“دبدوب مسحور” و”حصان مجنح” و”النداهة” أبرز روايات وأساطير السوايسة

“دبدوب مسحور” و”حصان مجنح” و”النداهة” أبرز روايات وأساطير السوايسة
كتب -

السويس – علي أسامة:

ما بين تأكيدات وخرافات، يظهر في الشارع السويسي عدد من الأساطير متعلقة بعالم الجن والعفاريت، يرويها الأصدقاء الكبار لمن هم أصغر منهم سنا، وكأنهم يستعيدون جزء من ذاكرة المحافظة، والبعض يصدق حكايتهم الذين يجزمون أنهم أو على الأقل أقاربهم الموثوق فيهم شاهدوها بعينهم، والبعض الأخر لا يمكنه تصديق هذه الحكايات.

ماذا تفعل إذا رأيت “حصان مجنح” يهبط عليك من السماء، هذه أشهر حكايات الأساطير في السويس فيقول مصطفي المصري، أحد شباب السويس، إنه منذ عشرات السنين ظهرت حكاية أن هناك حصان مجنح يشع منه النور هبط من السماء بالقرب من منطقة وابور النور، وكان يمتطي الحصان فارس ضخم وفوق رأسه تاج ويشع منه نور ضخم، وقد تباينت الأساطير بعدها حول إذا كان هذا الشخص هو ماري جرجس أو ملاك من السماء ظهر للبني آدم.

يضيف محمد سمير، 33 عاما مقاول، أنه كان طفل وقت ظهور “الحصان المجنح”، وكان قد شاهد من بعيد نور بشكل ملفت، وحينما حاول الاقتراب لمصدر النور، رأى أهالي المنطقة يهرعون في الشوارع هربا منه مدعين أن هناك عفريتا في المنطقة، ولم يتمالك نفسه إلا وان اندفع هربا، حيث أنه من غير المعقول أن يفر كل هؤلاء المواطنين من مجرد وهم، وبعد أيام ظلت آثار أقدام هذا الحصان في المنطقة قبل أن يطمسها الزمن.

يوضح محمد محسن، 28 عاما، أنه حينما كان طفلا صغيرا ذهب مع أسرته لدفن أحد أقاربهم ليلا، وقتها كان طفلا فأخذ يسير في المقابر حتى ابتعد عن أسرته، وقتها ظهرت له فتاة كانت غاية في الجمال، سارت أمامه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يتبعها، وفجأة سمع صوت والده ينادي عليه غاضبا، من ابتعاده عنه، وحينما بحث عن الفتاة الجميلة مرة أخرى وجدها اختفت.

يقول أيضا محمد عصام، 30 عاما، إن والده روى له أنه كان يسير ذات مرة في منطقة الترعة بالسويس، وهي عبارة عن ترعة تفصل بين القطاع الريفي في المحافظة وباقي الأحياء السكنية، وإذ به يفاجأ بصوت فتاة في غاية الحسن تناديه باسمه وتضع يدها عليه، وبمجرد ما نظر ليدها وجدها يكسوها الصوف، فدفعها وهرب سريعا إلى منزله دون أن يتحدث يومها، ولكن محمد أكمل حديثه أن والده أخبره أن هذه تدعى “النداهة”، وهي إذا نظرت في عينها لا تسطيع أن تتمالك نفسك وتسير خلفها كالمسحور حتى تغرق في الترعة.

ومن أشهر روايات السوايسة هي منطقة “أم الغيلان”، بالقرب من منطقة الكورنيش القديم، حيث تنتشر حكايات أن هذه المنطقة مسجون بإحدى الجنيات التي فقدت أولادها فسكنت البحر، لقتل الأطفال الذين ينزلون إلى الشاطئ، وبالفعل اشتهرت المنطقة بغرق الأطفال، حيث بمجرد نزول الطفل للمياه لا يخرج إلا وهو جثة هامدة، حتى قامت محافظة السويس بردم وإغلاق هذه المنطقة ومنع السباحة فيها.

يقول عبدالله محمد، 25 عاما وخريج علوم قسم جيولوجيا، إن السبب في غرق الأطفال في هذه المنطقة هو بسبب نعومة أرضها، والتي تغرس فيها الأقدام، وبسبب ضعف وصغر حجم الأطفال فهم يغرسون حتى تغرقهم المياه.

يشدد محمود محمود، 60 عاما، أنه أمضى فترة في السويس وقت الحرب، وأن أول ما فعله الإسرائيليون هو تدمير مرافق المحافظة من محطات كهرباء ومياه، فعاش أهالي المحافظة على مياه الآبار، حتى جف أحد هذه الآبار وانتهى الماء بداخله، إلا انه كان يمتلئ بالماء مرة أخرى كلما وضعوا فيه السكر، وحينما تنتهي المياه يضعوا بعض السكر فتعود المياه مرة أخرى.

ويشير محمود إلى أن هذا البئر مبارك ببركة سيدي عبدالله الغريب، أحد قادة التاريخ الإسلامي العظماء، والمدفون في السويس حيث استشهد في معركته مع القرامطة، وأن هذا البئر ظهر لوحده قرب ضريح الغريب.

ويقول محمود، إنه أثناء بحث أهالي السويس عن رفات الغريب أثناء فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، لم يعثر أهالي السويس على الرفات ما جعلهم يشككون في مصداقية رواية الغريب، حتى جاءهم مرة الشيخ حافظ سلامة، شيخ مجاهدي السويس وأخبرهم أنه رأى “الغريب” في المنام وأخبره أن الحفر يتم بأسلوب خاطئ في مكان خاطئ، وأخبره عن المكان الصحيح، وبالفعل عثر أهالي المحافظة على الرفات في المكان المشار إليه.

كما يؤكد محمود أن هناك أسطورة قديمة في المحافظة عن وجود كنز فرعوني قديم يعود لملك يطلق عليه اسمه الملك “سوس”، وكنزه مدفون في منطقة الهاويس، ويحرس هذا الكنز ديك ذهبي، من يعثر عليه سيجد مفتاح الكنز وطريقة الوصول إليه، وبالرغم من أن الأسطورة تعود لآلاف السنوات إلا أنه لم يعثر على هذا الديك أحدا حتى الآن.

وتعتبر أشهر أساطير أهل السويس، والتي تربى لها أجيالا بأكملها، هو عن قيام ممرضة في السويس، بإعادة استخدام القطن الملوث بدماء الموتى والمصابين في مستشفى السويس العام، وصناعة دمية دبدوب كبير وبيعها للمواطنين، وأن هذه الدمية كانت تتحرك بالنهار في حالة خلو البيت من سكانه، لتبحث عن هذه الممرضة والانتقام منها، وفى أحد المرات وصلت صاحبة المنزل مبكرا عن معادها إلى منزلها، وبمجرد أن وجدتها الدمية دخلت عليها الشقة قامت بحرق وجها باستخدام زيت مغلي، ثم لاذت الدمية بالهرب.