حاويات سامة في السويس منذ 15 عاما ومصر ما زالت تبحث التخلص منها

حاويات سامة في السويس منذ 15 عاما ومصر ما زالت تبحث التخلص منها
كتب -

السويس – علي أسامة:

“منطقة محظور الاقتراب منها” هذا هو الوصف الدقيق لمنطقة في رصيف ميناء الأدبية في السويس تحتوي على 10 حاويات وسط حراسة أمنية من شرطة الموانئ وأمن الميناء ولا يسمح إلا لأشخاص محددين بالاقتراب من المنطقة.

وبالسؤال عما تحويه الحاويات العشر المؤمنة بشكل جيد جدا، سستكون الإجابة لواقعة بدأت منذ 15 عاما، حيث تم الكشف عن تواجد 220 طن مواد مسرطنة ومشعة داخل الحاويات ولم تستطع السلطات المصرية التخلص منها طوال هذه الفترة.

وتعود أحداث القضية المعروفة إعلاميا باسم “الحاويات المسرطنة” منذ عام 1999 حينما استورد شخص يدعى كمال أنطوان شلبي، 15 حاوية تحتوي على مبيدات حشرية في عهد وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، وكان من المقرر أن تمر الحاويات على مصر كترانزيت لحين وصولها لميناء بورسودان في السودان.

وتحركت الشحنة عبر المغرب ثم ميناء بورسعيد ثم بورتوفيق، ثم شحنت إلى الأدبية والتي بمجرد أن دخلت صوامع الميناء لحفظها وعقب الكشف على الشحنة تبين وجود مبيدات حشرية مسرطنة تحتوي على مادة “اللندين” الكيماوية غير المشعة ولكن ينتج عنها بعض الروائح الكريهة وهي من المواد ذات الطبيعة الثابتة كيميائيًا لفترات طويلة، كما أنها محرم دخولها مصر بقرار أصدره وزير التموين والتجارة الداخلية وحمل رقم 55 لسنة 1996، وأوصت إدارة ميناء الأدبية بعودة الشحنة إلى دولة المصدر.

وقد بالفعل المستورد بنقل 5 حاويات إلى السنغال، إلا أنه اختفى بعد ذلك، وبقي 10 حاويات وبداخلها 220 طن مبيدات مسرطنة داخل ميناء السويس، ولم تتمكن السلطات المصرية إلا من القبض على شخص يدعى عبدالمنعم سعودي، وهو المستخلص الجمركي الذي ساعد في تخليص الشحنة، لتقر محكمة السويس بحبسه 3 سنوات ويتم وقف الحكم في الاستئناف.

ويقول الدكتور محمود الشكيري، طبيب بشري، إنه طالما بقت هذه المواد المسرطنة بعيدة عن متناول أيدي فلا خطورة منها، حيث لا يصدر منها إشعاعات مضرة ولكن يبقى الخوف الأكبر في حالة حرقها أو تسريبها للمياه أو التربة، ما قد يشكل خطرا بيئيا، ولكن وجودها في مكان مؤمن لن يسبب أي مخاطر على أهالي السويس أو العمال في الميناء.

وتشدد مصادر داخل ميناء الأدبية، على أن الشحنة تقع تحت حماية وتأمين أمن الميناء وشرطة الموانئ، وبالرغم من اكتشاف أن أحد الحاويات يوجد بها نسبة مشعة إلا أنها ليست بالخطيرة، فنسبة الإشعاع تعتبر ملائمة لطبيعة الإنسان ولا تؤثر عليه صحيا ولا حتى على المدى البعيد.

ويقول اللواء بحري محمد عبدالقادر جاب الله، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر السابق، إن تواجد هذه الحاويات يضر بأكثر من جهة أولها شركة الصوامع التي فقدت مساحتها كاملة التي تستأجرها من الهيئة داخل الأدبية، بعدما خزنت فيها الحاويات وأصبح من غير الممكن استغلالها، وكذلك فهناك أضرار واقعة على الجمارك وهيئة الموانئ والجهات الأمنية.

وحاولت الجهات التنفيذية في السويس إيجاد حل لأزمة الشحنة المسرطنة، فبداية تم رفض طلب المحافظة بدفنها في المدفن الصحي بالإسكندرية، حيث جاء الرفض من وزارة البيئة خوفا من تسرب آثارها إلى المياه الجوفية.

وكذلك رفضت وزارة البيئة محاولات محافظة السويس لحرق الشحنة داخل أفران بعض الشركات الكبرى، خوفا من وجود عوادم من الشحنة تؤثر سلبا على مناخ السويس.

وبعد محاولات استمرت 15 عاما أرسلت وزارة البيئة خبراء من جامعة الإسكندرية والأكاديمية العربية لبحث سبل نقل الشحنة والتي من المتوقع أن تبلغ 8 ملايين جنيها، ومن المفترض أن تستمر اللجنة في عملها لمدة 20 يوم.

وميناء الأدبية هو ميناء رئيسي بمصر يقع على الشاطئ الغربي لخليج السويس وعلى مسافة حوالى 17 كيلو متر من مدينة السويس شرق القاهرة.