“الطاجين والزبدية الصعيدية”.. أوان فخارية بين التراث والنكهة

“الطاجين والزبدية الصعيدية”.. أوان فخارية بين التراث والنكهة طاجين مغربي،خاص ولاد البلد

رغم التقدم الحضاري والفكري في دول الشرق الأوسط والمغرب العربي، إلا أن هناك العديد من الثقافات والموروثات التراثية في دولتي مصر والمغرب، أهمها “الطاجين المغربي” الذي يستخدمه أبناء دولة المغرب، و”الزبدية الصعيدي” المعادل له لأهالي جنوب مصر، ويتمسك به العديد من أبناء البلدين لما له من قيمة تراثية، إضافة إلى ما يضفيه على الطعام من نكهة مميزة، ويستخدم بشكل خاص في فصل الشتاء.

“الطاجين” عادات مغربية قديمة

تقول فاطمة علي، 29 عامًا، مغربية مقيمة بمصر، إن الطاجين المغربي من أشهر الأواني الفخارية، الذي تعدت شهرته الديار المغربية ووصلت للعالمية، وذلك لما يضفيه من جمال ورونق خاص للأكلات المغربية بمختلف أنواعها، ويعتبر من أهم عادات وتقاليد المغاربة في جميع الوجبات سواء بالأعياد أو الأفراح، ويبرز تمسك المغاربة بـ”الطاجين”، خاصة لدى المهاجرين الذين دومًا ما تجدهم حريصين على اقتناء طواجن من كل الأحجام وخاصة الحجم الصغير، لتزيين منازلهم في الغربة وإضفاء طابع مغربي عليها.

صناعته

وتضيف السيدة المغربية أن “الطاجين صناعة مغربية تقليدية متوارثة عبر أجيال، ويصنع من الطين بعد استخراجه من الأرض، ثم عجنه حتى يصبح جاهزا، وتوضع قطعة طين على اللولب، وهي الآلة التي يتم صنع الفخار عليها، وبعد ذلك يعرض الطاجين لحرارة الشمس حتى يجف، ويتم زخرفته بنقوش تختلف من ورشة لأخرى، ويتم عرضه للبيع في كل أسواق المغرب”.

استخداماته

وتشير إلى أن الطبخ من أهم وأكبر استخدامات الطاجين لدى المغاربة، وخاصة في فصل الشتاء البارد، بوضعه على “المجمر”، الذي يوضع فيه الفحم ويستخدمه المغاربة للشوي، وطهي الطواجن، وذلك لاعتقادهم أن ذلك يضفي جوًا من الدفء في المنازل ممزوجًا برائحة الطعام التي يضفي إليها الطين نكهة خاصة.

وتابعت: أنه في شهر رمضان المبارك تكثر استخدامات الطاجين في جميع الموائد المغربية، في الإفطار والسحور، ويتم استخدام الطواجن الصغيرة في تقديم الحلويات والزبدة والعسل.

تعلق المغاربة بـ”الطاجين”

وتؤكد أن الطاجين المغربي هو تراث مغربي في جميع المدن والمحافظات المغربية، فضلاً عن كونه صناعة تقليدية ومتوارثة عشقها المغاربة وحافظوا عليها، وتطورت تلك الصناعة حتى تم استخدام الطاجين للزينة داخل المنازل إلى جانب الطهي.

ونوهت بأن الطاجين من أهم الأواني المعروضة للبيع في الأسواق المغربية، وكذلك في مطلع القائمة التي لا يتوقف الطلب عليها طيلة السنة، وخاصة في فصل الشتاء وشهر رمضان.

أسعاره

فيما أوردت خديجة المكناسي، 37 عامًا، مغربية مقيمة بمصر، أن أسعار الطواجن المغربية الكبيرة تتراوح ما بين 40 و100 درهم مغربي، وتختلف الأسعار بين الطواجن صغيرة الحجم والطواجن كبيرة الحجم، وتتراوح أسعار الطواجن الصغيرة ما بين 15 درهم و30 درهمًا، ويبقى تحديد السعر قائم على الحجم والزخرفة.

وتلفت إلى أن هناك العديد من المدن المغربية الصغيرة التي اشتهرت بصناعة الطاجين المغربي، فهناك ورش صغيرة تقوم بتصنيع تلك الطواجن في مدن أسفي، وسلا، ومكناس، ومراكش، فضلًا عن الصناعات التي تكثر لدى أهالي جنوب المغرب الذين يستخدمونه دائمًا بسبب برودة الجو.

عادات صعيدية

أما في مصر فتعتبر الطواجن الفخارية شيئًا أساسيًا داخل المنازل في مختلف الأقاليم والمحافظات، خاصة محافظات الصعيد، فجميع المنازل بجنوب مصر “الصعيد” لا تخلو من الطواجن الفخارية، والتي يعرفها أهالي الصعيد بـ”الزبادي” أو كما تطلق عليها ربات البيوت”الزبدية”، ويكثر استخدام الطواجن في فصل الشتاء، حيث يحارب الأهالي برودة الشتاء بـ”الزبدية”.

إيمان حسين، 20 عامًا، طالبة بجامعة جنوب الوادي بمحافظة قنا، تؤكد أن الطواجن المعروفة داخل المنازل في جميع قرى ونجوع المحافظات الصعيدية والتي تسمى بـ”الزبدية”، يتم استخدامها دومًا في فصل الشتاء، وتطهى بداخلها جميع المأكولات سواء في وجبات الغداء أو العشاء.

وتشير الطالبة إلى أن “الزبدية الصعيدي” لها مذاق ورونق خاص في المأكولات، قائلة “الأكل بيبقى ليه طعم خاص لما بتكون الزبدية معتقة كويس وقديمة، ويزداد الإقبال عليها في فصل الشتاء نظرًا لكون الأكل المطهي بداخلها يساعد في التغلب على البرودة”.

وتلفت إيمان إلى أن هناك العديد من الورش والمصانع الصغيرة التي يعمل بها الكثيرون في مدن وقرى الصعيد، تصنع “الزبادي” لبيعها للمواطنين، مؤكدةً أن هناك إقبال شديد على شراؤه، لارتباطه ارتباطا وثيقاً بـ”العادات والموروثات الصعيدية”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم