حكاية أقدم فرقة موسيقية للسحور بنجع حمادي

حكاية أقدم فرقة موسيقية للسحور بنجع حمادي
كتب -

قنا – بسام عبدالحميد:

بصوتهم الجهوري وبإيقاع جميل متناغم، وبخطوات متمهلة، يطوفون شوارع الحارات والأزقة بمدينة نجع حمادي، يرددون الأناشيد، والأغاني القديمة، والأدعية، ينادون على النائمين ليوقظوهم ويقطعون سكون الليل، وطبلته، بصوتهم المدوي، يقفون على أعتاب كل منزل، ينادون على أصحابها ليستيقظون ويوقظون أهلهم ليتناولوا وجبة السحور.

فرقة “أحمد طبيخ”، التي ذاع صيتها على مر الـ50 عاما الماضية بمدينة نجع حمادي، والذي كان يترأسها الفنان أحمد طبيخ، والذي كان يحفظ أدق تفاصيل المدينة وملامحها، بل يحفظ تقريبا أسماء معظم أهل البلد الأصليين كبارا وصغارا، والذي ارتبط اسمه دائما في وجدان الناس بشهر رمضان المبارك، والذي توفي منذ 4 أعوام تقريبًا، ليترك فرقته الموسيقية تستكمل مشوارهم الذي دشنه.

ويروي أعضاء الفرقة الموسيقية أنهم يطوفون شوارع المدينة طوال الشهر الكريم يرددون الأغاني المبهجة فرحة بقدوم العيد، منذ أن تجمعوا على تلك الفكرة بقيادة الموسيقار أحمد طبيخ، والذي كان يعمل مساعدًا بالفرقة الموسيقية العسكرية بقنا، وكان محبًا للموسيقى والغناء، واستطاعوا تكوين فرقة كبيرة ضمت مجموعة من العازفين والمطربين منهم مثلا، محسن علي ورمزي، عازف الساكس فون، وأحمد فتوح وفتحي الصول وغيرهم.

وتابع أعضاء الفرقة، أنهم يعملون بوظائف متنوعة، ولكن ارتباطهم بالفرقة الموسيقية، بدأ منذ زمن بعيد، ولذلك لا يستطيعون تركها، خصوصًا وأنهم قاموا بالتوفيق وعمل أغاني للأقباط والمسلمين فإذا وقفنا أمام بيت مسلم نغني “طلع البدر و”صلي على نور النبي” و”النبي ياريحين أرض الكرامة” و”يا فرحة رمضان خليكي”، وهو يعزف للأقباط “في حبك يا مريم” و”يسوع لما رأني أسرع إلى”، إضافة إلى الكثير من الأغاني.

وتجتمع الفرقة أول يوم في رمضان أو قبله بيوم من أجل الاتفاق وتحديد المواعيد ومراجعة الأغاني، ثم يبدأ العمل في أول ليلة من شهر رمضان، من قرابة الساعة الحادية عشرة، ويبدأون بالسير حسب المناطق المتفق عليها في كل يوم، بعد تقسيمهم المدينة إلى جزأين، ويبدأون من أمام الاستاد الرياضي مرورا بمناطق السوق، التحرير، شارع الجنينة، شارع المركز القديم ثم ينعطفون ناحية المستوصف وصولا إلى شارع الشعانية، شارع العمدة ويتوقفون أمام مسجد النجدة، وفى اليوم التالي يبدأون من أمام المدرسة الإعدادية للبنات إلى شارع 15 مايو وشارع 30 مارس وصولا إلى مركز الشرطة، وشارع المحطة ومنطقة المجتمع الجديد إلى شارع بورسعيد.

وتستمر الفرقة الموسيقية في أعمالها طوال شهر رمضان، ليستأنس الأهالي بها طوال الشهر الكريم، مشيرين إلى أنها الشيء الوحيد الذي يوضح قدوم شهر رمضان، مفتقدين أحد أركان تلك الفرقة، الذي عودهم منذ أن كانوا صغارا للاحتفال معه بعيد الفطر فى زيه العسكري الأبيض وهو يطوف وفرقته الشوارع والحارات ويحمل أمامه مسجدا أو كعبة مجسمة تضاء بالأنوار وهو ينشد الأغاني المبهجة فرحة بقدوم العيد.