صور| جولة داخل معرض الفلكلور السوداني في قنصليتها بأسوان

صور| جولة داخل معرض الفلكلور السوداني في قنصليتها بأسوان معروضات سودانية داخل القنصلية، خاص ولاد البلد

أقامت القنصلية السودانية في أسوان معرضا دائما، للتعريف بالسودان الشقيق وتاريخه العريق وجغرافيته وآثاره، وعاداته وتقاليده والمكونات البشرية فيه، يحظى المعرض بإعجاب جميع زائري القنصلية، خاصة السائحين الأجانب الراغبين في استخراج تأشيرات الدخول إلى السودان، لأنهم يحصلون على شرح مبسط عن البلد قبل السفر إليها.

ويقول مبارك محجوب، المستشار الاقتصادي للقنصلية السودانية بأسوان، إنه تم تدشين هذا المعرض في احتفالات البلاد بالعيد 59 لاستقلال السودان بتاريخ 20 ديسمبر 2014، تحت رعاية السفيرة أحلام عبدالجليل أبوزيد، القنصل العام الأسبق للقنصلية السودانية، والسفير عبدالرحيم سر الختم، ويضم المعرض أقسام عديدة توضح كافة مناحي الحياة في دولة السودان.

ركن الزواج

يؤكد محجوب أن ركن الزواج في المعرض يعتبر من أبرز المكونات، ويضم مراسم وضع الحناء على كفي العروسين وباطن القدمين، إذ يجلس العريس على سرير يسمى “عنقريب” مفروش بالبرش الأحمر أثناء وضع الحناء، كما يعد الجرتق جزء هاما في عملية إتمام الزواج في السودان ويتضمن تحضير الكثير من الأدوات اللازمة لاستخدامها في هذه الاحتفالية، أما دق الريحة فهو من طقوس الزواج السوداني وهو مناسبة اجتماعية جميلة تقوم فيها أم العروس بدعوة جاراتها وصديقاتها ونساء الأسرة في يوم دق الحنة، إذ تقوم نساء متخصصات ولهن خبرة بصنع ريحة العروس بجميع أنواعها في يوم دق الريحة وتردد البنات الأغاني المعبرة عن فرحتهن في هذا اليوم.

ويضيف محجوب أن قطع الرحط من أبرز طقوس الزواج، فكانت تقوم العروس في السابق بالرقص بقطعة تغطي وسط الجسم إلى ما فوق الركبة تعرف باسم “الرحط” وهي عبارة عن سيور تحاك من جلود الأغنام ويتم صبغها باللونين الأحمر والأسود، وتوضع على خاصرة العروس، ويقف العريس والعروس محاطين بالأهل والأصدقاء وتغمرهم فرحة الزواج وسط الزغاريد، وبعد أن تتم طقوس “الجرتق” يقوم العريس بقطع الرحط للعروس.

الفنون الشعبية

ويتحدث المستشار الاقتصادي للقنصلية السودانية بأسوان عن وجود ركن مميز في المعرض عن الفنون الشعبية التي تتنوع حسب تنوع الأقاليم والقبائل في السودان، ففي الشمال تعتمد الموسيقى على السلم الخماسي، ويستخدم في عزفها آلات محلية وترية وآلات إيقاعية وآلات النفخ، ومن أبرز الآلات الوترية “الطمبور”  الذي تشتهر به قبائل الشمال، والربابة التي تشتهر بها قبائل منطقة غرب السودان، كما تستخدم الآلات الوترية الحديثة في المدن، وتعتبر الطبول من أبرز الآلات الإيقاعية التي كانت تستخدم قديما في جميع المناسبات، إذ كانت تقرع في الحرب والمآتم والأفراح وهي معروفة عند كل القبائل ومنها آلة “الطار”، والتي تستخدمها قبائل الشمال خاصة النوبيين وتستخدم أيضا في المدائح النبوية، ومن آلات النفخ المشهورة آلة “الوازا” وهي تستخدم عند قبائل الانقسنا جنوب النيل الأزرق في مناسبات الحصاد والأعياد والاحتفالات الشعبية، موضحا أن الرقصات الشعبية تتعدد في السودان، إذ يعتبر الرقص واحدا من وسائل التعبير المرتبطة بالحياة الاجتماعية واليومية مثل الزراعة أو الفرح أو الفروسية، وأدى التعدد القبلي إلى تنوع واختلاف الرقصات من منطقة إلى أخرى، وتعد رقصة “الكمبلا” من الرقصات الشعبية الشهيرة في جنوب البلاد، وتشتهر بها قبائل النوبة جنوب كردفان وهي تقليد اجتماعي عبارة عن احتفالات متواصلة أثناء فصل الخريف والزواج والمناسبات السعيدة، أما رقصة “الصقرية” فهي من الرقصات المرتبطة بالفروسية وتنتشر في سهل البطانة وشرق السودان وتسمى بالصقرية، لأن الراقصين يؤدونها وهم في وضعية أشبه بالصقر الجارح بل يقوم أحدهم بفرد ملحفته متشبها بجناحي الصقر.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

سياحة معرضية

وحول الإمكانيات السياحية التي تزخر بها دولة السودان يقول المستشار مبارك محجوب إنه يوجد ركن خاص بالسياحة في السودان داخل معرض القنصلية بأسوان، ويوضح الإمكانيات السياحية الهائلة والمناطق الأثرية القديمة والحدائق الطبيعية التي تزخر بها الحياة البرية في السودان، ومن أبرز هذه المناطق متحف السودان القومي بالخرطوم، ومتحف بيت الخليفة في أم درمان، ومتحف شيكان الأبيض، ومتحف السلطان علي دينار بالفاشر، ومتحف حضارة السودان، ومتحف مجمع حضارة كرمة، علاوة على وجود 8 محميات طبيعية في السودان تضم طيور وحيوانات نادرة وشعب مرجانية رائعة.

ويشير محجوب إلى أن السودان تشتهر بوجود تنوع زراعي كبير، لذلك تم تخصيص ركن خاص يضم معلومات كثيرة عن الزراعات والمحاصيل الشهيرة في السودان، منها الصمغ العربي وهو عبارة عن عصارة شجرة تسمي” الهشاب”، والتي تنتشر في أودية كردفان ويستخرج الصمغ  من ساق هذه الشجرة بعد جرحها جرحا خفيفا، ويدخل الصمغ في صناعة الزجاج والورق والحلويات والعقاقير الطبية، كما توجد بالمعرض معلومات أخرى عن نبات “السمسم” الذي يزرع بكميات كبيرة في مناطق كردفان والقضارف، وهو نبات ذو بذور زيتية يستخرج منها الزيت، إضافة إلى احتواء المعرض على كميات من نبات “القرض” الذي يعتبر من الأشجار الصحراوية المعمرة الشهيرة لدرجة أنه يوجد مثل شعبي يقول “بلد فيه قرض ما فيه مرض”، ويستخدم في علاج أمراض البطن ونزلات البرد، كما يستخدم في دباغة الجلود والكثير من الصناعات الجلدية.

عبق سوداني

يقول عبدالوهاب محمد، أحد مشرفي المعرض، إن ركن العطور والزينة السودانية يحظى بإعجاب جميع الزائرين للقنصلية، لوجود أنواع عديدة من البخور في المعرض باعتباره عادة عربية أصيلة وله رائحة طبية ومحببة، كما توجد “الدلكة” وهي من أنواع الزينة الأساسية التي تستخدمها المرأة السودانية لما لها من تأثير فعال على البشرة وترطيبها، كما أن للدلكة تأثير صحي على الجلد وتساعد على تنشيط الدورة الدموية وشد عضلات الجسم، أما “الخمرة” فهي نوع من العطور القديمة المعروفة عند العرب، وهي مزيج من الصندل والضفرة والمحلب والمسك وتخلط بالعطور السائلة ويوجد من الخمرة أنواع مختلفة ومتنوعة.

الحلو مر

يشير محمد إلى وجود قسم في المعرض يعطي معلومات متنوعة عن المشروبات السودانية التقليدية التي تحظى بمكانتها في قلوب الكثيرين ولا يوجد لها بديلا،  لمذاقها الجميل وفوائدها الغذائية المختلفة، ومن أشهرها مشروب “الحلو مر” المحبب لقلوب السودانيين في شهر رمضان، والذي يصنع من رقائق من عجين الذرة والتوابل والتمور، ويتم طهيه وتجفيفه وإضافة الماء إليه ثم تصفيته ليصبح مشروب رائع المذاق، وتعده المرأة السودانية في المنزل في رمضان وبعض الناس يشربونه في غير رمضان خاصة في فصل الصيف، أما مشروب القنقليز المعروف باسم “تبلدي” فهو المشروب الأفضل لدى الكثيرين مقارنة بالمشروبات التقليدية، يستخرج من شجرة “التبلدي” الضخمة المعمرة التي يكثر نموها في غرب السودان، ويتم بلها بالماء لينتج عنها سائل أبيض بلون الشعير وبرغوة جذابة ويضاف إليه الماء والسكر، فضلا عن مشروبات الكركديه والعرديب المعروف باسم التمر هندي في البلاد الأخرى، موضحا أنه توجد نماذج لأدوات المطبخ السوداني داخل المعرض من أشهرها “المرحاكة” الرحاية وهي عبارة عن حجر كبير مسطح تطحن عليه حبيبات الذرة، والمشعليب ويصنع من السعف ويستخدم في حفظ الطعام عن طريق تعريضه لتيارات الهواء، من خلال التعليق في مكان مرتفع، وأيضا “الركوة” وهي إناء فخاري سميك يستخدم للوضوء وغيرها من أدوات المطبخ مثل الجبنة التي تستخدم في صنع القهوة وغيرها.

أزياء تراثية

يضيف عبدالوهاب محمد أن المعرض يضم ملابس رمزية توضح الزي التقليدي السوداني مثل السروال والعراقي والطاقية والعمامة التي يستخدمها أبناء قبائل الرحل والبدو، كما توجد الجلابية والملفحة التي يستخدمها السودانيون في المراكز الحضرية، مشيرا إلى أن المعرض يتضمن العديد من المطبوعات واللوحات التي تتضمن معلومات متكاملة عن أدوات الحرب التقليدية في السودان والمأكولات الشعبية ونماذج للحيوانات البرية المنتشرة في السودان والمصنوعات الجلدية، علاوة على وجود معلومات أخرى عن المرأة السودانية وتاريخ نضالها الطويل، والتعليم في السودان وعدد الجامعات الحكومية والخاصة.

فكرة رائعة

تقول إينو، سائحة صينية، إنها جاءت إلى القنصلية السودانية لاستخراج تأشيرة دخول قبل القيام برحلة سياحية إلى دولة السودان خلال الأيام المقبلة، واستمتعت بمشاهدة مكونات معرض الفلكلور السوداني، والتقطت العديد من الصور التذكارية، خاصة بزي العروس السودانية، مؤكدة أن وجود معرض داخل القنصلية السودانية يعتبر فكرة رائعة وجيدة، لإعطاء فكرة بشكل مبسط عن العادات والتقاليد بالسودان قبل السفر إليها حيث لا توجد مثل هذه المعارض في السفارات أو القنصليات الأخرى التي زارتها من قبل.

الوسوم