“سوق العطارين” يحفظ سر المطبخ الشرقي “طوال العام” ويزدهر في “عيد الأضحى”

يعتبر سوق العطارة، وسط الإسكندرية، من أقدم الأسواق في المحافظة، حيث يشتهر ببيع مواد العطارة من التوابل المغربية والتركية الشهيرة وكل ما يتطلبه المطبخ الشرقي، مما جعله واحدا من أهم وأعرق الأسواق الموجودة بالمحافظة، حيث يشهد السوق إقبالا خاصا خلال عيد الأضحى المبارك، من قبل ربات البيوت اللاتي اعتدن استخدام مواد العطارة في طهو الطعام لإكسابه نفسا شرقيا مميزا.

شارع العطارة!

يقع شارع العطارة أو العطارين كما يشتهر به في منطقة المنشية في حي المغاربة، الذي يرجع تاريخه إلى أوائل القرن الماضي، حيث كان موطنا للعثمانيين والمغاربة آنذاك، مما جعله سوقا مشهورا وسط السكندريين والقادمين من بلاد الشام لشراء متطلباتهم من العطارة والتوابل الأصلية التي لم تجدها سوى داخل هذا السوق الكبير.

يتميز السوق حينما تزوره لأول مرة برائحة ذكية نفاذة، وهى رائحة التوابل والبهارات الشرقية والعربية والمغربية والهندية ومن مختلف الجنسيات والأنواع والأشكال، التي تجذب أنفك حينما تصل بالقرب من سوق العطارة.

بينما تجد المحال جميعها متراصة بجوار بعضها البعض متلاصقة وتأخذ جدرانها اللون البني الداكن، فيما تجد الأرضية عبارة عن الحجارة السوداء الأنيقة النظيفة، وجميع تلك المحال تبيع البضاعة نفسها، وهي العطارة وكافة المستلزمات الخاصة بالمشروبات العربية وتوابل الطعام.

“نفس تاني”

تقول سامية فؤاد، أحد زبائن السوق، إنها اعتادت منذ سنوات شراء العطارة والتوابل المختلفة لأكلاتها من سوق العطارة بسبب أنها لا تجد عطارته الأصلية في مكان آخر، بل هو يتميز بجودة وأصالة منتجاته التي تأتى من كل الدول العربية، مؤكدة أنها أتت اليوم لشراء التوابل والبهارات الخاصة باللحوم، التي يتطلبها المطبخ خلال أيام عيد الأضحة المبارك.

أما جميلة عبد العال، ربة منزل، فتؤكد أنها لابد أن تزور السوق مع بداية عيد الأضحي المبارك لشراء مستلزمات وتوابل الطعام الشهية، التي تعطي مذاق خاص للأطعمة واللحوم، مشيرة إلى أنها أتت اليوم لشراء “المغات والمكسرات” من أجل الاحتفال بحفل سبوع نجلتها.

وتضيف حسناء مرسي، كوافيره، أنها أيضا تتردد على السوق خلال أيام عيد الأضحى بسبب ارتفاع موسم الزواج والخطوبة لأن منتجات تجميل العرائس الطبيعية جميعها موجودة داخل محال العطارة الشهيرة بسوق العطارين مثل “الطمي المغربي والحنة البيضاء والصابون المغربي” وغيرهم من منتجات الجمال التي يكثر عليها الطلب في الأعياد.

موسم رزق

ويقول حامد سعد الدين، أحد تجار العطارة الكبار في سوق العطارة، إن عيد الأضحى المبارك يعد موسم رزق لنا بخلاف الأيام العادية؛ حيث تكثر الطلبات على منتجات الجمال باعتبار أن العيد موسم للأفراح، فضلا عن تزايد حركة البيع علي منتجات العطارة والتوابل بمختلف أنواعها رغم ارتفاع اسعارها بشكل كبير لكن البيت المصري يعشق التوابل والبهارات.

ويوافقه الرأي الحج منصور السعيد، أحد التجار، مضيفا أن العطارة مثل “الحبهان والمستكة وورق اللورا والفلفل الأسود والبهارات المنوعة وجوز الطيب” من أكثر التوابل التي يزداد عليها الطلب خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

أسعار التوابل

وعن أسعار التوابل يقول الحج طارق ماضي، من أشهر تجار العطارة في السوق، إن التوابل التي يزداد عليها الطلب خلال أيام العيد مثل الفلفل الأسود يبلغ سعرها 120 جنيها للكيلو، وبهارات اللحمة 190 جنيها، والحبهان 250 جنيها، ورق اللورا 110 جنيهات للكيلو، و جوز الطيب 400 جنيه، بينما الشطة والكمون يتراوح سعر الكيلو ما بين 40 إلى 50 جنيها والجنزبيل 50 جنيها والقرنفل 100 جنيهًا.

ويضيف “ماضي” أن أسعار المغات، الذي يزداد عليه الطلب في حفلات الولادة والسبوع، يبدأ من 120 جنيها للكيلو ويصل إلى 400 جنيه للكيلو بحسب النوع والتحابيش الإضافية الخاصة به.

ويشير الحج محمد فرغلي، تاجر عطارة، إلى أن أسباب الارتفاع الجنوني في الأسعار للتوابل والبهارات الشرقية والهندية، يرجع إلى ارتفاع التكلفة الاستيرادية للمواد الخام القادمة من الهند والمغرب، فضلا عن نقص المعروض في السوق بسبب التوقف الجزئي في الاستيراد وزيادة التكلفة الجمركية نتيجة لتحريك أسعار الدولار  وارتفاعها، مؤكدا أن الأسعار ارتفعت، ولكن أيضا المبيعات جيدة، بسبب أن المصريين لا يستغنون عن البهارات في الأعياد وغير الأعياد.

ويضيف عبد القادر علي، تاجر عطارة، أن الأسعار تشهد في الوقت الحالي ارتفاعا ملحوظا، مقارنة بالشهور الماضية، مشيرا إلى أن المستوردين رفعوا الأسعار نتيجة ارتفاعها بالخارج وزيادة سعر الدولار، لافتا إلى أن السوق يعاني الوقت الراهن من نقص المعروض بسبب عملية التوقف الجزئي عن استيراد التوابل من الهند وسوريا.

الوسوم