“رضا” بائعة “الخردوات”.. امرأة صعيدية تحدت التقاليد وخرجت عن المألوف

“رضا” بائعة “الخردوات”.. امرأة صعيدية تحدت التقاليد وخرجت عن المألوف
كتب -

بني سويف – جابر عرفة:

على غير المألوف، خاصة في مجتمع متحفظ له عاداته وتقاليده، ورغم صعوبة المهنة، إلا أن “رضا” تخرج من منزلها بسيارتها الخاصة، في مشهد يتعجب منه البعض، لكن لا وقت هنا للعجب، فالحياة صعبة، وصاحبة القصة لها أهداف تريد تحقيقها، فالإنفاق على تعليم أولادها كلفها الكثير، وخوفها أن يلاقوا نفس المصير يدفعها إلى العمل من السادسة صباحا وحتى دخول الليل.

ورغم احتفال العالم أجمع بيومها، وقرب حلول عيدها في 21 مارس، إلا هذه المرأة الصعيدية رأت أن الاحتفال لا يتلائم مع طبيعتها، ولا ظروف حياتها، لذا قررت النزول إلى الشارع كعادتها، لتبحث عن لقمة عيشها، فحياتها مازالت ملأى بالتضحيات.

وكعادة مجتمعنا فإن عمل النساء ببعض المهن غير التقليدية مستهجن، والبعض يتعجب عندما يجد سيدة تمارس إحدى هذه المهن التي تعد من المحظورات خاصة في مجتمع الصعيد، كأن تقود سيارة نقل لبيع الخردوات، لكن الظروف الصعبة حكمت على رضا فتحي، وأجبرتها على اقتحام مثل هذا المجال.

تقول “رضا” التي ورثت من زوجها “البقال” تركة ثقيلة، بعدما توفى وترك في رقبتها أربع بنات وولد: ” تزوجت منذ أكثر من 30 عامًا من رجل فقير لا يملك إلا محل بقالة بسيط، وبعد الزواج اقترضنا من البنك مبلغ بضمان السجل التجاري لمحل البقالة، لكن عجزنا عن السداد لفترة طويلة، وأوشك البنك أن يحجز على المحل مصدر رزقنا الوحيد، فقررت الوقوف بجانب زوجي، وبعت بعض الخردوات البسيطة، حتى استطعتنا سداد ديوننا”.

وتضيف: “مات زوج، وتركني وحيدة ومعي 5 أولاد، اسودت الدنيا في عيني، وتعرضت كثيرًا لمواقف صعبة، وشعرت أن أبنائي مهددين بالتشرد والضياع، وكنت أخشى أن يتركوا التعليم”.

تحت ضعوط الحياة الصعبة اتخذت رضا قرارا صعبا، فاقترضت 10 آلاف جنيه لشراء سيارة نقل، ثم تعلمت القيادة، وقررت جمع وبيع الخردوات، وجابت مدن وقرى محافظة بني سويف، ووزعت بضاعتها على المحلات خاصة الموجودة في القرى.

توضح: ” الأمر في البداية لم يكن سهلا، والجميع كانوا ينظرون إليّ بدهشة واستغراب، وتحملت الكثير من السخرية والأذى حتى اعتاد الناس على الأمر، وسرعان ما تبدلت نظراتهم، وتغيرت مواقفهم”.

وتنسى “رضا” كل آلامها وتبتسم عندما تذكر أنها استطاعت تربية أبنائها وتعليمهم جميعا، حيث تخرجت البنت الكبرى إيمان من كلية التجارة، وحصل كل من سمر وأمل وأميرة ومحمد على دبلوم، وتقول إنهم يتباهون بها، وإن أهل زوج ابنتها الكبرى يتشرفون بنسبها.

وحال البلد وما تمر به من ظروف لا يخفى عن “رضا” التي تأثرت تجارتها بشكل كبير بالأحداث الجارية، وتتمنى أن تعود مصر قوية مثلما كانت، وأن تحج إلى بيت الله الحرام، وأن يزوج أولادها، ويرزق ابنها “محمد” بعمل لكي يساعدها على ظروف المعيشة.

“ست بألف راجل، وهي مثالا للأم المكافحة المناضلة التي اختارت أن تضحي بشبابها من أجل أبنائها، فقد أحسنت تربيتهم حقا”، هكذا يقول طارق مبروك، تاجر، عن “رضا”.