حجاجي ابن الأقصر يروي ذكرياته مع حرب أكتوبر: فقدت إصبع يدي وكنت مستعدا للتضحية بروحي

حجاجي ابن الأقصر يروي ذكرياته مع حرب أكتوبر: فقدت إصبع يدي وكنت مستعدا للتضحية بروحي
كتب -

الأقصر- هبة جمال:

“عندما صدرت الأوامر بضرب العدو والاشتباك معه، لم نتردد لحظة، وكنا مستعدون للتضحية بأرواحنا من أجل الانتصار”.. هكذا بدأ حجاجي عبده عثمان، ابن قرية المدامود بحري بالأقصر، حديثه عن ذكرياته مع حرب أكتوبر عام 1973.

ويروي عثمان أنه تم تجنيده عام 1968 وخدمته كانت في كتيبة 480 هاون بحي الأربعين، وكان عمله رقم “2” بعد الحمكدار، حيث كان يلقي القذيفة، التي يصل وزنها إلى 43 كيلو وبعدها يشد خط النار، وفي الثانية ظهرا صدرت الأوامر بضرب مواقع العدو الإسرائيلي والاشتباك معه، لم نتردد وقتها لحظة بل واجهناه ليل مع نهار، ثم صدرت بعدها أوامر أخرى بعبور القناة، الذي تحقق في السادسة مساءا.

ويتذكر أنه من ضمن المواقف الأليمة التي مرت عليهم: “في يوم كنا محاصرين من قبل العدو في تل (القلزم) وفجأة هجمت علينا طائرات العدو، وأطلقوا قذائف أدت إلى تحويل كل المدافع من أماكنها، وبينما كنت أحاول تجهيز المدفع لضرب النار على العدو ونتيجة للسرعة فقدت إصبع يدي اليمنى وانتقلت بعدها للمستشفى، ولكن لم أظل بها كثيرا، وعدت مرة أخرى لخط النار، وكنت مستعدا للتضحية بروحي”.

وأضاف: “من ضمن المواقف أيضا أن العدو أثناء ضربهم لمواقعنا دمر ما كان معهم معنا من طعام وشراب وظللنا 4 شهور دون طعام وكنا نعتمد على أكل البصل أو الخبز  الناشف، أما عن الماء فكنا نأتي بالمياه المالحة ونضعها في صفيحة ونقوم بغليها ونشرب البخار الناتج عنها بعد تجميعه”.

ويستطرد: “هناك 25 ألف من الجنود لم نكن نعرف عنهم شيئا، بسبب انفصال الخطوط بيننا وبين الكتائب الأخرى، وأهالينا لم يعرفوا عنا شيئا على مدار 4 شهور، حتى أنهم ظنوا أننا توفينا في الحرب”.

ويشير/ “كنا مدمرين نفسيا وجسديا نتيجة للعمل ليل مع نهار، فكنا نهارا نحفر المدافع، وليلا كلا منا له خدمته، ومهمته التي يقوم بتنفيذها، وكانت في بعض الأحيان يتملكنا اليأس والخوف عندما نجد زملائنا يفارقون الحياة، ولكن كنا نعود للعمل للحصول على النصر”.

وفي ذكرى النصر، يقول عثمان أنه سيظل فخورا طوال عمرة بمشاركته بالحرب، ويحمد الله على عودته إلى بلاده ووطنه سالما.