حبيب الله.. نابغة موريتاني في الأزهر

حبيب الله.. نابغة موريتاني في الأزهر محمد حبيب الله الشنقيطي - أرشيفية

يعد العلامة الموريتاني محمد حبيب الله الشنقيطي أحد أبرز العلماء الموريتانيين الذين مروا على الأزهر الشريف، ليعيش في مصر عدة سنوات منتجا العشرات من الكتب التي تشهد بجهده العلمي في المغرب العربي.

ولد الشيخ محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبدالله بن أحمد مايابي بن عبدالله بن محمد الطالب الشنقيطي الجكني سنة 1295هـ في قرية “تِكْيَه” التي تقع الآن في ولاية الحوض الغربي من موريتانيا، ونشأ في أسرة لها عناية بالعلم، فتعلم القرآن الكريم وتعلم رسمه وحفظه على يد الشيخ محمد الأمين الجكني وذلك برواية ورش عن نافع، ثم لازم الشيخ أحمد بن الهادي اللمتوني فقرأ عليه في النحو والصرف والبلاغة والعروض والقوافي وكثير من كتب الفقه المالكي.

وصوله إلى مصر

لم تكن الرحلة سهلة، إذ بدأ الشيخ هجرته من موريتانيا عقب استيلاء الفرنسيين عليها، فقصد بلاد المغرب ليعيش بكنف سلطانها مولاي عبدالحفيظ، قبل أن ينتقل إلى المدينة المنورة في الحجاز، ثم راح بعدها إلى القدس ومدينة الخليل في فلسطين وقصد بعدها مكة المكرمة، لتكون محطته الأخيرة في مصر بعد تعرضه لمضايقات تلاميذ محمد بن عبدالوهاب في مكة، ليكون محط التبجيل في مصر ويعمل مدرسا لأصول الدين في الأزهر ومحاضرا في مسجد الإمام الحسين، ليصبح بعد ذلك موردا لطلبة العلم يأخذ منه كل طالب معرفة، ويعيش في مصر في راحة وسعادة لم تعطلها إلا أشواق العودة إلى المدينة المنورة ومجاورة النبي فيها.

ذكريات مع مشايخ الأزهر

يتحدث الشيخ السلوادي عن ذكرياته مع كبار مشايخ الأزهر مثل الشيخ محمود شلتوت، والمراغي ومحمد عبده وغيرهم والشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، لكن اللافت أن جانب الإعجاب العلمي فى ذكرياته مع أولئك المشايخ كان من نصيب الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، إذ قال إنه داوم على حضور دروس الإمام محمد حبيب الله الشنقيطي في مسجد سيدنا الحسين، وتحديدا في شهر رمضان من كل عام، وقد روى عن تلك الآيام فيقول في ذلك “وجلست في حلقة درسه، وكان الحاضرون كثيرين جدا، ومما أثار انتباهي ودهشتي أنه يكثر في الحاضرين على هذا الشيخ الجليل كبار الأساتذة والعلماء في الأزهر والجامعة المصرية كما كانت تسمى ذلك الحين، ودار العلوم وكبار العلماء في المجمع اللغوي وسائر المعاهد ومن بلاد بعيدة”.

ويصفه الشيخ محمد عبدالله بن عبدالله آل رشيد بأنه “كان آية في حفظ المتون واستحضارها عند التدريس والإفتاء، سريع النظم كل وقته بين المطالعة والكتابة”.

بينما يصفه الدكتور عبدالله دراز في كتابه من كنوز السنة بقوله “أستاذنا الكبير القارئ المحدث الأصولي الفقيه الأديب الجامع بين أسانيد المشارقة والمغاربة الشَّيْخ محمد حبيب الشنقيطي”.

تأبين الزيات للحبيب

كان للأديب المصري الشهير أحمد حسن الزيات تأبينا ملفتا للحبيب الشنقيطي في مجلة الرسالة في عدد 12- 555، قال فيه “في صباح الخميس الثامن من صفر سنة 1363 هــ توفي العالم الغزير العلم والرجل القوي العزم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي عن 68 سنة. ولد رضي الله عنه في بيت علم ورئاسة بشنقيط، وتلقى أكثر العلوم على أكابر مشايخ القطر الشنقيطي من أقاربه وغيرهم ثم هاجر إلى مراكش فعلم به السلطان مولاي عبدالحفيظ فاصطفاه لأخذ العلم عنه، ثم استأذنه وهاجر إلى المدينة المنورة فجاور هناك وبعد الحرب العامة الماضية سافر إلى دمشق فصحب شيخ القراء فيها وأجازه بالقراءات ثم هبط مصر فندبته مشيخة الأزهر لتأليف كتاب يضم ما اتفق عليه البخاري ومسلم فعكف على ذلك عشر سنوات ونيفا، وقد تم طبعه في ستة أجزاء، واختارته مشيخة الأزهر كذلك مدرسا بتخصص كلية أصول الدين وعضوا في بعض اللجان العلمية، ورجاه بعضهم أن يلقى محاضرة في جمعية الشبان المسلمين، فلما علا المنبر اقترحوا عليه أن تكون المحاضرة في التاريخ فاقترحها من صدره فعجبوا منه وعرف مكانته كثير من أهل العلم والفضل بمصر فزاروه وحفلوا به، ورأيت منهم في داره بعض جماعة كبار العلماء ومشايخ كليات الأزهر وغيرهم. وترك في شنقيط والحجاز ومصر من التلاميذ والتأليف المطبوعة والمخطوطة ما يدون اسمه في سجل الخالدين. ودفن بجوار العالم الصالح الشيخ محمد الجنبيهي بمقابر الإمام الشافعي أفاض الله على قبره نورا ورحمة وعوض الإسلام منه خيرا”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم