“حرق قش الأرز” بدكرنس.. أخفقت “البيئة” في منعه فأظهر وجهه القبيح للأهالي

“حرق قش الأرز” بدكرنس.. أخفقت “البيئة” في منعه فأظهر وجهه القبيح للأهالي
كتب -

أدخنته الكثيفة أحد أسباب حوادث الطرق.. وحساسية الصدر أكثر ما يخشاه الأهالي

ومزارعون: نحرقه توفيرًا للمصاريف 

الدقهلية – حمادة عبد الجليل:

“أنا خلاص بقيت لوحدى فى الدنيا دى وسندى وظهرى اللى كان ليا اتكسر وكل ده عشان واحد عمل حريقة بالليل، ومفيش حد من المسؤولين اتحرك وطفاها سبوها لما تموت الناس ويعملوا حوادث”، هكذا تحكي نشوى، ذات الـ15 ربيعًا، حزنًا على أبيها، الذي راح ضحية حادث تصادم بين سيارتين على طريق دكرنس- منية النصر، سببه انعدام الرؤية نتيجة الشبورة السوداء التي تصنعها أدخنة حرق قش الأرز على الطريق الرئيسي بقرية ميت السودان التابعة لدكرنس.

تصرخ نشوى: لا بد من محاسبة كل المسؤولين الذين يتهاونون في حياة البشر، ويسمحون للمزارعين بحرق قش الأرز، وخاصة في فترات الليل لما تسببه من انعدام للرؤية، ويقع عشرات الحوادث نتيجة لذلك دون محاسبتهم.

“يطل علينا المسؤولون كل عام قبيل موسم حرق قش الأرز، مصرحين بأنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والرادعة لمنع المزارعين بحرق قش الأرز، ولكن كل ذلك قرارات حبيسة الأدراج لا وجود لها في الواقع” هكذا يعبر أحمد خلف، أحد المهندسين بمدينة دكرنس، عن استيائه من عدم قدرة وزارة البيئة والزراعة على السيطرة على حرق قش الأرز بالأراضي الزراعية، أو حتى تقليص النسبة.

ويستكمل خلف: كل عام تتضمن التصريحات إن هناك أجهزة تكنولوجية حديثة، وأقمار صناعية ترصد حالات حرق قش الأرز، لكى يتم التعامل معها فورا، ولكن ما لاحظناه ونرصده كل عام أن السحابة السوداء تغطي سماء المدينة، نتيجة لحرق قش الأرز دون مراعاتهم أي اعتبارات أو قرارات لوزارة البيئة.

حساسية الصدر

داخل أروقة حجرة من أربع حوائط يسودها الهدوء، ويتوسطها أحد الأسره، تقبع الطفلة شهد محمد على، داخل مستشفى الصدر بدكرنس منذ 10 أيام، حتى تمر بمرحلة النقاهة من النزلة الشعبية التي أصابتها، نتيجة وجودها داخل الفصل بالمعهد الأزهرى الابتدائي بدكرنس، عندما حرق أحد الفلاحين قش الأرز بأرضه المجاورة للمعهد، وتسللت الأدخنة السوداء من داخل نوافذ الفصل لتصيب الطفلة بحساسية الصدر.

تجلس الطفله على السرير وبيدها الكتاب المدرسي، تراجع دروسها بمساعدة والدتها حتى لا تتراكم عليها بعد ذلك، ببراءة تقول شهد، “أنا نفسي أخف وأخرج من المستشفى عشان أعرف أذاكر الدروس اللى عليا السنة دي براحتي، وكمان أروح المعهد عشان أشوف صحباتي اللى بحبهم، واصحى كل يوم الصبح وماما تلبسني وأخد السندوتشات والمصروف وأروح المعهد، بس ماما قالتلي أإني خلاص هروح المعهد قريب”.

بينما تقول والدة الطفلة ” كل سنة بنتي تصاب بالحساسية، ولازم تدخل المستشفى، كل موسم شتاء بيعدي علينا بيكون أصعب من اللي قبله، وكل ده عشان أنا بنتي مصابة بالحساسية وروحت عند دكاترة كتير وأخدنا أمصال ولكن مفيش فايدة، وياريت الحكومة تهتم بموضوع الأدخنة اللي بتحصل كل سنة من حرق القش وتتسبب فى إصابة كتير من الناس “.

توفير للمزارعين

“حرق قش الأرز بيقضي على الحشرات والفئران والدود” هكذا استهل محمود سعد، نقيب الفلاحين بمركز دكرنس، حديثه عن حرق القش، لافتا إلى أن التراب والرماد الناتج عن عملية الحرق يتحول بعد ذلك إلى مادة عضوية تعمل على تحسين وظائف التربة، على حد قوله.

 ويضيف سعد، “المزارع بيشتري سماد عضوي بـ200 جنيه بيتكلف 10 شكاير فى الموسم، يعني 2000 جنيه سماد، في حين أن الناتج عن الحرق يوفر كل ده علينا، وكمان المكنة اللي بتيجي تقص القش مش بتاكل القش كله بتاكل 60 سم من الأعود وبتسيب الباقي ظاهر على الأرض، أرجع أجيب عمال واتكلف مصاريف عشان أعدلها تاني، ده غير أن  الحكومة مش بتوفر البديل هي بتاخد القش ببلاش، والفدان بيتكبس قش بـ500 جنية بخلاف تكاليف نقله.

تحرير مخالفات

بينما يقول سعد سعد الفرماوي، رئيس مركز ومدينة دكرنس، إنه تم تحرير أكثر من  250 محضر مخالفة بيئة، وذلك بمعرفة لجنة الشؤون البيئية التي تحصر أعمال حرق قش الأرز بالمدينة، لافتا إلى أن المخالفة الواحدة تتراوح ما بين 2000 و10 آلاف جنيه، ويتم الفصل فيها بمعرفة النيابة العامة، كما أن المركز هذا العام أقل مخلفات وأضرار عن العام المنصرم.

وفي الوقت نفسه يفيد آخر تقرير صادر عن جهاز شؤون البيئة لإقليم شرق الدلتا، بأنه تم تحرير 971 محضرا للمخالفين الذين قاموا بحرق قش الأرز، بالإضافة  إلى مساعدة الحماية المدنية لهم في عمليات الأطفاء، من خلال رصد الأقمار الصناعية لعمليات الحرق، بينما ترصد “ولاد البلد” بالمنصورة، في ذلك التحقيق، صورًا لحرق قش الأرز بالأراضى الزراعية الموجودة داخل مركز دكرنس، خلال فترات النهار والليل، دون وجود أي سيارات إطفاء أو وجود للمسؤولين لتحرير محاضر للمخالفين.