سلسة عاشت الأسامي: شط إسكندرية بأسماء الأولياء

كان في القرن الماضي شاطىء الهواء الرطب للمطربة فيروز  وعشقتها عيون محمد قنديل “بين شاطين وماية”، أما الفنانة هدى سلطان فتغنت قائلة “من بحري بنحبوه على القمة بنستنوه” ثم تغنى العندليب الأسمر به في آخر أفلامه “أبي فوق الشجرة” بأغنية “قاضي البلاج ودقوا الشماسي”.

وحتى مطربو النصف الثاني من القرن العشرين أمثال علي الحجار وهاني شاكر وعمرو دياب وغيرهم لم ينسوه في أغانيهم وحتى في تصوير الكليبات الخاصة بهم مثل “آيس كريم في ديسمبر آيس كريم في جليم”.

“شاطىء الإسكندرية”.. على طول ساحله ارتبطت بعض تسمياته بدلالات مختلفة وبفنادق تراثية منها ما هو موجود ومنها ما تم هدمه مع بداية الألفية الجديدة مثل فندق سان ستيفانو القديم والبوريفاج.

لكن ذاكرة السينما المصرية في مائة عام لا تخلو ذاكرتها الضوئية لتخلد بعض  أسماء هذه الشواطىء في ذاكرتها  السينمائية  خلال القرن الماضي، فالكثير من الأفلام جرى تصويرها  على شواطىء بحر الإسكندرية أمثال شاطىء “سيدي بشر، الأنفوشي، رأس التين، البوريفاج، العجمي، ستانلي، المعمورة، المنتزة …”.

من الإسكندر الأكبر لفؤاد الأول

من المعروف أن من اكتشف مدينة الإسكندرية كان الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م عن طريق ردم جزء من المياه يفصل بين جزيرة ممتدة أمام الساحل الرئيسي تدعى “فاروس” بها ميناء عتيق، وقرية صغيرة تدعى “راكتوس” أو “راقودة” يحيط بها قرى صغيرة أخرى تنتشر كذلك ما بين البحر وبحيرة مريوط، واتخذها الإسكندر الأكبر وخلفاؤه عاصمة لمصر لما يقارب ألف سنة، حتى الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص سنة 641.

أجري بناء كورنيش الإسكندرية في فترة وزارة إسماعيل صدقي باشا في عهد الملك فؤاد الأول وقد أنشأ الكورنيش في ثلاثينيات القرن العشرين حتي قبل أن تنشأ مدينة “كان” الفرنسية الكورنيش بها. وتمت إضافة أجزاء جديدة من كورنيش الإسكندرية ابتداء من منطقة الشاطبي وحتي المنتزه في التسعينيات، وهناك مرجع قديم بعنوان “الإسكندرية” طبع فترة الملك فاروق ويوجد في مكتبة المخطوطات النادرة بمكتبة الإسكندرية يوضح شكل شوارع وكورنيش الإسكندرية فترة الثلاثينات.

ويمتد ساحل البحر الأبيض المتوسط بطول حوالي 70 كم شمال غرب دلتا النيل، يحدها من الشمال البحر المتوسط، وبحيرة مريوط جنوبًا حتى الكيلو 71 على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، يحدها من جهة الشرق خليج أبوقير ومدينة إدكو، ومنطقة سيديكرير غربًا حتى الكيلو 36.30 على طريق الإسكندرية – مطروح السريع.

الإسكندرية عروس البحر المتوسط ولقد ارتبط كل شاطىء بالاسم الذي أطلق عليه فما بداية ظهور ساحل الإسكندرية بعد عبورك من بوابتها  شواطىء الساحل الشمالي ومنطقة العجمي.

أسماء الشواطىء ومعانيها:

شاطئ العجمي (البيطاش): نسبة  إلى الشيخ محمد العجمي البيطاش وهو مغربي الأصل.

شاطئ العجمي (بيانكي): نسبة إلى المواطن السويسري اشيل بيانكي والذي أسس شركة بيانكي لمواد البناء وتقسيم الأراضي عام 1952.

شاطئ الهانوفيل:  نسبة إلى مدام هانو اللبنانية الأصل وهي أول من أقام في المنطقة وأسست فندقا.

شاطئ سيدي كرير: نسبة إلى سيدي كرير الجزائري الأصل، والذي جاء لتدريس علوم الدين وأقام في المنطقة.

شاطئ أبوتلات: نسبة إلى الأشقاء الثلاثة الذين كانوا يتملكون معظم أراضي المنطقة.

شاطئ الدخيلة: فترجع تسميته إلى قديس قبطي كان يمتلك صومعة للغلال في العصور القبطبة.

شاطئ المكس: ترجع تسميته لمفرد كلمة (مكوس) وتعني الضرائب، حيث كانت المنطقة مكانا لدفع ضرائب التجار الوافدين على المدينة.

وتوضح الزهراء عادل عوض، مرشدة سياحية وباحثة في تراث الإسكندرية، أن معظم التسميات أطلقت على الشواطىء فيما بين القرن الـ19 و20 ولكل منه دلالة لتسميته بهذ الاسم.

فمنطقة بحري تشمل عدة شواطىء من بينها رأس التين، الأنفوشي، منطقة قلعة قايتباي، شاطىء بحري.

شاطىء رأس التين: كانت تسميته نسبة إلى انتشار أشجار التين في المنطقة قبل بناء القصر الملكي عام 1810، إسلام محمد، مدير مالي ومن سكان منطقة رأس التين، أكد أن أجداده كانوا يقصون له عن أشجار التين التي كانت تملأ هذه المنطقة.

شاطىء الأنفوشي: وترجع تسميته إلى أصل اسم عائلة إيطالية كان أفرادها يمارسون صيد الأسماك في قوارب كبيرة كانت تسمى (بلانس) وكان اسم العائلة (أو نفوشي).

منطقة قايتباي: شيدت في مكان منار الإسكندرية القديم الذي تهدم سنة 702 هـ إثر الزلزال المدمر الذي حدث في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وقد بدأ السلطان الأشرف أبوالنصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882 هـ وانتهى من بنائها سنة 884 هـ. وكان سبب اهتمامه بالإسكندرية كثرة التهديدات المباشرة لمصر من قبل الدولة العثمانية والتي هددت المنطقة العربية بأسرها، وقد اهتم السلطان المملوكي قنصوه الغوري بالقلعة فزاد من أهميتها وشحنها بالسلاح.

ويذكر أن وزير الآثار الدكتور خالد العناني قد أمر بتخصيص ساحة المقابلة للقلعة لإقامة الحفلات، مما أثار جدل في الشارع السكندري بين مؤيد ومعارض والذي بدأ تنفيذه بالفعل وأقيمت عدت أفراح به بتكلفة 15 ألف جنيه للحفلة، حسب تصريح أسامة الصياد، مدير القلعة لوسائل الإعلام.

وعلى طول الشريط الساحلي نجد عدة شواطىء بعد منطقة محطة الرمل منها:

الشاطبي: تمت تسميته نسبة إلى الشيخ أبو عبدالله محمد بن سليمان المعافري الشاطب نسبة إلى مدينة شاطبة شرق بلاد الأندلس.

كامب شيزار: وهي تعني معسكر قيصر بالفرنسية، حيث كانت قوات القائد الروماني يوليوس والتي تقيم في معسكر خاص بها في هذه المنطقة.

الإبراهيمية: نسبة إلى الأمير إبراهيم باشا أحمد الأبن الأصغر لإبراهيم باشا نجل الخديوي محمد علي، والذي كان يمتلك نسبة شاسعة من المنطقة.

سبورتينج: سبورتنج نسبة لنادي سبورتنج والذي تم تأسيسه عام 1890.

سيدي جابر: تمت تسميته نسبة إلى الشيخ جابر بن إسحق بن إبراهيم بن محمد الأنصاري وهو من مواليد الأندلس وتوفي في عام 1298، وشيدت زاوية باسمه في المنطقة التي أعيد تشييدها عام 1958 والشاطىء الآن تابع للقوات المسلحة لقربه من المنطقة الشمالية العسكرية.

مصطفى كامل: نسبة إلى الزعيم مصطفى كامل ومؤسس الحزب الوطني عام 1907.

رشدي: نسبة إلى رئيس وزراء مصر الأسبق حسين رشدي والشاطىء الآن أصبح خاص تابع للفندق ازور.

ستانلي: نسبة إلى المهندس الإنجليزي ستانلي، والذي يعتبر من هواة الكشوف الجغرافية ويقال إنه اكتشف آثار في المكان.

ويعتبر شاطىء ستانلي من أشهر الشواطىء التي يقصدها المصيفين من القرن الماضي في الإسكندرية وهناك العديد من الصور الأرشيفية التي تؤرخ لهذا الشاطىء خلال القرن الماضي، وقد زادت شهرته بعد بناء كبري ستانلي  مع بداية القرن الحالي.

جليم: نسية إلى عائلة جليمونوبليس عائلة يونانية كان وزير خارجية التحق بالعمل كقنصل لليونان بالإسكندرية وهو من هواة الآثار المصرية واسمها القديم خليج الخربان.

سابا باشا: نسبة إلى أول مدير مصري لهيئة البريد 1907 بعد أن كان دائما يتقلد المنصب الإيطاليون منذ عهد محمد علي.

سان ستيفانو: سان استيفانو نسبة للكنيسة ستيفانو زيزينيا التي كانت في المنطقة، وتعتبر منطقة وفندق سان ستيفانو القديم من الشواطىء النظيفة التي كان يقصدها المصطفين في الماضي قبل تحولها إلى فندق وحدات سكنية مرتفعة الثمن وشاطىء خاص تابع للفندق الفور سيزون.

شاطىء 26 يوليو: هو سمي حديثا نسبة إلى الفندق التابع للقوات المسلحة المباشر له والذي يحمل نفس الاسم.

لوران: نسبة إلى الخواجة إدوارد لوران صاحب مصنع السجائر والذي كان يقيم في المنطقة.

السرايا: كانت تسمى السراية الحزينة لأن الخديوي توفيق أسسها وتوفي قبل افتتاحها.

ونزولا إلى شرق المحافظة تعتبر أكثر المناطق إقبالا للمصيفين من مختلف المحافظات

شاطئ سيدي بشر: يرجع إلى الشيخ بشر بن حسين بن محمد عبيد الله الجوهري وكان وليا من أولياء الله الصالحين، كان يقطن في منطقة سيدي بشر وتوفي سنة 528 هجرية، وأقيم له ضريح في عهد الخديوي عباس الثاني عام 1941.

شاطىء أبوهيف (بسيدي بشر): بجوار شاطىء سيدي بشر وسمي نسبة إلى السباح المصري الذي عبر المانش وكان يسكن في نفس المنطقة عبداللطيف أبوهيف.

شاطىء البوريفاج: توضح الزهراء عادل عوض، الباحثة في تراث الإسكندرية، أن بوريفاج هي كلمة فرنسية ومعناها الشاطئ الجميل وسميت نسبة لفندق البوريفاج في الثمانينات لم يكن هذا اسمها في الماضي.

ورغم أن الفندق لم يصبح له وجود الآن رغم قيمته التراثية إلا أن الشاطىء ظل يحمل نفس الاسم إلا أن مؤخرا تسلمت شركة دبي للتنمية السياحية بالإسكندرية الشاطىء، وذلك بعد تأجيره بقيمة 15 مليون و101 ألف جنيه لمدة 3 أعوام، بنظام حق الانتفاع وقد تردد أنه سيتم تغير اسمه إلى شاطىء دبي؛ مما أثار جدل أيضا في الشارع السكندري وقد استقر على عدم تغير اسمه و الاكتفاء بزيادة كلمة “بورتو بوريفاج”، حسب ما تردد في وسائل الإعلام الفترة السابقة.

شاطئ العصافرة: العصافرة نسبة إلى حوض العصافيري بحسب ما أوضحته الخرائط المساحية القديمة والذي حرّف الاسم بعد ذلك إلى العصافرة، و هناك مقولة أخرى تقول إنه نسبة إلى القاضي عصفور والذي كان يمتلك جزء كبير من الأراضي هناك.

شاطىء ميامي: ميامي اسم جزيرة في فلوريدا في أمريكا.

شاطئ المندرة: نسبة لمنطقة المندرة وتعني المنزل أو الدوار، وهي عادة منتشرة بين المزارعين الذين كانوا يقطنون تلك المنطقة.

شاطئ المنتزه: فترجع تسميته إلى الكلمة التي أطلقها الخديوي عباس الثاني على المنطقة بعد بناء حدائق وقصر المنتزه عام 1914.

شاطىء المعمورة: كانت تسمى قديما بالخرابة، لكثرة الكثبان الرملية والكهوف بتلك المنطقة حتى صدر قرار بتسميتها بالمعمورة؛ بسبب ما أقيم عليها من قصور ومبان، كانت المعمورة تتبع محافظة البحيرة حتى تم ضمها إلى محافظة الإسكندرية.

شاطىء أبي قير ويعتبر من أقدم شواطىء الإسكندرية حيث يرجع تسميته إلى (الأنبا كير) الطبيب الذي لقي حتفه عام 312م، وهو من المناضلين لمناهضة الوثنية والعمل على نشر المسيحية إبان ذلك الوقت، حيث يرجع لعصر دقلديانوى من القرن الثالث الميلادىوالذي دفن في كنيسة في منطقة أبوقير حتى القرن السابع الميلادي، ومن ثم نقلت رفاته إلى روما. ولها اسم آخر مصري قديم وهو “كنوب” ثم تطور إلى كانوبوس وهو الذي عرفت به أيام البطالسة والرومان.

الوسوم