رئيس “المصرية” لدعم اللاجئين: سوء الإدارة المالية أبعدت السوريين من المعونة الأممية

رئيس “المصرية” لدعم اللاجئين: سوء الإدارة المالية أبعدت السوريين من المعونة الأممية مراسلة ولاد البلد مع أحمد بدوي
كتب -

تعد المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين قانونيًا في مصر، منظمة أهلية مستقلة وشريك قانوني مع مكتب الأمم المتحدة، المختص بتقديم الخدمات القانونية للاجئين بشكل مجاني.

ويقول أحمد بدوي، مدير المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، إن المنظمة تختص فقط بالتقديم الدعم القانوني، مشيرًا إلى أنه ليس من اختصاصها تقديم الدعم المادي، وكذلك من أبرز القضايا التي تتبناها المؤسسة قضايا وقف الترحيل وقضايا الأفراد مع مؤسسات الخدمات.

كما تحدث بدوي خلال حواره لـ”ولاد البلد” عن أبرز ما تقدمه مصر للاجئين، وكيفية تعامل الحكومة المصرية مع اللاجئين.

* حدثنا عن أوضاع اللاجئين في مصر وبداية تعامل المؤسسة معهم؟

بداية أحب أن أصحح مفهوم خاطئ لدى البعض بأن الفلسطينيين لا يعتبروا لاجئين، فالمسؤول عنهم وكالة الغوث الدولية “الأونروا”، ولا تقدم لهم خدمات مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وإذا ما تم اعتبارهم لاجئين سيضيع عليهم حق العودة لبلادهم.

منذ عام 2008 تعمل المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين قانونيًا مع كل اللاجئين على مختلف الجنسيات، في البداية كانت المؤسسة تقدم الخدمات القانونية بشكل مجاني ونتعامل مع كافة الجنسيات، كل ما يتعلق بالدعم القانونية والاستشارات القانونية لعام 2010، وفي عام 2011 تم إنشاء وحدة خاصة بالطفل اللاجئ، ووحدة خاصة بالمرأة ووحدة خاصة بتحديد وضع اللاجئ مع المفوضية، ووحدة خاصة بالخدمات الاجتماعية، وأخرى خاصة بحماية الطفل وتقوم بتقديم خدمات مباشرة للاجئين، بالإضافة إلى الدعم القانوني، ويوجد في كل محافظة شخص يتابع منذ عام 2009 بعد تأسيس شبكة الدعم القانوني للمساعدة في الأمور العاجلة في المحافظات.

* هل تقدم المؤسسة دعمًا للاجئي الأقاليم؟

نقدم دعمًا لكل اللاجئين في كافة أنحاء مصر، بالإضافة إلى قلة أعداد اللاجئين في محافظات الصعيد فهم لا يعتمدون على دعم الأمم المتحدة، لكنهم يعتمدون أكثر على خدمات الأهالي، لكنهم يتواجدون بكثرة في المناطق الساحلية كالإسكندرية ودمياط وبورسعيد.

* بمَ تفسر تزايد أعداد اللاجئين في مناطق معينة وانحسارها في أخرى؟

تتزايد أعداد اللاجئين بكثرة في المنطقة التي يتم فيها تقديم الخدمات والدعم لهم، بالإضافة إلى إجراءات التعامل في الإقامة والدعم أصبحت أسهل في المناطق المتواجد بها عدد كبير من اللاجئين، نتيجة لكثرة التعامل معهم، لكن في الأقاليم يصبح الأمر معقدًا.

* هل هناك أماكن لتجمعات السوريين في مصر؟

يتجمع اللاجئون كلٍ على حسب جنسيته، فالسوادنيون يتواجدون في عين شمس وفي شارع أحمد زكي بالمعادى والحي العاشر وعزبة الهجانة بمدينة نصر، والصوماليون في مدينة نصر وأرض اللواء وبولاق وفيصل، والسوريون في أكتوبر والعبور ومدينة نصر ومحافظتي الإسكندرية ودمياط، بالإضافة إلى تفرقهم في عدة مناطق أخرى، والأريتريون والإثيوبيون في منطقة المعادي.

* هل ترى أن وضع اللاجئين مستقر حاليًا مقارنة بالأوقات الأخرى؟

حتى عام 2011 كان وضع اللاجئين مستقرًا بعض الشيء، لدرجة أنه كان من الممكن أن يسير ببطاقة الأمم المتحدة، وقد تكون منتهية، لكنه لا يتم سؤاله عن شيء، لكن بعد ما شهدته البلاد من ثورات ظهرت العديد من الإجراءات الاحترازية، خاصة ما حدث للسوريين بعد 30 يونيو وفرض تأشيرة الدخول عليهم، رغم أن مصر وسوريا لم يكن يحدث ذلك بينهما مسبقًا، وكانتا بمثابة دولة واحدة.

* هل يواجه اللاجئون في مصر أزمات معينة؟

ليس هناك أزمات معينة يتعرض لها اللاجئين في مصر، لكن الأزمة متمثلة في نقص الدعم المقدم من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة، بسبب نقص الموارد المالية المقدمة من الدول المانحة مع عام 2015، فسابقًا كانت الأمم المتحدة تقوم بدفع كافة الرسوم المدرسية لكل طالب، أما حاليًا فتقوم بدفع منحة دراسية تصل إلى 500 أو 600 جنيه فقط.

* لماذا تم استبعاد بعض السوريين من قسائم السلة الغذائية دون غيرهم؟

يرجع ذلك إلى نقص الموارد المالية المقدمة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى سوء الإدارة والتنظيم، وكذلك عدم العدالة في التوزيع والدقة في مرجعية البحث الاجتماعي، وحالة عدم الدقة في الأبحاث ودراسات الحالة المقدمة من قبل باحثي المفوضية.

* ماذا تقدم مصر للاجئين يجعلها أكثر جذبًا لهم؟

تاريخيًا مصر لا يوجد لديها أي إجراءات تمنع دخول اللاجئين، بسبب موقعها الجغرافي وقربها من العديد من دول الجوار، بالإضافة إلى توسط المستوى المعيشي بها، مقارنة بدول أخرى كلبنان والأردن وتركيا، كما أنها لا تقوم بعمل أماكن تجمعات للاجئين، لكن تترك لهم حرية اختيار الأماكن والتنقل بها كلٍ على حسب مستواه الاقتصادي، وتقدم تيسيرات للاجئين على مستوى الخدمات الصحية والتعليم، فيتم معاملة اللاجئين كالمصريين، لكن تحفظ مصر يأتي في نقطة عمل اللاجئين في المؤسسات الحكومية، وعلى الجانب الأخر ترى إقامة المشروعات الخاصة بشكل ميسر، وكذلك سهلت للعديد من اللاجئين إقامة مدارس مجتمعية.

* ما تصنيف جنسيات اللاجئين المتواجدين في مصر؟

على مستوى الدول الإفريقية الصومال، والسودان، وأريتريا، وإثيوبيا، وبعض الأعداد من نيجيريا وجزر القمر، لكن التصنيف وفقًا للأعداد يبدأ من السودان يليها الصومال ثم أريتريا، وإثيوبيا، أما اليمينون والليبيون لم يفتح لهم ملفًا حاليًا بالمفوضية السامية، لذلك لا يجوز حاليًا تسميتهم لاجئين، فأغلب اليمينين المتواجدين في مصر جاءوا بغرض السياحة العلاجية قبل تغير الأوضاع في بلادهم، ومن قارة آسيا سوريا والعراق.

* من أكثر اللاجئين استقرارًا بمصر؟

السوريون هم الأكثر استقرارًا بمصر، يليهم السوادنيون بسبب تواجدهم منذ فترة كبيرة تصل إلى 20 عامًا تقريبًا.

ما رأيك في تعامل الحكومة المصرية مع اللاجئين بشكل عام؟

نستخرج اللاجئين من الاحتكاك السياسي، فهم لا يتدخلوا في الشؤون الداخلية للبلاد، والإشكاليات الأمنية التي تواجههم في مصر غالبًا مرتبطة بالأحداث فقبل حدث معين، تقوم الحكومة بالتدقيق على الإقامات والجوازات، لكن عندما يكون الوضع هادئ أمنيًا تكون أوضاع اللاجئين مستقرة.

* حدثنا عن الخطوات التي يجب على اللاجئ إتباعها عند دخوله لمصر

يوجد في مصر نوعين من الدخول، أحدهما شرعي، والآخر غير شرعي، ففي حالة الدخول الشرعي عن طريق فيزا سياحية أو غيره يتم تحديد ميعاد مع المفوضية، ويذهب ليسجل ويحصل على الكارت الأصفر، وطلب اللجوء تحت الحماية الدولية لشؤون اللاجئين.

أما الدخول غير الشرعي وحال نجاحه في دخول مصر، تقوم الحكومة المصرية بعمل توفيق أوضاع له بعد نجاحه بالتسجيل في الأمم المتحدة، ولا يتم ترحيل أي شخص إلا إذا تم القبض عليه على الحدود المصرية، أو مسجل تحت بند أنه خطر على الأمن القومي، ولا يتم ترحيله إلى دولته بل يتم ترحيله إلى دولة أخرى يوافق هو عليها وتكون قابلة لجنسيته.

وبعد ذلك يتم عمل مقابلة لتحديد الوضع، بمعنى دراسة الحالة، وما الأسباب التي دفعته لترك بلاده، وما ظروفه في مصر، ومن الممكن أن يتحول من طالب اللجوء إلى لاجئ ويحصل على البطاقة الزرقاء.

فأغلب اللاجئين يعتبرون مصر دولة ترانزيت لهم، حيث يوجد بها مكتب للأمم المتحدة، قريبة من بلدان الجوار لهم، لكن مصر لا تعد دولة لجوء بالنسبة لهم.

* هل هناك شروط معينة تعلنها الأمم المتحدة لإعادة التوطين؟

لا يوجد شروط معلنة من قبل الأمم المتحدة لإعادة التوطين، مما يسود هذا الأمر الكثير من الضبابية والغموض، وكذلك غياب الشفافية في الملفات الخاصة بملفات التوطين.

* هل في إمكان مصر أن تستضيف مزيدًا من اللاجئين خلال الفترة المقبلة؟

يوجد في مصر فعليًا عدد كبير من اللاجئين لا يمكن حصره، ففي مصر ينخرط اللاجئين بشكل غير ملاحظ نتيجة عدم تحديد أماكن تجمعات لهم، مثل ما يحدث في باقي الدول، فمن الممكن أن تستضيف مصر عددًا آخر من اللاجئين، حيث أنهم لا يؤثرون على الاقتصاد، بل يشاركون في صناعته ويعملوا على إقامة مشروعاتهم الخاصة.

* هل تتوقع تزايد عدد الأوروميون داخل مصر، خاصة مع استمرار الوضع داخل إثيوبيا؟

أتوقع ذلك، لكن الأوروميون يختلفون مع المصريين في العديد من الأشياء أبرزها اللغة والثقافة، ومن الممكن أن يواجهوا صعوبة في التكيف داخل مصر، على عكس ما حدث مع السوريين، الذين تكيفوا سريعًا مع الشارع المصري، والمصريين نتيجة تقارب العديد من الثقافة واللغة.

* ما رأيك في قانون رقم 77 بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016؟

حزمة التشريعات شيء، وتنفيذها شيء آخر، فالقانون تطبيقه مرتبط بالأضاع السائدة في البلاد، فهو يكون حلًا سريعًا لمشكلات معينة، نطالب الحكومة المصرية بضرورة تيسير إجراءات لم الشمل وكذلك تسهيل الإقامات، موضحًا أن الإجراءات تعد ميسرة بالنسبة لباقي اللاجئين، لكنها معثرة إلى حد ما على السوريين بعد ربط دخولهم لمصر بالفحص الأمني، مناشدًا وزير الداخلية بضرورة وضع إجراءات أكثر تيسيرًا على اللاجئين السوريين.

* لماذا اهتمت المؤسسة بتقديم الخدمات القانونية؟

بدأنا منذ عام 2008، وقررنا أن نخدم اللاجئين قانونيًا، نتيجة اكتشافنا عدم تقديم خدمات قانونية للاجئين بشكل مجاني، من خلال شبكة معينة موجودة بالمحافظات، ونقوم باختيار المحامين المختصين بالعمل العام، وفي 2014 بدأنا نزود وحدة خاصة بحماية المرأة من العنف، ووحدة خاصة بمساعدة اللاجئين في ملفاتهم داخل المفوضية.

* هل تقدم المؤسسة دعمًا ماديًا للاجئين أم تقتصر على الدعم القانوني فقط؟

لا تقدم المؤسسة دعما ماديًا للاجئين، فهي تقدم الخدمات القانونية فقط وبشكل مجاني، بالإضافة إلى بعض الخدمات الخاصة بحماية الطفل والمرأة بشكل قانوني، والبرامج خاصة بالخدمات الاجتماعية المعاونة.

* كيف يتم التواصل مع اللاجئين من خلال المؤسسة؟

يتم التواصل مع اللاجئين من خلال القيادات المجتمعية مع شبكات اللاجئين، وكذلك تحويل اللاجئين من قبل المفوضية، كما تقوم المؤسسة بعقد اجتماعات دورية لكل جنسية على حده، وكذلك يتم عمل اجتماع مجمع من كل الجنسيات، على خلاف المؤتمر السنوي الذي يستهدف صناع القرار والقيادات العامة لتحديد الخطة المستهدفة للعام القادم، وكذلك التركيز على ورش وجلسات الاستماع ومشاركتهم في وضع الخطة الاستراتيجية للسنة المقبلة، بالإضافة للتواصل مع اللاجئين من خلال المؤسسات الصحفية.

* هل هناك مشكلات بعينها تتبناها المؤسسة دون غيرها؟

نعم، أهمها قضايا الأشخاص مع المنظمات المقدمة لخدمة معينة، وكذلك قضايا الترحيل، ووقف الترحيل.

* هل تم البدء في تنفيذ توصيات المؤتمر السابع للمؤسسة المنعقد منذ شهر تقريبًا؟

هناك العديد من التوصيات الناتجة عن المؤتمر منها الموجه للحكومة المصرية، وأهمها التوصية الأولى الخاصة بالإقامة ولم الشمل، والتوصية الثانية وضع معايير ثابتة للتعامل مع اللاجئين من قبل الحكومة المصرية، وكذلك توصيات موجهة للأمم المتحدة في إطار التعامل مع اللاجئين، وكذلك المنظمات الخدمية بضرورة تسهيل تقديم الخدمات، وتقوم حاليًا لجنة مُشكلة بصياغة التوصيات لتقديمها للمسؤولين عنها.

* وجه كلمة للمنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية في مصر؟

أتوجه للمنظمات الدولية بضرورة وضع استراتيجيات وآليات لتقديم الخدمات للاجئين، في ظل الأزمات الاقتصادية المواجهة لمصر مؤخرًا، وضرورة تجديدها لتساير ارتفاع الأسعار، كما أتوجه للحكومة المصرية بضرورة توسيع الإجراءات التيسيرية على اللاجئين.

الوسوم