“حياة تحت القصف”.. معرض بالإسكندرية يوضح معاناة الأطفال السوريين

“ممكن تقولي يعني إيه طفولة بالسوري، أحيانًا تعدم طفولتنا وتقيد أنظارنا، لكن لنا عيون تعودت أن تحلم بالنور كي ترى الحياة”، كلمات بسيطة لكنها حملت آلامًا كبيرة تتخطى حدود قصاصة الورق التي حملت تلك الحروف، والتي وضعت أسفل إحدى اللوحات بمعرض أقامه شاب وفتاة مصرية تحت عنوان “حياة تحت القصف”، تجسيدًا لحياة الأطفال السوريين وتوضيحا لمعاناتهم.

ما بين قتلى وجرحى  وغرقى يزداد عدد الأطفال المتضررين من الأحداث في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات، عاشوا خلالها الخوف والرعب بدلا من الأمن، ورافقتهم أصوات القصف والانفجارات التي لا تتوقف، فصار لهو الأطفال ومتعتهتم ما بين الأنقاض.

أرقام وإحصائيات مفزعة أعلنتها قاعدة بيانات الثورة السورية، حيث تشير إلى تجاوز عدد القتلى من الأطفال نحو 20 ألف طفل، بينهم أكثر من 5 آلاف طفل بمدينة حلب وحدها، يليها ريف دمشق بـ3 آلاف طفل، وأكثر من 1100 طفل قتلوا منذ بدء التدخل الروسي في سوريا.

ولعل هذه الأرقام كفيلة بأن تنتج آلاف الصور والمشاهد الدموية التي تجسد مأساة الشعب السوري والأطفال خصوصا، التي كان أخرها صورة الطفل السوري عمران الذي أخرج من تحت الأنقاض في حلب، وقبلها  بعام صورة الطفل “إيلان” الذى عثر على جثته بأحد الشواطئ التركية عندما كان حاول أهله النجاة به عبر الهجرة إلى أوروبا، في ظل سبات عالمي اكتفى بالشجب والإدانة والاستنكار، دون أي تحرك لوقف شلال الدم السوري.

تجولت “ولاد البلد” فى أروقة المعرض المقام بقاعة ألتراسينا للثقافة والفنون بمدينة الإسكندرية بدعم من حزب الدستور أمانة الإسكندرية، وعدد من المنظمات المحلية في محاولة لتجسيد معاناة الأطفال من خلال فن الرسم.

وضم المعرض العديد من اللوحات الزيتية التي رسمها الفنان الشاب مصطفى ماضي، والفنانة الشابة كريستينا عاطف، والتي تجسد معاناة الأطفال السوريين جراء القصف الجوي بأسلوب فني حديث كالتعبير الرمزي.

ويقول ماضي أن فكرة إقامة المعرض جاءت تضامنا مع الأطفال السوريين لما يلاقونه من قتل وانتهاكات، وسعى لتنظيمه منذ قرابة عام، مشيرا إلى تضمن المعرض لقسمين أحدهما للمواقف والأحداث اليومية فى سوريا، والتي تعكس مدى قسوة القصف الجوي وتأثيره على الأطفال، والآخر للفن السريالي الذي يمتاز بالعمق مقارنة بالصورة الفوتوغرافية.

وتؤكد كريستينا عاطف أن الفن يمكنه تجسيد شدة الألم والحروب والمعاناة التى يلقاها الأطفال السوريين، ويمكنه أن يؤثر فى إستجابة ووعي الناس بمدى صعوبة الوضع السوري.

وتشير كريستينا إلى أن المعرض يركز على التأثير وكسب تعاطف الشعب المصري والشعوب العربية تجاه القضية السورية، مطالبة الشعوب العربية بالتحرك لتغيير الوضع، قائلة “عايزين يكون في رد فعل منكم مش نتفرج وخلاص”.

وليد العماري، نائب رئيس حزب الدستور بالإسكندرية، أكد أن اختزال مفهوم الحزب السياسي على العمل السياسي فقط هو منظور ضيق، حيث إن الأحزاب تقوم على الاهتمام بالإنسان أيا كان دون النظر لجنسيته، طالما توجد معاناة إنسانية خاصة في حالة مثل الوضع السوري، وهو ما دعا الحزب لدعم وإقامة المعرض في ظل تميز الأعمال المعروضة.

وشدد العماري على كون سوريا تمثل الامتداد الإقليمي والثقافي والحضاري لمصر، وبرغم هذا يتحدث العالم بأكمله حول الشأن السوري ما عدا مصر، مرجحًا أن تكون قلة المعلومات والتعاطف السبب في ذلك، مشيرًا إلى أن الفن يختصر الكثير من حديث السياسة ويركز على المشكلات ويبرز جوهرها الداخلي.

ونوه ممثل الحزب بخروج المعرض للشارع خلال الفترة المقبلة من خلال تنظيم معارض بالأماكن المفتوحة للتأثير وتعريف المواطنين بمختلف الفئات، خاصة المناطق الشعبية بأبعاد الشأن السوري بشكل صامت وأعمق من خلال تلك اللوحات.

الوسوم