فاطمة “خياطة” فلبينية بصعيد مصر

فاطمة “خياطة” فلبينية بصعيد مصر فاطمة الفلبينية،ت. خولة أعليلشي

من سيدة فلبينية إلى صعيدية تعيش في جنوب مصر، تسعى لكسب قوت يومها بـ”الخياطة”، بالرغم من عدم تحدثها اللغة العربية، إلا إنها تحاول التغلب على ذلك.

هناك في أحد الشوارع الجانبية بمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، تجلس فاطمة حسين، فلبينية الأصل من أسرة مسلمة، البالغة من العمر 43 عاما، داخل محل مغلق بـ”ستارة” قديمة لتعمل “خياطة” حتى تكسب ربح قليل تتقبله بقولها “الحمدلله”.

عينان منهمكتان لساعات طويلة، وعقل يتدبر فيما سوف يحدث بالمستقبل القريب، كل هذا وهي تحاول تحويل قطع الأقمشة إلى جلباب نسائي يجلب لها الرزق، حتى تستطيع الإنفاق على أبنائها.

تروي السيدة الأربعينية قصة مجيئها إلى مصر قائلة “كنت أعمل في دولة الكويت، حتى تعرفت على رجل مصري، من أبناء محافظة قنا، عشت معه قصة حب كبيرة أثناء عملي بالكويت حتى تزوجت وجئت معه إلى مركز نجع حمادي شمالي قنا”.

أنجبت السيدة 5 أبناء من زوجها، ثم انفصلت عنه، بسبب زواجه من أخرى وقراره تركها مع أبنائها في شقة لا تتعدى الـ50 مترا، ولم تستطع أن تترك أبنائها وتسافر إلى موطنها، بعد أن يسافر الأبناء معها إلى دولتها.

قررت فاطمة أن تبدأ بالعمل حتى تتمكن من الإنفاق على أبنائها، وظلت تبحث عن عمل حتى تعلمت الخياطة من إحدى السيدات القناويات، وقررت أن تفتتح محلها الخاص وتشتري ماكينة الحياكة.

تقول فاطمة إنها تبدأ عملها في السابعة من صباح كل يوم حتى الرابعة عصرا، تحاول التعامل مع السيدات اللاتي يأتينها كل يوم من أجل خياطة الملابس النسائية عن طريق الإشارات، لأنها لا تجيد تحدث العربية بطلاقة، وتتعلم كل يوم الجديد في اللغة العربية واللهجة الصعيدية.

وتضيف: أنها قررت العمل في الخياطة من أجل أبنائها، وخوفا على تركهم بسبب انفصالها عن زوجها بعد بقائها معه قرابة الـ7 سنوات، وانجابها 5 أبناء.

توضح أن صعيد مصر ممتلئ بـ”العادات والتقاليد” التى تحميها أثناء عملها، وأن هناك العديد من المواطنين يشجعونها على ما تفعله من أجل أبناؤها الخمسة، وأن هناك العديد من المواطنين عرفوها وأسموها بـ”الخياطة الفلبينية” وهو ما يسعد قلبها.

وتشير إلى أن سمعتها الطيبة في المدينة ووسط الأهالي، جعلتها عنوان لكل سيدة تريد أن تصنع جلبابا نسائيا سواء على الطريقة الصعيدية أو الخليجية قائلة “الحمدلله الرزق القليل الحلال يساعدني على الإنفاق على أولادي”.

وجدت السيدة الفلبينية محبة من جميع من الأهالي ومواطني المدينة الصغيرة، كما ساعدتها العادات والتقاليد والأعراف في العمل دون أن تتعرض إلى أي مشكلات قد تمنعها من أداء عملها، وتؤكد أنه رغم العديد من المشكلات التي تعرضت لها من زوجها، إلا أنها تحب مصر وتتمنى الاستمرار في العيش فيها قائلة بلهجة عربية مكسرة “مصر حلوة وأهلها طيبين”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم