دار إيواء المستقبل.. بين إهمال المشرفين واعتداءات جنسية على الأطفال

دار إيواء المستقبل.. بين إهمال المشرفين واعتداءات جنسية على الأطفال
كتب -

تحقيقات النيابة: أعمال التحرش تتم منذ 3 سنوات.. والأطفال يعيشون حياة غير آدمية

أطفال هربوا من الدار لسوء المعامة.. واستقر ببعضهم الحال في “الأحداث”

الإسماعيلية – عمرو الورواري:

ظهر الإهمال في “دار إيواء المستقبل” منذ عدة سنوات، من هروب أطفال وعدم رجوعهم للدار، ثم تسربهم من التعليم وعملهم في محال الجزارة وورش السيارات، إلى أن انتهت منذ أيام ببلاغ يؤكد تعرضهم لاعتداءات جنسية.

توجهت إحدى العاملات بالدار وتدعى داليا.م.م إلى المحامي العام الأول لنيابات الإسماعيلية، المستشار هشام حمدي، وحررت محضرا بالواقعة، بعد رفض مدير الدار التدخل لحل المشكلة، ونهرها وطردها من مكتبه، لتبدأ النيابة عملها بالتحقيق الفوري.

انتقل فريق من نيابة مركز الإسماعيلية إلى مقر الدار، وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن وجود عدة حالات اعتداء جنسي على الأطفال، على يد أحد المقيمين بالدار ويدعي “وحيد.ع.ك”، والذي تم تعيينه مشرفا بعد إنهاء فترة تعليمه، وتم مصادرة هاتفه المحمول، الذي تبين وجود عدة صور عليه لأطفال بالدار في حالة تجريد كامل من الملابس.

تحقيقات النيابة كشفت إهمال القائمين على الدار وعلى رأسهم مدير الدار، محمد إبراهيم، والذي تبين عدم حضوره لحظة وجود النيابة داخل الدار للتحقيق مع الأطفال، كما كشفت عشوائية كبيرة في الإدارة وحياة غير آدمية في غرف الأطفال ودورات المياه، وسط غياب تام لرقابة التضامن الاجتماعي، وتقع الدار في مدينة المستقبل بمدخل مدينة الإسماعيلية وتلاصق سجن ترحيلات المستقبل العمومي ويعيش بها أكثر من 80 طفلا.

تتكون الدار من 3 مباني، الأول للأطفال في مرحلة الابتدائية، وآخر للمرحلة الإعدادية، وثالث لطلبة المرحلة الثانوية، وبحسب العاملين في الدار فإنه يُغلق أبوابه في التاسعة مساء.

تعددت حالات الهرب من الدار لأطفال كثر، إلا أنهم كانوا يعودون بعد 15 يوما لعدم إيجاد مكان للمبيت، ليتحملوا وصلات من التعذيب والتقييد على نافورة الفناء، على حد قولهم.

و.م.إ أحد المقيمين بالدار، هرب منها بعدما انضم لمجموعة من أصدقاء السوء في منطقة الشهداء، وألقي القبض عليه منذ حوالي 8 أشهر في قضية تشكيل عصابي تخصص في السرقة، هرب المتهم من الدار مرتين وعاد، إلا أنه في الثالثة قرر عدم العودة بعد إخباره أن مدير الدار قرر نقله للإحداث لتكراره الهروب.

حاول هـ.م، طفل آخر في الدار، كتابة يومياته وما يحدث له يوميا، فلم تخل المذكرات من وقائع تعذيب، أشهرها تعليقه على “عارضة” ملعب كرة القدم لساعات.

كذلك الطفل و.م.ج 14 سنة بحسب مصادر بالدار قُيد على عامود إنارة، من الثامنة مساء حتى الخامسة فجرا، لسرقته هاتف محمول.

كانت الواقعة في يونيو عام 2009، حين اعتدى “أسامة” مشرف بالدار على الطفل بالضرب المبرح لأكثر من 10 ساعات، بعد تقييده بدعوى واقعة سرقة لم تثبت صحتها، إلا أنه لم يكتف بذلك وعاقبه بإجباره على النوم في غرفة “المغسلة” علي البلاط دون غطاء، ثم قُيده أعلى عامود إنارة، لينتقل بعدها الطفل إلى دار إيواء في أسيوط ويهرب ليعود للإسماعيلية ويعمل في أحد المخابز.

نصيحة أولى تُقدّم للمشرفين العاملين بالدار منذ ان تطأ أقدامهم المكان “العيال دى ما بتجيش غير بالضرب” لتتحول طريقة عملهم إلى سبب رئيسي في هرب الأطفال أو خروجهم للمجتمع غير أسوياء، وفي تسجيل صوتي لمدير الدار، محمد إبراهيم، قال إنه قدم إلى الدار في عام 2009 وإن الدار استقرت في عهده بحسب رؤيته.

وأضاف إبراهيم، في تصريحات سابقة، أنه طلب من الوزارة إصدار تكليف بعدم تعيين مدخّن، حتى لا يؤثر على سلوك الأطفال، إلا أن وزراة التضامن الاجتماعي رفضت لعدم وجود قانون بذلك.

ونفى إبراهيم الوقائع التي أشارت تحقيقات النيابة إليها، مُشيرا إلى أن معاملة الأطفال تتم بالحسنى، إلا أنهم هم من يفضلون الهرب، لافتا إلى أن بعض العاملين لا يستمرون في العمل بالدار، لقلة الراتب الذي يبلغ 400 جنيه شهريا.