صناعة الأقفاص تواجه خطر الاندثار في البحيرة

صناعة الأقفاص تواجه خطر الاندثار في البحيرة
كتب -

البحيرة – هدى سمير ومحمود السعيد:

تشهد “صناعة الأقفاص” من جريد النخيل تراجعا كبيرا في محافظة البحيرة، مع التقدم والغزو الصناعي الذى قضى على الصناعات البدائية، حيث أصبحت هذه الصناعة معرضة للاندثار، رغم أنها تعد من أقدم الحرف التي امتهنها أهالي مدينة رشيد بمحافظة البحيرة, لاشتهارها بزراعة النخيل، حيث يوجد برشيد حي القفاصين الذي يحتوي على ورش تصنيع الأقفاص.

“ولاد البلد” تجولت في حي القفاصين، للتعرف على هذه المهنة، حيث لفت انتباهنا مطرقة العم أحمد صبحي، ذي السبعين عاما، أحد أصحاب محلات تصنيع الاقفاص، وقد افترش الأرض محاطا بقطع الجريد وأدوات التصنيع الممثلة في المنشار والمطرقة والمنجل.

يقول العم أحمد إنه يعمل بهذه المهنة منذ أكثر من 50 عاما حيث توارثها عن والده منذ صغره ولم يتعلم سواها، مشيرا إلى أنها أخذت منه الكثير والكثير وسببت له مشكلات صحية ومالية عديدة، حيث إن عائده في اليوم الواحد 10 جنيهات فقط، ويضيف أن “زمان الشغلانة كانت بتكسب وكنا عايشين منها, لأن الدنيا كانت رخيصة أما النهاردة الشغلانة بقت رخيصة، والشباب بيهجر الحرفة لأنها مابقتش جايبة همها”.

ويتابع: “الشاب يعمل طوال النهار من الثامنة صباحا في تصنيع 10 أقفاص ليبيعهم بما لا يزيد عن 20 جنيها بالإضافة إلى صعوبة التسويق”، ويشكو بنبرة حزينة متاعب هذة المهنة التي تتطلب أن يظل الصانع أكثر من 16 ساعة متواصلة يوميا جالسا ومنكفئا على الأرض من أجل تصنيع 10 أقفاص فقط, مما يسبب له مشاكل بالظهر والعمود الفقري.

ويؤكد محمد برماوي، صاحب ورشة تصنيع، أن أسعار الأقفاص تختلف باختلاف المواسم, ففي فصل الصيف يقل سعر الجريد لتنظيف النخيل وحصد المحصول، وفي هذا التوقيت يقل السعر إلى النصف ويقل سعر القفص إلى جنيه ونصف وجنيهين, على عكس الشتاء يزيد سعر الجريد لقلته ويصل سعر القفص إلى 4 أو 5 جنيهات، مما يجعل عائد الصناعة متغيرا، خاصة أننا لا نتمكن من تخزين الجريد لفترات طويلة، موضحا أن الجريد يجف ثلاثة أيام فقط حتى لا يصبح صلبا ونعجز عن تقطيع وتخريمه.

ويروي البرماوي مراحل تصنيع القفص، مشيرا إلى أنها تبدأ بتقطيع الجريد إلى مقاسات مختلفة الأحجام والطول، ونعمل فيه فتحات تسمى بمرحلة التخريم وهي خاصة بتثبيت الأعمدة أو الجريد، ثم دخول الجريد إلى أعواد لتثبيت القاعدة، ونتتهي بتكوين جوانب القفص المختلفة.

وعن تأثر صناعة أقفاص الجريد بظهور الأقفاص البلاستيك والكرتون، يقول البرماوي إن أقفاص الجريد لا غنى عنها لحفظ الفواكهة والخضروات، مشيرا إلى ان صناعة الأقفاص “لن تنقرض بإذن الله”.

بينما يخالفة الرأي الحاج عربي (58 عاما) أحد صناع الأقفاص، مؤكدا أن الطلب على أقفاص الجريد تأثر بظهور الأقفاص البلاستيك بشكل كبير لاعتماد معظم بائعي الخضروات والفاكهة على الصناديق الكرتون والبلاستيك وتجار الفواكه، ممن كانوا يقبلون على أقفاص الجريد، رغم أن أقفاص الجريد تحتفظ بدرجة حرارة مناسبة صيفا وشتاء ما يجعل الفواكه والخضراوات التي يتم تخزينها لا تفسد بسرعة على عكس أقفاص البلاستيك التي تؤدي لفساد محتوياتها.

ويضيف بأن رواج سوق الأقفاص يزداد في فصل الصيف عن الشتاء، بسبب كثرة الفواكه الصيفية والتي تحتاج إلى تخزين طوال العام, مضيفا أنه حاول تطوير صناعته بتصنيع الكراسي والتربيزات وبعض أثاثات المنزل كزينة مختلفة.

ويوضح عربي، بأن هذه الحرفة لا يستخدم فيها أدوات حديثة فهي يدوية لا تستطيع الآله تنفيذ خطوات تصنيعها، لأنها تعتمد على الأدوات التقليدية ممثلة في المطرقة والشاكوش والمقص والمنشار اليدوي والمنجل.