سلسلة وجوه الفيوم| راوية.. عاشقة الخزف

سلسلة وجوه الفيوم| راوية.. عاشقة الخزف

تتميز بدقة ما تنتجه من خزف مستخدمة تقنيات خاصة بها، وأسرار في التلوين، بدءا من تركيب اللون حتى الرسم به على قطعة خزفها، وتبرع في عمل درجات الأزرق والأخضر.. إنها فنانة الخزف، راوية عبدالقادر.

عندما كانت طفلة شغفت برسم المرأة والرجل والزهور والحيوانات والأسماك فوق الأطباق، وكأنها تعيد تشكيل العالم، وقبل أن تبلغ العاشرة تلقت أول مبادئ هذا الفن على يد الفنانة السويسرية الرائعة إيفيلين، التى أنشأت مدرسة الفخار منذ حوالي 25 عاما، لتدريب أولاد الحضر والريف على أعمال الخزف، وهو الفن الذي درسته فى كلية الفنون التطبيقية بسويسرا، مدفوعة برغبتها وحماسها في أن توجد عاصمة للفنون والآداب والجمال فى الريف المصري، فاختارت قرية “تونس” ونقلت إليها ما تعلمته، وبدأت التجربة بعد أن استقرت، فأنشأت المدرسة التي كان من أول من تعلموا فيها فن الخزف راوية عبدالقادر.

تقول راوية “كعادة الأطفال في الريف المصري كنا نلعب بالطين في طرقات القرية ونخلق منه أشكالا، وحين رأتنا إيفلين عرضت علينا أن تعلمنا الفخار في مدرستها، حينها أعمارنا كانت تتراوح بين العاشرة والإثني عشر عاما”.

وتضيف أن معلمتها إيفلين كانت توجههم لأن يستوحوا رسوماتهم من المناظر المحيطة، وكانت تعلمهم الأساسيات فقط وتوجههم إلى كيفية الرسم من وحي فطرتهم ثم تتركهم ليخرجوا ما لديهم، وتكمل راوية “بعد فترة من التعليم اعترض الأهل لأنهم لم يروا فائدة من لعب أطفالهم بالطين… لكن كان لدي إصرار على مواصلة تعلم فن الخزف الذي شغفت به”.

وتتابع “وجدت صاحباتي وزميلاتي يمتنعن واحدة تلو الأخرى عن الحضور إلى مدرسة إيفيلين، بعضهن منعهن الزواج، لكن كان لدي إصرار على مواصلة تعلم فن الخزف، ومارست صناعة الفخار لمدة 14 عاما تحت إشراف معلمتي إيفلين، ثم انفصلت بعملي، والآن لدي ورشتي الخاصة، وواصلت التميز، وشاركت مع إيفيلين في معارض كثيرة داخل مصر وخارجها، وسافرت لمدينة مارسيليا بفرنسا، لعرض ما أنتجه من فن الخزف، وقتها كان عمري خمسة عشر عاما”.

رفضت راوية الزواج في بداية حياتها، لأن كل من تقدم لخطبتها كان يشترط عليها أن تترك صناعة الخزف، وتقول “بسبب حبي لفن الخزف الذي كنت أجد نفسي فيه تزوجت فى سن كبيرة دون فتيات القرية اللائي يتزوجن في الغالب فى سن مبكرة، لكني نجحت فى تحقيق ذاتي ويكفينى ما وصلت له من شهرة”.

أصبح اسم راوية نموذجا يحتذى به بين أهالي القرية ويدفعون بأبنائهم إلى التعلم في مدرسة “إيفلين” للخزف لتوفير مصدر دخل لهم من بيع ما ينتجونه إضافة لنيل حظهم من الشهرة إذا ملك بعضهم الحس الفني والإبداعي، وهو ما جعل “عم محمود”، المدير الإداري لمدرسة إيفلين، يحدد عدد  15طفلا فقط ليدخلوا إلى المدرسة كل عام ليتعلموا فن الخزف.

الوسوم