“شبيب” ابن الأقصر.. دخل القسم “جدع بلا جاه” وخرج جثة في ساعة

“شبيب” ابن الأقصر.. دخل القسم “جدع بلا جاه” وخرج جثة في ساعة
كتب -

الأقصر – غادة رضا:

“جدع بلا جاه” حب الناس هي ثروته التي يعيش بها يومه، آملًا في غد أكثر راحة من عنت الحياة ومرها، اسمه طلعت شبيب، يبلغ من العمر 45 عامًا، وفي “العوامية” وسط مدينة الأقصر، كانت نشأته.

بحسب روايات الأهالي فإن شبيب فقد الحياة في أقل من 60 دقيقة، قضاها في قسم الشرطة دون سبب، وهي الحادثة الأشهر في الأقصر، مسيرات هنا مطالبة بحقه، وغضب هناك مما حدث، وأهل قتلهم الحزن.

مر قبل الأوان
هو من مواليد عام 1 يناير1970، درس وتعلم بمدارس الابتدائية، والإعدادية العوامية، الا انه لم يستكمل دراسته، ليكتفي بالصف الثاني الإعدادي، بسبب تدني حالة أسرته الاقتصادية.

نشأ شبيب في منزل بسيط مكون من طابقين، جمع بينه وبين والدته وأخوته البنات الثلاث، بينما رحل عنهم والده في وقت مبكر جدا، لم يكن يبلغ شبيب من العمر 4 أعوام، ولم يمر وقت كبير بعد أن غادر  المدرسة، ليعمل في بيع  ورق بردى أمام معبد الكرنك منذ طفولته، عندما كانت السياحة منتعشة، وبعدها اتجه إلى التجارة وبدأ في بيع أجهزة المحمول المستعملة، والتى كان يكسب منها القليل، لكن لم يكن أمامه خيار آخر بسبب حالة الركود التي أصابت مجال السياحة.

تزوج شبيب في شهر يوليو عام 1999، وأنجب 4 أبناء، أكبرهم  محمد، في الصف الأول الثانوي الصناعي، وثانيهما محمود، في الصف الثالث الإعدادي، والثالث بدر في الصف الخامس الابتدائي، والأصغر مصطفي ويبلغ من العمر عامين فقط.  

ولشبيب شقيقتان كانتا تعلمان حالته المادية، فقررتا النزول عن حقهما في معاش والدهم له، لينفق على أسرته.

كان شبيب واحد من المحبوبين في منطقة العوامية، إذ لم يكن له أية خلافات أو عداءات مع أحد، وبحسب مقربين منه إنه كان واحدًا من الذين بادروا لحماية قسم الشرطة، أثناء أحداث ثورة 25 يناير في عام 2011.

الثلاثاء الأسود

في حزن وألم شديدين، تروي زوجة شبيب و عيناها تزرف دمعا، ما حدث ليلة الثلاثاء الأسود 24 نوفمبر الحالي، تقول خرج شبيب من منزله كعادته، وكان ذلك مساء الثلاثاء بعد العشاء، وبعد ساعه بلغنا خبر القبض عليه من على المقهى، وأخبره الضابط أنه لا بد أن يذهب معه، فسأله شبيب ما السبب، أجابه “عاوزينك”، فرفض شبيب أن يذهب معهم لكن أفراد الشرطه أخذوه قسرًا، حتى أن ثوبه الذي كان يرتديه “جلابيته” تمزق، وتضيف: بعد مناوشات شديدة بينهما استمرت لما يقارب من ربع ساعة، اقتادته الشرطة إلى القسم “بالعافية”. 

صفعة قلم 
وتتابع الزوجة بعد أن ذهب زوجي للقسم برفقة ظابط الشرطة الأربعة، صفعه أحد الضباط على وجهه، قائلا له “انت مش عاوز تيجى معانا”، ولكن سرعان مارد زوجي الصفعة للضابط”، وربما كان هذا هو سبب قتله.

عندما وصلني خبر القبض على شبيب اتصلت بابن عمه الذي ذهب معي إلى قسم الشرطة، وعندما سألنا أمناء الشرطة الموجودين في القسم عن سبب القبض على زوجى وأين هو، أخبروني أنه “طلع المباحث”، ولكن لم يخبرني أحد بتهمته أوسبب القبض عليه.

وتستطرد زوجة شبيب أثناء وجودنا بقسم شرطة الأقصر، فوجئنا بقدوم سيارة إسعاف، ورأيت زوجي فيها قبل نقله إلى مستشفي الأقصر الدولي، وهو في حالة فقدان للوعي تماما، وعندما وصلنا هناك رفض “الطبيب النوبتجي” استقباله، لكن الضابط أخبره أنه تعرض لحالة إغماء ليس إلا.

تتابع عندما طلب الضابط من الطبيب أن يجري الإسعافات الأولية، رد الأخير”مقدرش”،  في ذلك الأثناء تلقي ابن عم زوجي اتصالا من مأمور قسم شرطة الأقصر، قال له خلاله “ابن عمك تعبان تعالى شوفه”، وعندما وصل إلى المستشفي وجده داخل الثلاجة، كان قد فارق الحياة. 

وتسرد متأثرة عندما شاهدناه أول مرة بعد القبض عليه بنصف ساعة تقريبا، ومن ثم نقله للمستشفي جثة هامدة، وجدنا آثار تعذيب علي جسده في أماكن متفرقة، ووقت القبض عليه كان معه 4 هواتف محمولة، و250 جنيهًا وخواتم فضة يرتديها بيده، وتختتم “قتلوه وأخدو أمواله، زوجي عاش راجل ومات راجل”.