غطى اللون الأحمر خلال الأيام الماضية بروفيلات المصريين، وصبغ لونه المرتبط بلون دماء إخوتهم السوريين جدران مواقع التواصل الاجتماعي، وكبرى الصفحات المصرية ولأيام عديدة تصدر هاشتاغ  #حلب_تحترق المركز الأول في مصر والعالم.

لم يقتصر التعاطف الشعبي في الشارع المصري مع حلب وسوريا على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما انتقل إلى وقفات تضامنية في الجامعات كان أولها جامعة مصر للتكنولوجيا وجامعة الإسكندرية وجامعة بنها، مع رفع شعارات تتضامن مع حلب وشهدائها، وإقامة صلاة الغائب على أرواحهم، وتعاطف قسم كبير من المثقفين والفنانين والرياضين المصريين مع ما يحصل من مجازر في حلب، وغطى الإعلام المصري المجازر الحاصلة بحق المدنيين، والأعمق من ذلك هو تعاطف البسطاء في الشارع مع إخوتهم السوريين المقيمين في مصر، فأينما تنقلت عندما يعلم أي شخص أنك سوري يبادرك بالسلام والدعاء لسوريا وحلب بالخلاص والفرج والعودة القريبة لسوريا وانتهاء القتل والمجازر اليومية.

وبالعودة إلى ما يحصل في حلب منذ 22/4/2016 وحتى اليوم تتعرض مدينة حلب والمدنيين فيها لحرب إبادة جماعية وتدمير ممنهج تقوم به الطائرات الروسية، وسلاح الجو التابع للسلطة الحاكمة في سوريا عبر الصواريخ الموجهة، والبراميل المتفجرة وصواريخ الأرض أرض، وقذائف المدفعية، في قصف جنوني استهدف الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، والأسواق، واستشهد خلال هذه الفترة أكثر من 300 مدني بينهم 52 طفلاً و45 امرأة، بالإضافة إلى 5 شهداء من أفراد الدفاع المدني، وطبيبين في مشفى القدس التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، وممرضة، وتم استهداف 5 مشافي ومسجدين و4 أسواق شعبية، كل ذلك يحدث مع محاولات عديدة لتشمل الهدنة مدينة حلب، إلا أن بشار الأسد ومن ورائه إيران مازالوا متمسكين بهدفهم بالسيطرة على المدينة وتدميرها وإحراقها وتهجير أهلها، في استمرار للحل العسكري الذي دمر ومازال يدمر سوريا.

ومما تجدر الإشارة إليه أن حلب اختيرت عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006، وحسب تقرير قدمته منظمة منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) 2013، اعتبرت مدينة حلب أقدم مدن العالم التي لا تزال قائمةً و مأهولةً حتى الآن، ولكن بعد 5 سنوات من القصف بالطائرات الحربية والبراميل المتفجرة والألغام البحرية والصواريخ البالستية من قبل النظام، تحولت إلى أكثر مدن سوريا دمارا، وعدد الشهداء فيها هو الأكبر بين كل المحافظات السورية، لتتحول من أقدم مدينة مأهولة في العالم إلى هيروشيما القرن الواحد والعشرين.

فراس حاج يحيى

محام سوري متخصص في شؤون اللجوء واللاجئين