ذكريات محارب فيومى فى 6 أكتوبر

ذكريات محارب فيومى فى 6 أكتوبر
كتب -

محمد الفيومي يروي لـ ” الفيومية ” تفاصيل الحب والحرب والانتصار .
الفيومي : مخفتش من الموت .. والمشير الجمسي كرمني 
حوار – زينب علاء : 
” صديقي العزيز .. أكتب إليك وأنا علي الجبهة، أتشاطر السلاح والأفراح والأتراح مع الرفقاء، اشتقت إلي رؤيتك علي المدفعية، وإلي لحظات النصر، وإجلاء العدو من سيناء والقنال، من صديق الجبهة والمدفعية، أكتوبر 1975 ” كان هذا خطاب مر عليه ما يقرب من 40 عاماَ، أرسله محمد الفيومي، أحد جنود 6 أكتوبر، ” ولاد البلد ” استضافت البطل، حدثنا عن النصر والجبهة والرفاق، والكثير في بطن الحوار التالي : ماذا يقول محمد الفيومي عن نفسه ؟
أنا جندي ﻣﺠﻨﺪ محمد محمود أبو العطا رقم ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭ 601 ﺎﻟﻔﻮﺝ 47 ﺩﻓﺎﻉ ﺟﻮﻯ، ﻣﻦ ﻧﺰﻟﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺸﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﻭﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻔﻴﻮﻡ، ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ 12 مارس 1951 ، ﺟﻨﺪﺕ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ في 3 مارس 1971، لي تسعة من الأخوة أنا الثاني بينهم، شرفت بالخدمة في الجيش المصري وخضت حرب 1973 علي سلاح الدفاع الجوي . بماذا كنت تشعر وقت طلبك للخدمة في هذا الظرف العصيب ؟ وقتها كان عندي 21 سنة، لم أتلقي تعليمي، كنت مجرد فلاح بسيط منعته ظروف أسرته من أن يكمل تعليمه، ولم أفكر في الزواج، وقت النكسة في 1967، كان عمري 17 سنة ، كنت في اشد الغيظ ولم يكن باستطاعتي تقديم أي شيء لمساعدة بلدي في الظرف ده، وبعد 4 سنين طلبت للخدمة، الأسرة كلها كانت مبتهجة بالخبر، استشعرت إن ده الوقت اللي كنت بتمناه إني أشارك في حرب وآخذ ثأرنا من الصهاينة . 
ماذا كانت استعدادات سريتك قبل الحرب ؟
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻔﺘﺮﺓ ﻛﻨﺎ نجري ﻋﻤﻠﻴة ﺗﺠﻬﻴﺰﺍﺕ، ﻭﺗﺤﺮﻛﺎﺕ ﺗﻨﻘﻼﺕ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﻟﻤﻮﻗﻊ للتمويه للعدو، كان موقعنا قبل الستار الترابي بـ500 متر، كنت أقود مدفعية طراز 100 مللي، يوم 4 أكتوبر تحركت السرية بمعدتها لموقع جديد، حسب التعليمات التي صدرت من قيادة العمليات، وجاءت الأوامر بعدم التحرك أو نظهر للعدو، من الضفة الثانية، كنا صائمين، يوم 5 أكتوبر لقينا المراكب المطاطية والخراطيم وفرق من الضفادع البشرية، ويتم التجهيز لاختراق الساتر الترابي، التزمنا الموقع حسب التعليمات وكانت سريتنا أحد نقاط البدء باختراق الساتر الترابي . 
متى صدرت التعليمات بساعة الصفر وبدء القتال ؟ 
لما صدرت التعليمات بالتزام الموقع وفرق المشاة والضفادع البشرية قربت مننا حسينا، إن وقت الحرب اقترب، ويوم 6 أكتوبر صدرت تعليمات من القيادة، بعدم إطلاق أية نيران من مدافع السرية، لمرور طيران مصري سيخترق جبهة العدة، ويمطرهم بالقذائف، ﺍﻟﺤﺮﺏ بدأت ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ 2 ﺍﻻ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﻗﺎﺋﻖ، وبدء الاشتباك، أول ما شفنا الطيران المصري يمر، كبرنا كلنا في صوت واحد ” الله أكبر “، يوم 7 و8 أكتوبر بدء العدو يقذف بطلقات وأصيب مجند من سريتنا، ﻛﺎن هو موظف اللاسلكي بيننا وبين القيادة في القاهرة، أصبت إصابة ﺳﻄﺤﻴﺔ، ﻛﻨﺎ 4 ﺳﺮﺍﻳﺎ ﺳﺮﻳﺘﻴﻦ عبروا ﺎﻟﻤﻌﺒﺮ، والباقين وقفوا بالقرب منا، نظراً لثقل حمولة المدفعية وعدم تمكنها من عبور المعبر، وحتى يوم 21 لم يسقط شهداء آخرين من سريتنا، ﻳﻮﻡ 23 وردت ﺗﻌﻠﻴﻤﺎﺕ من قائد السرية، أن لا يتم الاشتباك ﻣﻊ أهداف ﺟﻮﻳﺔ، مرت طائرة مدفعية، صوبنا ناجيتها، أنا وزميلي علي المدفع المجاور عزت طه حسين، ونجحنا في إسقاطها، ثم أﺑﻠغنا ﻋﻦ ﺳﻘوط الطائرة، ووبخنا علي الاشتباك، وقلت له ” يا فندم لو المدفع مش هيضرب، سيتم ضربه والتصويب ناحيته ” وظللنا موجودين في الموقع ﻻﺧﺮ ﺿﻮء شمس، ثم صدرت أوامر بالرجوع . 
ماذا كانت علاقاتك داخل الكتيبة ؟

.’ 
كنا جميعا روحاً واحدة لرجل واحد، نأكل ونشرب ونغنى، ونتدرب، الحياة علي الجبهة وقت الحرب كانت أفضل فترة عشتها في حياتي، شعرت بانتمائي لبلدي، وسلاحي كان صديقي وقت الشدة، ووقت الخوف، لم نكن نخشى شيئاً .
ما أكثر ما يعلق في ذاكرتك من الحرب حتى الآن ؟
لم أنسي حتى الآن مشهد استشهاد ﺯﻣﻴﻠﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ، كان مجند مدفعية، ويوم حصلت غارة وتم ضرب أهداف تابعة للجيش المصري، وكان من ضمن الأهداف اللي تم قصفها، كانت مدفعية زميلنا عبد الفتاح، سقطت احدي القذائف عليه فشطرت جسده نصفين، وآخرون منهم والضابط إسماعيل، أحد قادة السرايا، استشهد أمام عيني، ﻛﺎﻧﺖ أجسادهم أشلاء ممزقة، مناظر موجعة تدفع للثأر أكثر من الالتزام بتعليمات القيادة.

هل تم تكريمك من قبل؟

 

نعم، كنا في عرض للمدفعية حضره المشير الجمسي، كنت في أشد الحماسة وقتها، مهارتي بالمدفعية جعلتني واثقاً من نفسي، ووسط العرض قام المشير الجمسي وطلب المسئول عن سريتي، ثم طلبني، ألقيت التحية وقتها وقال لي ” أنت عسكري ماهر وجدع يا محمد، وأشار إلي بقية زملائي، وقال لهم ” تعلموا منه ” وأعطاني مكافأة رمزية وقتها تبلغ عشرون جنيها، شعرت باعتزاز شديد ولم أنسي هذه الذكري من يومها .
ماذا يتمني محارب قديم لمصر في هذه الظروف ؟ والله البلد اللي حاربنها عشانها وضحينا بدمنا، نتمني من ربنا نشوفها أحسن بلد في الدنيا، مصر بلد تستاهل من ولادها كل تعب، وكل جهد، ولو كان لي أن أطلب، لطلبت النظر إلي المقاتلين الذين علي قيد الحياة، وتكريمهم فهم من أشجع رجال هذا الوطن