الطريق إلى مملكة المرجان| حَديثُ الأمْوَاج.. قصة علمية للأطفال

الطريق إلى مملكة المرجان| حَديثُ الأمْوَاج.. قصة علمية للأطفال

يا أطفال يا كرام، كان فى طفل شُّجَاعُ ، اسمه “عَنْبَر”، ومعه صديقه المُشاكس غير الشُّجَاعُ “يَاقُوتُ” ، وصديقته الكلبة الوفية ” اللُّؤْلُؤُة”، كان الطفل “عَنْبَر” محب لعالم البِحار، عاشق لمَملَكة الَمْرَجَان ، فكان كل يوم فى الصباح يذهب إلى ساحل البَحْر الجميل، يستمتع، بصفاء مياهه ، جمال صخورة ، روعة أمْوَاجه ، وفى أحد الأيام ، ركب الطفل الشُّجَاعُ “عَنْبَر” قاربه الصغير ، ومعه صديقه يَاقُوتُ، وصديقته اللُّؤْلُؤُة ، وذهبوا فى رحلة بعيدة فى مياه البَحْر ،  وما أن وصل القارب الصغير إلى عرض البَحْر ، حتى مَاجَت مياه البَحْر ، وهاجت أمْوَاجه قليلاً ، فاهتز القَارِبُ ، وارتعد يَاقُوتُ خوفاً ورعباً ، وحاول أن يُثنى الطفل الشُّجَاعُ عَنْبَر عن الرِحْلَة ، ويعود إلى شاطيء البَحْر من حيث جاء من جديد .

  • يَاقُوتُ مرعوباً : هيا نرجع ياعَنْبَر من حيث جئنا وأتينا ..! فها هى الأمْوَاج العاتية قد اقتربت منا كثيراً  ، وأنت تعرف كم هى غادرة وليس لها من أمان..!!
  • عَنْبَر متعجباً : كيف تقول ذلك يا يَاقُوتُ ..؟ وكيف لك أن تطالب بالغاء الرحلة وهى من الأساس لم تبدأ بعد ..؟ تريث قليلاً ..! ولا تنسى أن أمْوَاج البَحْر صَديق وليست عدو ..!! فهيا نذهب إليها ، ونتحدث معها ، لعلها تخبرنا عن سبب ثورتها علينا هكذا ..!!
  • اللُّؤْلُؤُة : لا تسأل فيه يا عَنْبَر ، فأنت تعلم كم صديقك هذا مشاكس وغير شُّجَاعُ ، فهيا نستكمل رحلتنا بلا خوف أو رعب ..!!
  • يَاقُوتُ مندهشاً : هل فقدت عقلك يا عَنْبَر ..؟!! هل تريد أن نذهب إلى عدونا بأقدامنا ..؟!! فوالله أن كلامك هذا ليس بكلام عاقل على الإطلاق ، بل هو كلام مختل مجنون ..!!
  • اللُّؤْلُؤُة مُهددة : عليك أن تعلم يا عَنْبَر أن طريق العودة ثانية بالقارب الصغير لن يكون سهل كما تظن ، فها هى الأمْوَاج تحيط بنا من كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ ، فليس لنا من سبيل سوى مواصلة المسير للأمام ومقابلة الأمْوَاج والتحدث معها واقناعها بالتزام الهدوء ولو قليلاً حتى نعود بسلام كما جئنا ..!
  • يَاقُوتُ مجبراً : إذا كان الأمر كذلك أيها اللُّؤْلُؤُة ، فما باليد حيلة ، فعلينا إذن أيها الأصدقاء التقدم واستكمال المسير فى اتجاه الأمْوَاج..!! وبالفعل ذهب الأصدقاء الثلاثة إلى أمْوَاج البَحْر ، التى ما زالت عليهم فى ثورة كبيرة..!!
  • عَنْبَر: يقول الناسُ عنكِ أيتها الأمْوَاج أنكِ قد قتلتِ المئات ..!! وشردتِ الآلاف ..!! وأغرقتِ الزرع والعباد ..!!
  • الأمْوَاج ساخرةُ : ومنذ متى يا عَنْبَر ، والناس عندكم فوق سطح الأرض قد صمتوا ولو قليلاً ، ولم يتحدثوا عن أحد ..؟!! إليست هذه عادةُ وطبائعُ الناس دوماً عندكم يا عَنْبَر الإنْسَان ..؟؟!! وهل صدقت أنت أيضاً أَيُّها الحبيب ، يا من تعرفنى منذ سنين وسنين ، أكاذيب الناس عنى ..؟!!
  • عَنْبَر : كل ما أعرفه أنا عنك أيتها الأمْوَاج … أنك جميلة رقيقة ، يلهو معك الأطفال حين تأتى بك الرياح الهادئة اللطيفة.!! شرسة عنيفة  حين تحركك الرياح العاصفة والأنواء ..!! شريرة قاتلة حين تكونِ غَاضِبٌة ..!!!
  • الأمْوَاج : ومتى وجدتنى أنت من قبل هكذا يا صَديقى عَنْبَر كما تقول شريرة قاتلة ..؟!! وبمجرد أن نادت الأمْوَاج عَنْبَر بالصَديق بعد أن كان قبلها الحبيب ، حتى أدرك مقدار حزنها وألمها وتأثرها بما قاله لها ..!!ظز
  • عَنْبَر : نعم رأيتك هكذا شريرة مسعورة أيتها الأمْوَاج حين تأتين فجأة على غفلة من قاع البَحْر المظلم العميق ..!!
  • الأمْوَاج مبتسمة : أنت تقصد إذن يا صَديقى أمْوَاج “تسونامى” الزلزالية القادمة من البحار العميقة ، والأخاديد إليس كذلك..؟!!
  • عَنْبَر : نعم هذا بالفعل ما قصدته أيتها الأمْوَاج ، فنظرت الأمْوَاج من جديد لعَنْبَر نظرة كلها ألم وأنين ..!
  • الأمْوَاج معاتبة : ماذا يا صَديقى “عَنْبَر” لو دفعتك رياح البر يوماً من قمة جبل ، فانزلفت ، وهويت منه ميتاً ..؟!! هل يقول عنك الناس حينها .. أنك قد انتحرت ومت كافراً ..؟!
  • اللُّؤْلُؤُة حزينة : بالطبع ..  لا أيتها الأمْوَاج الرقيقة .. فعَنْبَر فى حالته تلك ، أصبح المجنى عليه ولست الجَانُى ..!!
  • الأمْوَاج : وأنا أيضاً يا صَديقتى اللُّؤْلُؤُة فى كثير من الظروف ، أكون مثلك تماماً ، مجنى على لا جانية ..!!
  • يَاقُوتُ غاضباً : كاذبة أنتِ حقاً أيتها الأمْوَاج المخادعة ..!! أنظرى فى وجهى جيداً ..؟ هل تعرفينِ ..؟ هل تتذكرينِ ..؟ ألم تهاجمى قاربى فى أحد الأيام  ، هنا فى نفس تلك المياه العميقة ..؟ وقتلتِ أهلى أجمعين ..! ونجوت أنا منك بأعجوبة حينها ..! فلما تأتين اليوم ، وتتعمدين الكذب والتدليس ، وتحاولين تبرئة نفسك ، من تهم أنت أول من يعلم ، أنها حقيقية ، وليست محض أكاذيب كما تدعين .!!
  • اللُّؤْلُؤُة غاضبة : كيف لك يا يَاقُوتُ أن تقول ذلك الكلام الجارح المهين لصديقتنا الرقيقة أمْوَاج البَحْر العتنية ..؟
  • الأمْوَاج حزينة : إعلم يا يَاقُوتُ ، أن كثير من التصرفات حين أقوم بها أكون عليها مجبرة غير راضية ..! فانت يا يَاقُوتُ ، حين ترانى عنيفة مهاجمة ..! فأنا وقتها لا أكون أنا ..! بل أكون الرياح العاصفة العاتية ..!! فهى التى تدفعنى رغماً عنى ..! وحين ترانى شريرة قاتلة ..!! فأنا لا أكون أنا أيضا ..! بل أكون زلزال البَحْر العنيف الذى يحركنى كرهاً وليس حباً..!! فإذا ما أردت أنت أذن يا يَاقُوتُ أن تلوم أحد ، فلا تلوم أمْوَاج البَحْر ، لكن لوم فقط رياح البر وزلزال البَحْر العميق ..!!
  • يَاقُوتُ ساخراً : ما بالك أيتها الأمْوَاج الغادرة تتحدثين بلين ورقة هكذا ، وكأنك ملاك رحيم ..! ولستِ شيطان رجيم ..؟!!
  • الأمْوَاج غاضبة : نعم يا يَاقُوتُ.. فأنا بالفعل ملاكُ رحيمُ ، ولستُ شيطانِ رجيم ، بك وبكل بنى البشر أجمعين ، ألم أقُم ببناء شواطيء البحار لتقيمون بها وتعيشون..!؟ ألم أكن مصدر لتوليد الكهرباء التى بها تنيرون بيوتكم وتستأنسون ..؟! ألم أكن سبباً فى تنقية مياه بحاركم من الرواسب والشوائب ..؟ ألم اكن سبباً فى سعادتكم حين تلعبون وتتزلجون معى فى المياه ..؟ ثم هدأت الرياح العاصفة وهدأت معها ثورة الأمواج ، وعاد القارب الصغير مجدداً من حيث أتى ، فى أمنوسلام ، وحينها تأكد يَاقُوتُ من صدق حَديث الأمواج وكذب حَديث الناس عنها ..

القصة من كتاب “رحلات الجغرافي الصغير: الطريق إلى مملكة المرجان” للدكتور طارق فرج، أستاذ البحار والمحيطات بجامعة حلوان.

الوسوم