سائقو تاكسي السويس: نحن الحكومة

سائقو تاكسي السويس: نحن الحكومة
كتب -

السويس – علي اسامة:

نحن الحكومة

لم تعد تلك جملة شائعة في فيلم جماهيري تتردد بسخرية على ألسنة الكثيرين، أصبحت واقعا في محافظة السويس بعد أن اكتسبت أزمة المرور في المحافظة، اليوم، بعدا جديدا؛ مقلقا إذا ما ترك الأمر لتفاعلاته التلقائية؛ بعد اقدام عدد من سائقى التاكسي على أخذ أمر تطبيق القانون بأنفسهم، وتشكيلهم لجانا لـ” محاربة سيارات الليموزين”، كما اطلقوا على” حملتهم”، وقطع العشرات منهم عددا من شوارع المحافظة، انطلاقا من منطقة العوايد، مرورا بشارع الجيش، وصولا لمنطقة أرض المعارض، اعتراضا على ما وصفوه بأنه” تهاون إدارة شرطة المرور في التصدي لظاهرة عمل سائقي السيارات الخاصة في مجال نقل الركاب، وهو ما أعتبروه” تحديا صارخا” لهم فى مجالهم، وتواطئا من المرور بالمحافظة مع أصحاب تلك السيارات وسائقيها”.

سائقو سيارات التاكسي الذين فرضوا” قانونهم وسلطتهم”، اليوم، على الشارع ورواده من السيارات والمارة، دردوا طويلا خلال اليوم:” السيارات الخاصة- الملاكي-؛ التي يطلق اصحابها على أنفسهم تعبير” ليموزين”، تضيق علينا الخناق، وتحاربنا في لقمة عشنا، والحكومة تتفرج”، واسموا ما قاموا به” إضرابا”، أدى بداية إلى تكدس مرورى بشارع الجيش وهو الشارع الرئيسى بالمحافظة، لكن هؤلاء السائقين تجاوزوا حدود” الإضراب” وقاموا باستيقاف السيارات الخاصة، والتدقيق في أرقامها، وفي وجه سائقيها، ثم طالبوهم بابر از رخص القيادة ورخص التسيير، وقاموا باحتجاز بعضها- قالوا أنهم يعرفون أنهم يعملون في نقل الركاب- وانزلوا ركابها، واخذوا مفاتيح السيارات، واقتادوا بعض السائقين إلى رجال المرور الذين تعاملوا بتهاون مع الأمر، وراحوا يحققون مع من وصل إليهم من هؤلاء.

الغريب أن العاملين في المرور- ضباط، ضباط صف، جنود- تعاملوا بهدوء مع الأمر، ويبدو أنهم لم يدركوا بعد” خطورة” قيام سائقي سيارات التاكسي بانفاذ القانون بأنفسهم، وكان تعليق العميد نجيب أيوب، مدير مرور السويس، أن” هناك لجان يومية فى مختلف انحاء المحافظة للحد من ظاهرة عمل السيارات الخاصة في مجال نقل الركاب، وتتم إجراءات من بينها سحب رخص المخالفين”.

الطريف أن هذه الواقعة تأتي بعد يوم واحد فقط من عقد اللواء العربي السروي، محافظ السويس، اجتماعاً مع أعضاء مجلس إدارة جمعية السائقين لبحث بعض المشكلات التي تواجه السائقون، ووعده بعرض طلبات جمعية السائقين على الاجتماع القادم للمجلس التنفيذي للمحافظة وبحضور القيادات الشعبية لاتخاذ القرار المناسب.

صحيح أن الاجتماع تناول فقط مشاكل سيارات الميكروباص، لكنه كان مع مجلس إدارة جمعية تمثل سائقي الأجرة، لكن يبدو أن هناك تخصص نوعي وفارق كبير بين مصالح نوعيات مختلفة من السائقين: ميكروباص، تاكسي، نقل، فإذا اضفنا سائقي السيارات الخاصة الذين يعملون في نقل الركاب- وهو غير قانوني بالنسبة للسائق وللسيارة معا-، عندها نعرف أن مشكلة المرور في السويس أضحت حالة خاصة جدا تستوجب بحثا جديا قبل استفحالها وتعقيدها أمنيا واجتماعيا.