حقوقي سوري: “لم الشمل” بداية لتسهيلات جديدة للسوريين في مصر

حقوقي سوري: “لم الشمل” بداية لتسهيلات جديدة للسوريين في مصر فراس حج يحيى - تصوير علا عوض
كتب -

توقع فراس حاج يحيى، الحقوقي السوري المتخصص في شؤون اللاجئين، أن تتخذ الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة عدة قرارات تسهل إقامة السوريون داخل أراضيها، خاصة بعد تسهيلات “لم الشمل” التي وصفها “فراس” بأنها خطوة إيجايبة،  وستزيد من دخول السوريون مصر بطريقة شرعية.

وأشار في حواره مع “ولاد البلد” إلى استقرار أوضاع السوريين في مصر مقارنة بغيرهم من الجنسيات الأخرى، منوها بأنه لا يجوز للحكومة المصرية ترحيل أب سورى إلا بموجب الحصول على موافقة خطية منه تفيد رغبته في ترحيله إلى بلاده.. وإلى نص الحوار:

ما رأيك في وضع السوريين الحالي داخل مصر؟

السوريون يتواجدون في مصر منذ قديم الأزل، سواء للسياحة أو الزيارة أو بغرض الاستثمار، لكن بعد تبدل الأوضاع واندلاع الحرب في بلادهم جاؤوا إلى مصر باحثين عن حياة آمنة وأكثر استقرارا، ووصل عدد السوريين في مصر إلى ذروته عام 2013، إذ بلغ نصف مليون تقريبا، لكن بعد تضييق الحكومة المصرية النطاق على السوريين وربط دخولهم بالفحص الأمني خرج بعضهم باحثين عن ذويهم وسافروا إلى دول أوروبية عدة.

كم عدد السوريين بمصر حاليا؟

يصل عدد السوريين داخل مصر حاليا من 250 – 300 ألف، لكن المسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من 118 – 120 ألف فقط.

ما أنواع الإقامات داخل مصر؟

الإقامات في مصر متنوعة ما بين إقامة دراسية، ويحصل عليها طلاب المدارس والجامعات وذويهم، وإقامة عمل ويحصل عليها صاحب العمل والوظيفة، وإقامة استثمارية ويحصل عليها من هيئة الاستثمار، حيث يتقدم صاحب المشروع الاستثمارى بطلب للهيئة لترخيص شركته أو مصنعه لمدة عام واحد في المرة الأولى، والمرة الثانية تكون ثلاث سنوات بغرض إقامة الاستثمارات ورؤوس الأموال داخل مصر، وهناك إقامة سياحية ومدتها 6 أشهر فقط، وإقامات خاصة تمنح للممثلين السوريين والفنانين، وإقامات تمنح عند امتلاك عقار داخل الحدود المصرية تزيد قيمته عن 50 ألف دولار.

قضية الإقامات المزورة الشهيرة في عام 2014.. هل لها تداعيات حتى الآن؟

بالفعل لا يزال تظهر آثارها حتى الآن، حيث تم توقيف سيدة بمنطقة السادس من أكتوبر لديها إقامة مزورة، وكذلك طالب جامعي حصل على إقامة من 2014، ولم يكن يعلم إنها مزورة، وكان هذا الطالب خرج خارج الحدود المصرية وعاد مرة أخرى لزيارة أهله، وعند مراجعة مجمع التحرير للحصول على شعار جمهورية مصر العربية “ختم النسر” بما يفد دخوله، اكتشف أن إقامته مزورة، على الرغم من حصول أهله على إقامة استثمارية، وتم مصادرة جواز سفره، وقد يحاكم بتهمة التزوير، على الرغم من حصوله على إقامة سارية بالآردن، نتيجة دراسته هناك، وكل ذلك بسبب سماسرة الإقامات الذين يستغلون حاجة الناس لها.

هل ترحل الحكومة المصرية السوريين إلى بلادهم؟

لا يوجد ذلك، خاصة بعد صدور قرار من وزارة الداخلية المصرية عام 2014 يوجب الحصول على موافقة خطية من السوري بجواز ترحيله لبلاده، وذلك حرصا على حياته، خاصة بعد تصاعد وتيرة الأوضاع فى سوريا، فمن يرحل يصبح مفقودا أو معتقلا.

هل هناك سجناء سوريين داخل مصر؟

لا يوجد سجناء سياسيين داخل السجون المصرية، لكن ما يوجد هو حالات توقيف فقط، وهى حالات فردية تكون بأسباب عادية، فالسورى عند توقيفه يتم عرضه على النيابة مثله مثل المصري، وفي حال الإفراج عنه لا يتم إخلاء سبيله مباشرة من النيابة كالمصري، بل يعرض على الأمن الوطني لمراجعة جواز سفره، والتأكد من سلامة ما يحمله من أوراق ثبوتية، ما يجعله يتوقف لفترة تكاد تكون كبيرة بالنسبة له لكنها قصيرة في الطبيعي، وهذا لا ينطبق على السوريين فقط، بل على كافة الأجانب المتواجدون في مصر، والحالات التى يتم توقيفها هنا بسبب الدخول غير الشرعي لمصر، والهجرة غير الشرعية من مصر، وعدم الحصول على إقامة.

هل هناك إمكانية لتمديد جوازات السوريين داخل مصر وكيف يحدث ذلك؟

تمديد الجوازات معاناة خفية للسوريين، وقبل عام 2015 كان النظام السوري يرفض تمديد الجوازات لأي شخص معارض، بل وصل بهم الحال لرفضهم التجديد لأشخاص يقطنون بمناطق معينة.

وفي أوائل عام 2015 صدر مرسوم بتسهيل تمديد جوازات السفر، لكن للأسف حدد مبالغ مادية كبيرة، حيث أن تكلفة جواز السفر الجديد 460 دولار، وتجديد جواز السفر 200 دولار، ومدته سنتين وينتهي جواز السفر بعد ست سنوات، ويتطلب استخراج جواز سفر جديد مبالغ ضخمة.

وإذا ما كان هناك شخص لديه أسرة مكونة من خمسة أفراد سيقوم بدفع مبلغ كبير، والسوريون غير قادرين على دفع هذه المبالغ، وإذا ما كنا نطالب الحكومة بتخفيف الأعباء عن السوريين وإعفائهم من دفع الــ500 جنيه الخاصة بالإقامة، فلابد أن نطالب النظام السوري بتخفيف هذه المبالغ.

ما رأيك في القانون رقم 77 بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016؟

اللاجئون السوريون في مصر يواجهون صعوبات مادية كبيرة، وكنا نطالب بتخفيف هذه الصعوبات والأعباء عنهم، ولكن بعد صدور هذا القانون ستزيد الصعوبات، ووقت صدور القانون رقم 89 لــ1960 والذي عدل برقم 77 بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016 كانت سوريا ومصر دولة واحدة، تحت اسم “الجمهورية العربية المتحدة”، ولذلك كان السوريون لا يعاملون معامة الأجانب داخل مصر، وأناشد وزير الداخلية بعدم اعتبار السوريين كالأجانب حتى لا ينطبق عليهم مواد تعديل القانون قبل إصدار لائحته التنفيذية، أو إعفائهم كليا أو جزئيا من أي مبالغ مادية.

ما أبرز صعوبات التي تواجه السوريين بمصر؟

الإقامات كانت وما تزال مشكلة مؤرقة للسوريين داخل مصر، وكذلك الدخول غير الشرعي عن طريق السودان وما يعانيه السوريون داخل صحاري السودان وما يتعرضون له من انتهاكات، لكن بعد تسهيلات الحكومة المصرية إجراءات “لم الشمل”، والتي نفذتها مؤخرا، سيحد ذلك من دخول السوريين مصر بطريقة غير شرعية.

لماذا لا يمكن لحاملي إقامة لاجئ تقديم طلب استقدام “لم الشمل”؟

لا يجوز لحاملي إقامة لاجئ تقديم طلب استقدام، وذلك بسبب اشتراط الحكومة المصرية على المتقدمين أن يكونوا حاملي إقامات سنوية أو استثمارية، كذلك إقامة اللاجئ تمنح صاحبها حقين فقط، وهما الاستفادة من الحماية داخل حدود الدولة المستضيفة، والاستفادة من مساعدات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

في ضوء ما تمر به مصر من أزمات.. هل سيتأزم وضع السوريين أيضا؟

السوريون داخل مصر شكلوا مجموعة بشرية مندمجة مع المجتمع المصري، تتأثر سلبا وإيجابا بما يحدث في مصر، وهم لا يتدخلون في الأوضاع السياسية لأي بلد، لكن ما يهمهم ويشغل تفكيرهم هو الأوضاع المعيشية، والتي قطعا سيتأثرون بها بسبب ارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة العملة المصرية.

ما رأيك في معاملة الحكومة المصرية للسوريين؟

أرى أنها في الوقت الحالي جيدة جدا، على عكس ما كان يحدث سابقا من حملات تشويهية ومن اعتداءات ليس لها أي مبرر.

ماذا تتوقع من الحكومة المصرية تجاه السوريين بالفترة المقبلة؟

برأيي الشخصي أنها ستصدر خلال الفترة القادمة عدة قرارا وتسهيلات بخصوص السوريين بمصر، كقرارات لها علاقة بالهجرة غير الشرعية، وتقنين أوضاع السوريين داخل الحدود الصرية.

بماذا تنصح السوريين داخل مصر؟

بالالتزام بالقوانين المصرية، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلاد، وذلك بسبب أنهم أثبتوا خلال الفترة السابقة أنهم أميز الجنسيات المتواجدة داخل مصر وأقلهم إثارة للمشكلات، وتركوا بصمة مميزة، وكذلك المحافظة على النسيج السوري الموجود، والتعامل مع بعض على أساس سوريتنا بدون أي انتماءات سياسية أو عرقية خارج سوريا.

ماذا تقول لمنظمات المجتمع المدني بمصر؟

السوريون أصبحوا مجتمعا ناضجا ويعملون بشكل منظم وحضاري، بالإضافة إلى التطوعات الفردية وفرق الإغاثات التي انتشرت مؤخرا، وأناشد منظمات المجتمع المدني المصري أن تتقرب من السوريين وتدعم احتياجاتهم، لأن عدم التقرب منهم وتقديم المساعدة لهم يجعلهم فريسة للمنظمات الدولية.​

الوسوم