“حي الأتراك”.. أسسه محمد علي وبيعت نوافذه لتجار الخردة

“حي الأتراك”.. أسسه محمد علي وبيعت نوافذه لتجار الخردة الحي التركي الأثري بالإسكندرية- تصوير: نشوى فاروق

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

أطلق عليه في البداية “سوق المغاربة” أحاطت به أسواق قديمة، مثل أسواق الصاغة الخيط، حتى أصبح واحد من أشهر  أحياء الإسكندرية، التي تعود للعصر العثماني، إنه الحي التركي.

كغيره من المواقع الأثرية، فقد حوله الإهمال من مكان جاذب للسياحة إلى مجموعة مبان متهدمة.

الدكتور حامد سعد، أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية يقول إن الحي التركي واحد من أعرق وأقدم الأحياء الموجودة في الثغر، إذ إنه شاهد على التاريخ العثماني في المدينة، ويعود تاريخه إلى أوائل القرن الماضي، وكان التجار يتمركزون فيه عند مجيئهم من بلادهم المختلفة للبيع والتجارة من داخل مصر.

حي العثمانيين

يقول محمد زغلول، الباحث الأثري في التاريخ العثماني بجامعة الإسكندرية، إن محمد علي باشا بعد تنصيبه واليًا على مصر، عمل على النهوض بها، ووضع أسس تنميتها في مجالات التجارة، من أجل تزويد الدخل العام للبلاد، لذلك في عام 1834 أنشأ مجلس “الأورناطو”، الذي كان اختصاصه وضع لوائح البناء وتوسعة الشوارع وإنشاء الأسواق، وعلى خلفية ذلك أنشئ الحي التركي.

زغلول يضيف أن الحي التركي آنذاك كان ملتقى التجار العثمانيين والمغاربة، وأنشئت كل أبنيته على الطراز العثماني القديم.

عصر الأتراك

يشار إلى أن الدكتور حسام الدين حسن البرمبلي، أستاذ مساعد بقسم العمارة كلية الهندسة بجامعة عين شمس، أصدر دراسة عن حالة الحفاظ علي تراث الحي التركي الشهير بالإسكندرية، قال فيها إن الحي التركي يقع  في شبه جزيرة فاروس، ويحيط به من الشرق الميناء ومن الغرب جونة الأنفوشي ومن الجنوب حوض الترسانة، ويلتحم من الجنوب الشرقي بالمنشية واللبان.

وعن أهمية الحي التركي قال البرمبلي إن الحي التركي يعتبر من الأماكن المهمة بمدينة الإسكندرية، إذ يقع بالجنوب الشرقي منه ميدان المنشية وهو من المناطق التجارية الحيوية، وفي الجنوب توجد محطة الركاب البحرية التي تعد من المداخل الرئيسية للثغر، كما أن المنطقة تحيط بها العديد من المناطق المهمة، التي تعطي لها قيمة استراتيجية خاصة، لأنها تضم أهم الآثار الإسلامية.

ويضيف أن هذه المنطقة تعبر عن تطور المدينة في العصور المختلفة حتى نهاية العصر التركي وعصر محمد علي، إذ تضم أهم آثار دولتي المماليك بعد العصرين الفاطمي والأيوبي: مسجد تربانة، ومسجد الطرشوشي، وجامع الشيخ إبراهيم باشا، ومسجد سيدي عبدالرحمن بن هرمز، ومسجد الشيخ ياقوت بن عبدالله، ومسجد الشيخ البوصيري، الأربطة الديني.

ويوضح البرمبلي أن الإسكندرية مرت بالعديد من العصور، التي أثرت في شكلها ومساحتها وتخطيطها وحدودها الخارجية، مرورًا بالعصر الروماني إلى العصر العربي والفتوحات الإسلامية، حيث استولى العثمانيون على مصر، وساد البلاد كساد فني في بداية عصر الأتراك، بسبب إرسال غالبية العمالة المهرة إلى الآستانة، للاستعانة بهم في بناء بعض المنشآت في إسطنبول علي الطراز التركي البيزنطي.

وعن سبب تسميتة بالحي التركي يرجع البرمبلي الأمر إلى استقرار الأتراك في المنطقة المحصورة بين الميناء الشرقي وجونة الأنفوشي، عند التقاء مدينة الإسكندرية القديمة بجزيرة فاروس، ومن هنا جاءت التسمية بالحي التركي، لاستقرار عدد كبير من الأتراك بهذه المنطقة.

انهيار الأبنية

معتز وهدان، الباحث الأثري بالإسكندرية، يقول إن الإهمال طال كل شي في الحي التركي، إذ تعاني معظم الآثار المهمة في تلك المنطقة من تهدم بعضها، ما قد يتسبب في انهيارها تماما في أي وقت، كما يقلل من فرص صمودها أمام أية موجة طقس عنيفة تهب على الإسكندرية في الشتاء.

يتابع أن وكالة الغوري المشهورة في الحي التركي انهار أجزاء منها، ووزارة الآثار في غفلة ولم تتحرك لإنقاذ هذا الأثر العظيم، بل تركته.

ويضيف أن الحوانيت الأثرية والمباني السكنية التي تأخذ شكل “الربع” السكني القديم انهارت أجزاء منها أيضا، بسبب احتياجها للترميم، موضحًا أن تجار وسكان الحي لجأوا للمجلس الأعلى للآثار، لبحث مسألة الترميم، لكن “المجلس” رد أنه لا توجد ميزانية للترميم.

ويوافقه الرأي محمد لطفي، أحد البائعين بوكالة الغوري الأثرية، قائلا إن  الوكالة تنهار وتضيع، بسبب إهمال المسؤولين، فقد سقطت عدة أجزاء من أبنيتها المتهالكة، موضحًا أن شبابيك جدرانها الأرابيسك سقط وتكسر، وبيع لتجار الخردة، وسط جهل بقيمته الأثرية.

ويقول الدكتور محمد عوض، رئيس لجنة الحفاظ على التراث بالإسكندرية، إن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بالمباني التراثية، وتتولى تنبيه المحافظة في حال وجود تهديد لأي من المباني، حتى تسارع في اتخاذ إجراءات ترميمه وصيانته.

ويضيف أن الهيئة تشترط أن تكون الجهة المنفذة لديها خبرة وسابقة أعمال في صيانة وترميم المباني التراثية، مشيرا إلى أن الحي التركي ووكالة الغوري، يدخلان في عملية الترميم القادمة للحفاظ عليهم.

ويوضح أنه لا يوجد خطة حالية تندرج تحتها مباني ميدان محمد علي وعرابي في خطة التطوير، مطالبًا بتوسيع اختصاصات اللجنة، لتتولى اقتراح المشروعات ووضع الأولويات بالنسبة للمباني التراثية، التي تحتاج صيانة، ومنها ميدان محمد علي.

الوسوم