صيادو الإسكندرية: مراكبنا دليل على شخصيتنا

صيادو الإسكندرية: مراكبنا دليل على شخصيتنا
كتب -

الإسكندرية- مايكل سمير:

لكل مهنة لغتها الخاصة التي يرددها أصحابها، وعادات وتقاليد توارثوها عن أجدادهم، وعادة ما ترمز تلك العادات والتقاليد لمواقف معينة لا يعلمها أو يفهمها سوى أصحاب تلك المهن، هكذا هو حال مراكبية الإسكندرية الذين زينوا مراكبهم بعبارات ورسوم مختلفة تُبرز بحرها وجمال الطبيعة فيها وتُظهر مدى عشقهم لبلدهم.

إشارات، رسوم، أفكار، تفنن فيها مراكبية الإسكندرية وكأنهم يداعبون بها بحر الإسكندرية، الذي طالما عشق استقلاله، تظهر من خلالها شخصية كل منهم،  “هذا من فضل ربي”، “توكلنا على الله”، “صلي على النبي”، و”يا رب سترك”، أمثال على تلك النقوش التي تُزين مراكب الإسكندرية.

وأيضا لا تخلو الشعارات من آيات قرآنية “قل أعوذ برب الفلق”، والتى دائمًا ما تُرسم بجوارها عين زرقاء، لمنع الحسد، كما يعتقد واضعوها.

الصور المقتبسة من الطبيعة الخلابة المحيطة بهم لم تٌحرم من حظ المشاركة في مهرجان الرسوم على المراكب، ففي منطقة القلعة وبحري، تجد رسوم “عروس البحر والغزال”، فضلا عن الأمثلة الشعبية التي تحمل طابع الفكاهة من جانب والمعنى الجميل من جانب آخر مثل “العين صابتني ورب العرش نجاني”، “بص بعينك وارحم بقلبك”، و”اللي معاه ربنا يمشيه على المياه”، وغيرها من الأمثال.

المراكبية معروفون بعشقهم للتغني بأغاني مرتبطة بالصيد والبحر والجمال، خاصة أغاني الزمن الجميل، ولكن العشق الأكبر هو تحويل تلك الأغاني لكلمات تُكتب على المراكب، مثل “الحلوة خوخة جت بعد دوخة” من كلمات وغناء الفنان أحمد عدوية، وكلمات الغزل مثل “ملك روحي، وقلبي معاك”، وهناك من يكتب أسماء أبنائه الصغار والبعض يُطلق على المراكب أسماء “السمكة السهرانة”، وكلها لغات يخطاب الصيادون بها البحر أثناء صيدهم.

العربي، أحد صيادي بحري جلس بجوار مركبه التي رسم عليها كلمات “الحلوة خوخة جت بعد دوخة”، مشيرا إلى أنه كتب تلك الكلمات مدحًا في بنته الصغيره بقوله “أنا بنتي اسمها خوخة وفعلا جت بعد دوخة”، مضيفًا أنه يتفائل بكتابة الآيات القرآنية، وتشعره بتحسن الرزق قائلا “لأني سايبها على الله”.

وعن لغة المراكبية قال محمد حسن، من صيادين أبو قير، إن اللغة لها دلالاتها وترمز دائما لشخصية كاتبها، موضحًا “زي ما فيه إشارات بين سواقين الميكروباصات، والتاكسيات، أيضًا هناك لغة وإشارات بين الصيادين والمراكبية وبين البحر، وكل مراكبي لازم يكتب على مركبه جملة أول ما يمتلكه، لأن دى عادة تربينا عليها”.