“حقوق بلا ضمانات”

“حقوق بلا ضمانات”
كتب -

كتبت: منة حجاب

أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دراسة بعنوان “حقوق بلا ضمانات: إطلالة على الجوانب الاقتصادية في دستور 2014”. والتي تخلص إلى أن النظام الاقتصادي المتضمن في دستور 2014 يميل إلى تحرير الدولة من التزامات إنفاقيه متعددة، مقابل اكتفائها بدور رقابي ورعاية محدودة لغير القادرين، تاركةً تقديم الخدمات للقطاع الخاص في الأجل الأطول. كما أن القصور يشوب المنظومة الاقتصادية التي يقدمها الدستور فيما يتعلق بتقديم معالجة فورية لقضايا الفقر والعدالة الاجتماعية والتشغيل. وتناول الجزء الأول من الدراسة “النظام الاقتصادي” للدولة، من ضمن الالمواد التي تناولها هذا الجزء:
المادة ٢٧ التي تنص على أن النظام الاقتصادي يهدف إلى: “تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر.” فقد انتقدت الدراسة هذه المادة مشيرة إلى أن “الدستور لا يعتبر العدالة الاجتماعية هدفا في حد ذاته، وإنما فقط وسيلة لتحقيق “الرخاء الاقتصادي””. ورغم أن “الرخاء الاقتصادي” ليس له مفهوم محدد إلا أن معناه الشائع هو: النمو الكبير في الناتج، والذي لا يتطلب بالضرورة، توخي العدالة الاجتماعية كآلية لتحقيق الرخاء.

المادة ٢٨ والتي إتلزم راسم السياسة الاقتصادية العامة بالتركيز على دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، والذي وصفته الدراسة بأنه توجه محمود، إلا أن المادة، وفقا للدراسة، تقع في المقابل في إشكالية التناقض العملي بين مقتضيات رفع القدرة التنافسية للشركات من ناحية، وآليات حمايتها وتنظيم الاستيراد من ناحية أخرى،
المادة ٣٨ المتعلقة بالنظام الضريبي،  فقد اعتبرت الدراسة اضافة “تنمية موارد الدولة والتنمية الاقتصادية” إلى الهدف من النظام الضريبي ، تغييرا للأسوأ حيث أن تنمية موارد الدولة ليست بذات معنى إن لم يكن هدفها تحقيق العدالة.
 كما عقدت الدراسة مقارنة بين دستور ٢٠١٢ و٢٠١٤ من حيث الاستراتيجيات القطاعية للاقتصاد المصري لقطاعي الزراعة والصناعة.
الجزء الثانى يتناول “منظومــة الحقــوق المتعلقــة بالجانــب الاقتصــادى والاجتماعــى” من خلال جدول يوضح مجموعة المواد التي تقرر طبيعة الحقوق المتعلقة بالجانب الاقتصادي والاجتماعي في الدستور، وما تكشفه فيما يتعلق بنظرة كاتب الدستور إلى هذه الحقوق وطريقة تحقيقها.
و يتناول الجزء الثالث الالتزامــات والتعهــدات الإنفاقيــة وتأثيراتهــا، فقد تناولت الدراسة المشكلات التي تواجه استفادة الفقراء من الانفاق العام و مدى وضوح العمال عليها في الدستور،  ومن ضمن هذه المشكلات، فشل نظام تخصيص الموارد،  فقد أقر الدستور أهمية العدالة في توزيع المنشآت الصحية، إلا أنه لم يوفر أي ضمانات لعدالة التوزيع فئويا، كما أنه لم يضع ضوابط لتوزيع الإنفاق داخل القطاع.