رغم عراقتها..صحافة الفيوم المطبوعة في تراجع مستمر

رغم عراقتها..صحافة الفيوم المطبوعة في تراجع مستمر
كتب -

الفيوم – محمود عبد العظيم:

استيقظت للذهاب إلى عملي، وفجأةً وفي أقل من لحظات طرأ بخاطري سؤالاً، ” متى بدأت الصحافة المحلية في الفيوم؟”، السؤال الذي اخجلني، فكيف لا أعلم تاريخ الصحافة في مدينتي وأنا محرراً بمؤسسةٍ مهتمةٍ بالصحافة المحلية !.

لم أتمهل وبحثت في هاتفي لتسقط عيني على اسم الاستاذ إبراهيم مسيحه ، الباحث في شؤون الصحافة المحلية، لأطلبه على الفور، بعدما حددنا لقاءً في شقته دون أن أٌعلمه بشيء.
طرقت باب الشقة ليفتح لي مسيحه الباب بإحدى يديه والأخرى التي تمسك بصحيفة أظنها قومية.. أردت أن أفتح كلامي معه فسألته “إيه يا أستاذ إبراهيم الزحمة إللى في أول الشارع دي؟”، فبعد ابتسامة حزينة نظر غلي تاركاً الصحيفة، وقال ” كان فيه زمان رجل بيقف في أول الشارع ده وفارش جرايد وصحف ، وكان من بين الجرايد دي جريدة اسمها ” الفيوم”، مكنتش تعرف تمشي من هنا من الزحمة على بيع هذه الجريدة” .
دخل مسيحه في صلب الموضوع الذي أريده دون أن يعلم، وجدد في ذهني ما أريده، فسألته ؟، “كنت بتقرا الجريدة دي”، ليرد مباشرةً، ” لأ طبعاً ده الجريدة دي من زمان ، دي صدرت في 26 يناير 1896 م، مكنتش أنا لسه اتولد لكن أعرف تاريخها وإن اللي أنشأها واحد اسمه محمد رمزي ودي كانت أول جريدة فيومية”.
تمهل مسيحه قليلاً ليتناول كوب القهوة ، وبعد رشفة واحدة يستأنف حديثه قائلاً:” زمان مكنش فيه صحافة محلية بشكل كبير بس كانت الناس مهتمة بها، أحد أقاربي كان يسكن وسط المدينة، وكان فيه جريدة فيومية باسم “قارون”، كان يداوم على شراءها وكان كل يوم ينزل من الشقة يجيب الفطار، ويصبّح على “عم أحمد” بتاع الجرايد اللي كان في أول الشارع جنب السواقي في أقصى اليمين، ويقوله ” قارون جات والأ لسه”.. ياااه دي كانت عام 1924″.
أردف مسيحا وقال أنه في عام 1930 نشأت صحيفة فيومية أخرى كان اسمها ” بحر يوسف” وكان مقرها أمام البحر، وكانت تصدر بشكل أسبوعي، لكنها لم تستمر كثيراً، وأغلقت، فقاطعته لماذا أغلقت؟ ، رد بحزن ” مكنش فيه فلوس يا أستاذنا وإعلانات اليومين دول مكنتش منتشرة زمان “.
وقبل أن أنتهي من الرشفة الأخيرة بكوب القهوة، واصل مسيحة حديثة ليجبرني على ترك الكوب لأصغي له….
يقول “في الأربعينيات ازدهرت الصحافة المحلية في الفيوم، إذ ظهرت 6 مطبوعات أسبوعية وشهرية، فظهرت المؤتمر والتجمع وجريدة آخر الشهر التي كانت تصدر بشكل شهري، وغيرهم من الصحف المحلية التي ظهرت خلال هذه الفترة”.
لم أقاطع حديثه، ليكمل ” في بداية الثمانينات بدأت الصحافة المحلية تتراجع مرة أخرى، وذلك بعد انتشار فكرة الصحافة الإقليمية والحزبية، وأصبحنا كأهالي المدينة غير مذكورين داخل هذه المطبوعات، والتي اهتمت بأحزابها ومؤسساتها، فظهرت جريدة الفيوم، ولم تعبر غير عن الحزب الوطني الديمقراطي، الذي أنشأها، وكذلك جريدة وفد الفيوم، والتي كانت تصدر عن حزب الوفد”.
أشار إبراهيم مسيحه، إلى أن فترة الأربعينيات التي شهدت ازدهار واضح في الصحافة المحلية بالفيوم، جاءت فكرة الصحافة الحزبية لتنهي على هذا الازدهار من جذوره، بعد الابتعاد عن فكرة الصحافة المحلية الأساسية، وهي المواطن وهمومه، لتتراجع بعد ذلك الصحافة في الفيوم وتختفي لفترات كبيرة.
ويرجع مسيحه مرة أخرى ويؤكد على عودة الصحافة المحلية مرة أخرى إلى الفيوم، وذلك نهاية عام 2009، إذ ظهرت بعض المطبوعات مرة أخرى ، حيث كانت تصدر جريدة ” حديث الساعة ” و” أخبار الفيوم ” وأخبار الفيوم اليوم” ثم جريدة الفيومية وزهرة الفيوم.
يقول مسيحه ” رغم تعدد المطبوعات خلال هذه الفترة وخاصة من بداية 2010 إلى الآن، لم تستمر صحيفة واحدة على مداومة الصدور بشكل دوري، غير جريدة الفيومية، والتي تصدر عن مؤسسة ولاد البلد الإعلامية، وهي مؤسسة مهتمة بالصحافة المحلية”.
يتابع ” جريدة الفيومية دي تحدت كل عوامل الفشل والمؤثرات المادية التي تعرقل استمرار أية جريدة محلية، فبدأت في أول ظهور لها عام 2012ولم تعتمد على الإعلانات التي هي عمود من أعمدة استمرار الصحف، لكنها غيرت من مفهوم ونظام المطبوعات، لتحول ورقاتها إلى مشروع خدمي أكثر من ما هو خبري”.
فبدأت الفيومية في تبويب صفحتها وتنويعها ما بين خدمات ومقالات رأي وشكاوي ورياضة ، ونصائح ،ومساحة باقية للأخبار ، جعلت الفيومية المواطن هو بطلها الرئيسي وليس غيره.
انتهى مسيحه من كوب قهوته، بعد تأكيده أن الصحافة المحلية المطبوعة في الفيوم بدأت واستمرت في التراجع لأنها بعدت عن بطلها الحقيقي وهو المواطن، لينتبه إلىّ متسائلاً ماذا تريد؟! .