرغبة في تدمير بحيرة مريوط إلى الأبد.

ويستنكر ملازم استيراد سمك “الشاخورة” وبعض أنواع الأسماك النيلية من الصين، رغم تجاوز مساحة المسطحات المائية بمصر 20 ألف متر.

شكاوى

أما الأمين العام للجنة النقابية لصيادي بحيرة مريوط، محمد الفأر، فيقول إن النقابة تقدمت بشكوى إلى وارزة الري والمحافظة، بعنوان “انقذوا بحيرة مريوط من الجفاف” تضمنت توضيحا لخطورة تعرض البحيرة للجفاف منذ يناير 2016، بسبب إصرار الإدارة العامة لمحطات صرف طلمبات المكس في مصلحة الميكانيكا والكهرباء التابعة للإدارة المركزية لإقليم صرف غرب الدلتا، والإدارة العامة لصرف النوبارية، على العمل بمنسوب “- 3” متر من سطح البحر، وهو ما يعرض أطراف البحيرة الشاطئية للجفاف وعفونة المياه، ونفوق الأسماك، مشيرًا إلى أن المنسوب المناسب لمياه البحيرة للحفاظ على الأسماك هو منسوب “-2.40” متر.

ويوضح الفأر أنه تمت مخاطبة الجهات الرسمية أكثر من مرة، والاجتماع بمكتب سكرتير عام المحافظة لمناقشة الحلول المقترحة، ولم تتخذ أي إجراءات حتى الآن. محذرا من الأضرار التي تهدد حياة أكثر من 15000 صياد، نتيجة انخفاض منسوب مياه البحيرة، وتوقف حركة الصيد بشكل عام.

خفض المياه تعليمات حكومية

وتعليقًا على اعتبار انخفاض منسوب المياه بالبحيرة هو السبب الأساسي للمشكلة، يوضح رئيس الإدارة المركزية لإقليم شرق وغرب الدلتا، المهندس إبراهيم سلمان، أن انخفاض منسوب مياه بحيرة مريوط كان بناءً على خطاب رسمي من وزارة الري بخصوص بحيرتي مريوط وإدكو، بالتنسيق مع محافظي الإسكندرية والبحيرة، استعدادًا للنوات المقبلة، مضيفًا أن ذلك يعد إجراءات احترازية، حيث يتم خفض المنسوب “-3.25” عن منسوب البحر، وفق المناسيب العالمية.

ويشير سلمان إلى أن المشكلة الرئيسية في البحيرة، هي ارتفاع نسبة الحشائش بشكل كبير، وعدم تجريف البحيرة منذ فترة طويلة، ووجود ترسيبات تزيد عن 70 سم، ويجب إزالتها، وهو ما ينوط به الهيئة العامة للثروة السمكية.

وأوضح أن التحكم في منسوب مياه بحيرة مريوط، يتم من خلال محطات المكس، التي تعد أحد أكبر المحطات على مستوى الجمهورية، وتضم 12 وحدة، و3 مصادر تغذية للتيار، ولا تعمل الوحدات سوى بنصف طاقتها، حتى لا تؤدي إلى جفاف البحيرة.

الوسوم