رأي قانوني حول القانون رقم 77 الصادر بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016 بتعديل أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960، في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية، وتأثيره على السورين المقيمين في مصر.

في البداية، القانون المذكور يطبق على كافة الأجانب المقيمين في جمهورية مصر العربية، ونحن بدورنا نسلط الضوء على تأثيره على السوريين المقيمين فيها.

يقدر عدد السوريين المقيمين في مصر والذين لجأوا إليها بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011 وإلى اليوم بحوالي 300 ألف شخص، من بينهم حوالي 120 ألف مسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ومعظمهم أشخاص أوضاعهم المادية صعبة للغاية ويعانون ضيق العيش وصعوبات مالية كبيرة، خاصة للأسر الأكثر فقرا،ً أو الأسر التي تقيم في مصر بدون معيل في غياب الأب الذي قد يكون شهيداً أو مختفياً أو غائباً، وأسر الشهداء والأرامل والسيدات اللواتي يقمن وحدهن دون معيل من أخ أو زوج أو أب.. وهؤلاء يعتبر هذا القانون ذو تأثير سلبي كبير بالنسبة لهم، وهذا ما سنبينه لاحقاَ.

المواد المعدلة: شمل التعديل في هذا القانون المواد ذات الأرقام التالية (15،32،36،42) من القانون رقم 89 لسنة 1960، وهذه التعديلات بمجملها شملت تعديل قيمة المبالغ المحددة كرسوم تحصل من إدارات الهجرة والجوازات للحصول على إقامة قانونية في مصر.

أبرز التعديلات التي يتأثر بها السوريين في مصر من الناحية العملية “مرتبة بحسب أهميتها للسوريين وليس بحسب الأرقام”:

1-  المادة “36” عدلت رسم الحصول على إقامة للشخص الواحد أصبح كحد أدنى 500 جنيه مصري، وكحد أقصى 5000 جنيه مصري للإقامة السنوية، ويحددها  السيد وزير الداخلية مع كامل صلاحيته بتحديد نسبة إعفاء كلي أو جزئي من هذه الرسوم، علماً أنه قبل تعديل القانون كان المبلغ 5 جنيهات مصرية كحد أدنى، و50 جنيهاً كحد أقصى، والسوري في مصر كان يدفع رسم مقداره 5 جنيهات فقط.

2- المادة “16” عدلت وتتضمن فرض غرامة مقدارها 1000 جنيه مصري على كل متخلف عن الحصول على إقامة في مصر عن الأشهر الثلاثة الأولى من تخلفه، وعن كل ثلاثة أشهر لاحقة يضاف مبلغ 50% على المبلغ إذا زادت مدة التخلف، علماً بأنه قبل تعديل القانون كان مبلغ الغرامة 153 جنيهاً مصرياً مهما بلغت المدة، وهذا يشمل المتخلف الذي  يتقدم للحصول على إقامة أو من يغادر الأراضي المصرية ولديه مدة تخلف في الحصول على إقامة.

3- المادة “23” شددت على عدم جواز مخالفة الغرض في الإقامة، وحددت الغرامة في حالة المخالفة كحد أدنى 1000 جنيه مصري، وكحد أعلى 5000 جنيه مصري، مع جواز صدور قرار بالترحيل، فمن كانت إقامته دراسية يجب أن يكون مقيماً فعلياً بغرض الدراسة، ومن كانت بغرض السياحة، يجب أن يلتزم بالغرض الذي صرح به، ومن كانت إقامته بغرض العمل، يجب أن يكون ملتزماً بغرض العمل في إقامته، علماً بأن الغرامة قبل التعديل كانت 50 جنيهاً مصريا،ً  وفي حال الرغبة بتغيير الغرض من الإقامة، يجب الحصول على موافقة مدير مصلحة الهجرة والجوازات.

4- المادة “32” منحت السيد وزير الداخلية بموافقة السيد وزير الخارجية الحق في إصدار أنواع التأشيرات وصلاحيتها والإعفاء منها، وحددت مبلغ لا يتجاوز 500 جنيه كرسوم مقابل الحصول على تأشيرة ومنحته صلاحيته الإعفاء الجزئي أو الكلي من قيمة هذه الرسوم، علماً أن السوريين معفيين من قيمة هذه الرسوم إعفاءً كاملاً بقرار صادر عام 2014 من السيد وزير الداخلية المصري.

5- عدلت المادة 15 بحيث منحت الصلاحية لمدير مصلحة الهجرة والجوازات في أن يتصالح في الجرائم (نوعها مخالفات) المنصوص عليها في المواد أرقام (8،12،13،14،16)، مقابل دفع الغرامة التي حددت في المادة 42 من القانون المذكور مع انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح بمجرد دفع الغرامة.

6- عدلت المادة “42” وهي التي تحدد المبالغ المالية التي يجب دفعها من قبل كل من يخالف أحكام قانون الإقامة للأجانب في مصر، وهي بالإضافة إلى ما ذكرناه سالفاً، تشمل المواد رقم (8،12،13،14) من القانون، وحددت قيمة الغرامة للمخالفين بـ 300 جنيه مصري كحد أعلى، وهذه المواد على التوالي هي:

أ- المادة “8” ألزمت رعايا بعض الدول بالتقدم خلال أسبوع من وصولهم إلى مصر بمراجعة مكتب تسجيل الأجانب أو مركز الشرطة في الجهة التي يكونون بها وذكر مكان سكنهم ومدة وغرض إقامتهم، ووجوب إخطار السلطات في حال تغيير مكان إقامتهم، وفي حال مخالفته يغرم بمبلغ 300 جنيه.

ب- المادة “12” ألزمت مدير الفندق الذي يقيم فيه أجانب، ومن يؤجر لأجنبيا، أن يبلغ مكتب تسجيل الأجانب أو مقر الشرطة الواقع في دائرته خلال 48 ساعة، وفي حال مخالفته، يغرم بمبلغ 300 جنيه.

ج- المادة “13” ألزمت الأجانب المقيمين في مصر بإبراز إقاماتهم وجوازات سفرهم متى طلب منهم ذلك، ومن يفقد جواز سفره أو يتلف جواز سفره عليه عمل محضر بواقعة الفقدان أو التلف خلال 3 أيام من تاريخ الفقد، وفي حال مخالفة ذلك يغرم بمبلغ 300 جنيه.

د- المادة “14” كل من يستخدم أجنبياً عليه أن يبلغ مكتب تسجيل الأجانب أو مقر الشرطة الواقع في دائرته خلال 48 ساعة، وفي حال مخالفته يغرم بمبلغ 300 جنيه.

 آثار هذا القانون على السوريين في مصر

كما أسلفنا يعتبر هذا القانون ذو أثر سلبي جداً على السوريين في مصر، كون السوريين في مصر وجودهم ليس بغرض السياحة ولا الدراسة ولا العمل، إنما هو حالة طارئة واستثنائية بسبب حالة النزوح واللجوء هرباً بأرواحهم وحياة أطفالهم من القتل والقصف والدمار في سوريا، ولجأوا إلى مصر بحثاً عن الأمان والاستقرار المرحلي لعائلاتهم، ومعظمهم أوضاعه المالية والمعيشية صعبة للغاية، خاصة أن معظم العائلات متوسط عدد أفرادها 5 أشخاص على الأقل، ورسوم ترخيص الحصول على إقامة للشخص الواحد 500 جنيه مصري، بالتالي العائلة المؤلفة من 5 أشخاص سيتوجب عليها دفع مبلغ 2500 جنيه مصري للحصول على تصريح إقامة سنوية.

ملاحظات هامة حول القانون :

1- منح القانون للسيد وزير الداخلية الحق في الإعفاء الجزئي أو الكلي من قيمة الرسوم المفروضة للحصول على إقامة.

2- حدد القانون قيمة الرسوم للحصول على الإقامة السنوية وعدلها، ولم يحدد قيمة الرسوم للحصول على الإقامة السياحية، وهذا كما نعتقد سيحدد باللائحة التنفيذية للقانون التي سيصدرها السيد وزير الداخلية.

3- لم يتم تعديل أي فقرة بالقانون فيما يخص إقامة اللجوء، بالتالي ستبقى الرسوم المحددة للحصول على إقامة لجوء كما هي عليه 5 جنيهات مصرية.

4- القانون صدر ونشر بتاريخ 26سبتمبر الحالي ويعتبر نافذاً من هذا التاريخ، ولا يطبق عملياً إلا بعد صدور اللائحة التنفيذية من السيد وزير الداخلية، والتي من المتوقع صدورها خلال 40 يوماً من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية.

الحلول المقترحة للسوريين في مصر:

1- نقل إقامتهم إلى الكارت الأصفر والحصول على إقامة لاجئ، حيث رسومها ما زالت كما هي ولم تتغير.

2- نرجو من السيد وزير الداخلية مراعاة أوضاع السوريين المقيمين في مصر وظروفهم الاستثنائية، والإعفاء الكامل من هذه الرسوم بحكم العلاقة الأخوية والتاريخية بين الشعبين المصري والسوري والروابط الكبيرة بينهما انطلاقاً من الموقف الرسمي المصري الداعم للشعب السوري، وما صدر من قرارات حكومية سابقة بمعاملة السوري في مصر معاملة المواطن المصري في جانبي التعليم والصحة، ليشمل الإعفاء من رسوم الإقامة أيضاَ، وهذا أملنا بأخوتنا المصريين حكومة وشعباً.

3- لكل من ليس لديه إقامة سارية ومخالف خلال الفترة السابقة بعدم الحصول على إقامة، الإسراع بتعديل وضعه، والتقدم للحصول على إقامة قبل صدور اللائحة التنفيذية للقانون، تفادياً لمبلغ الغرامة الجديد الذي أقره القانون.

4- لكل السوريين الذين انتهت إقامتهم أو أوشكت على الانتهاء، الإسراع بالتقدم بطلب للحصول على إقامة قبل صدور اللائحة التنفيذية للقانون، تفادياً لمبلغ الرسوم الجديدة التي حددها هذا القانون.

المحامي فراس حاج يحيى حقوقي متخصص بمتابعة قضايا السوريين في مصر