“توليب سي سكوير” بالإسكندرية.. عندما يمتلك رجال الأعمال حقوق العامة

“توليب سي سكوير” بالإسكندرية.. عندما يمتلك رجال الأعمال حقوق العامة رسم تخطيطي لمشروع توليب سي سكوير

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

فوجئ أهالي الإسكندرية على طريق كورنيش الإسكندرية بردم عدد من أنفاق المشاة وإغلاق الطريق بداية من كوبري ستانلي وحتى منطقة سيدي جابر، وتغيير حركة السير، تمهيدا لتنفيذ مشروع “تيوليب سي سكوير”، هو مجمع سياحي ترفيهي، ما أدى إلى استياء الأهالي، الذين اعتبروا المشروع تعد على ملكية عامة، تأتي لصالح رجال الأعمال دون النظر إلى المواطن.

“تيوليب سي سكوير” مجمع سياحي ترفيهي، على طريق الكورنيش يمتد من منطقة سيدي جابر حتى منطقة رشدي، ويتضمن عمل مجمع سياحي داخل الشاطئ، بالإضافة إلى عمل فندق يحوي جراج مُتعدد الطوابق أمام الشاطئ، وكوبري يربط المشروع بالجهة المقابلة، من خلال مسار علوي معزول، بالإضافة إلى نفق يربط المجمع السياحي بمصطفى كامل بالفندق بمنطقة رشدي، ومنذ بداية حركة العمل أغلقت المنطقة بالكامل بطريق الكورنيش وتم تغيير مسارات السير، من المُقرر الانتهاء منه عام 2017.

منفعة خاصة

“مشروع يفتقد للأولويات التي تحتاج إليها المدينة، ولا يعطي اعتبارا للعلم المعماري ولا الاجتماعي”.. قالها شريف فراج، أستاذ مساعد بقسم العمارة بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، مضيفا “المشروع منفعته الخاصة تطغى على منفعته العامة، لأنه خدمة لفندق سياحي ومركز تجاري خاص بمالكه، كما أنه يتعدى على حق الناس في التعامل المباشر مع البحر، وإن كان حلا لما تسببه النوادي والنقابات من عزل، ففي نظري هو ليس أكثر من تحايل على مخالفات قائمة بمخالفة أكبر، ويغير من طبيعة الواجهة المائية للمدينة دون دراسة لجدوى التغيير وما يترتب عليه”.

وتساءل فراج “لماذا مشروع جراجات متعدد الطوابق ينتهك الحق في الفراغ العام على واجهة مائية في مدينة من أقدم مدن العالم؟ وعلى من تعود الفائدة؟”، موضحا أن المنطقة بالفعل كانت تعاني من أزمة مرورية، ولكن حلها عن طريق الكوبري العلوي غير منطقي على الإطلاق، لأن الكباري حل للطرق المتقاطعة.

وطالب الأستاذ الدكتور هشام سعودي التدخل المباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي لما يحدث من انتهاك لكورنيش الإسكندرية بمختلف الوسائل آخرها مشروع رفع كورنيش مصطفى كامل، وعمل مشروع “توليب سي سكوير” ، مضيفا أن المشروعات تعدت مرحلة التشويه البصري، وحجبت رؤية البحر في مناطق المندرة والعصافرة والسرايا وسان ستيفانو، حتى أتي الأخير ليحجب ما تبقى.

ولفت سعودي إلى أن التعدي السافر بالإعلانات الضخمة في حدود النوادي والنقابات والشواطئ المميزة، جعل طريق الكورنيش يتحكم فيه الانتهازية لا الذوق العام، مؤكدا أن فكرة إنشاء الكوبري لها أثر معماري فاشل لا يصلح لطريق الكورنيش، منوها بأنه طالب من قبل بوضع خطة موسعة لتطوير كورنيش الإسكندرية ككل وليس كل منطقة على حدى.

وندد مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي بانتهاك حق المواطنين في الإسكندرية في التمتع بكورنيش الإسكندرية، واستمرار انتهازه لصالح رجال الأعمال في مشروعات نوادي وفنادق يقتصر حق الانتفاع بها على فئة الطبقة الفوق متوسطة.

انقذوا كورنيش الإسكندرية

مبادرة “انقذوا كورنيش النيل” أعلنت عبر صفحتها على “فيسبوك” رفضها للسرية غير الواضحة التي تم التعامل بها مع مشروع يمس حياة المواطن السكندري، وطالبت بإضافة عدة نقاط في عين الإعتبار كحل وسطي لعلاج الأزمة الحالية.

وقدمت اقتراحات منها تعريض حارات المشاة الجانبية خاصة جهة البحر، وتوفير رصيف ومسار للدراجات وممشى للرياضة، وهو أمر متاح بزيادة ارتكازات الكوبري أو هو ما يحقق بعض الإرضاء للمواطن، إضافة  إلى تعديل مطالع  ومنازل الكوبري بحيث تكون شبه أفقية وتمتد بشكل أطول غربا وشرقا بكيفية تتيح استمرار الأنشطة والرؤية، وتوفير ما تم سلبه بالفترات السابقة من حقوق الرؤية والمرور رغم الأحكام القضائية.

وطالبت المبادرة بعمل دراسة موسعة للمنطقة شرق الكوبري حتى ثروت غربا، والتأكيد على أن الكوبري ليس فقط أنبوب مفتوح لنقل السيارات، وتوفير مناطق انتظار، وإنما جزء لا يتجزأ من تخطيط المدينة يجب أن تتناوله مجموعة من الخبراء والأكاديميين بالمدينة.

القمامة والصرف الصحي أولى من مشروع سياحي

“إسكندرية بتعاني من أزمة تراكم القمامة وتهالك الصرف الصحي، وحاليا نقص مستلزمات طبية، دي مشروعات أولى من المنتجع الترفيهي.. ده لو قلبهم على المواطن البسيط”..  بتلك الكلمات عبر إسماعيل عبدالرازق، طبيب بشري مقيم بمنطقة مصطفى كامل، لافتا إلى أنه يسكن في عمارة تطل بشكل غير مباشر على البحر والمشروع الجديد سيحجب رؤيته تماما، مما يعتبر ضرر مباشر على الأهالي، كما أنه بدأت أعمال تنفيذ المشروع دون تمهيد أو معرفة بتفاصيله، فالأمر غير مقتصر على هدم مسرح السلام التاريخي وتحويله لفندق ضخم، ولكن تغيير كامل لحركة الكورنيش وتعطيل حركة المرور بالمنطقة دون وضع خطة بديلة لحل الأزمة التي حدثت بأهم طريق حيوي بالمدينة.

“الاستحواذ على منطقة سيدي جابر بدأ في 2014”.. قالها عمر السباعي، مهندس بشركة كهرباء الإسكندرية، مضيفا أنه في عام 2014 بدأت أعمال حفر على طريق الكورنيش بداية من مصطفى كامل وحتى منطقة كليوباترا، ولم يدري أحد ما كان يحدث حتى انتهت عمليات الحفر، وفوجئنا بعمل كافية “سانتوس” يمتد طوله لداخل البحر والذي يتبعه النادي المقابل للمنطقة الشمالية وبعدها مساحة حفر بطول الكورنيش لا ندري حتى الآن ما يحدث فيها.

ولفت السباعي إلى أن المشروع الجديد بمثابة تعد واضح على حق المواطنين، فهو يؤثر على حياتهم اليومية وأوقاتهم دون أن يقدم مسؤول حل واضح للأزمة التي ستستمر لعدة أشهر، ولم يحاول المحافظ شرح تفاصيل المشروع ،قائلا “رجال الأعمال امتلكوا حقوق العامة”.

المشروع نقلة سياحية

بعد مرور أسبوع من بدء تنفيذ المشروع وتصاعد وتيرة الاحتجاجات من المواطنين والمتخصصين، عقد اللواء رضا فرحات، محافظ الإسكندرية، مساء الثلاثاء الماضي، اجتماع مع نواب البرلمان بالمحافظة، ومسؤولي إدارة نوادي القوات المسلحة، وأساتذة من جامعة الإسكندرية، وعدد من ممثلي المجتمع المدني، لاستعراض ومناقشة مشروع تطوير منطقة مصطفى كامل، وقدم فرحات اعتذاره لمواطني الإسكندرية عن التأخر في الإعلان عن المشروع، وعن ما أصاب المواطن السكندري من ضرر وعن التأخر في وضع اللافتات الاسترشادية.

وقال فرحات إنه يتم حاليا مراجعة دراسة الأثر البيئي للمشروع والنسق الحضاري، بمعرفة متخصصين واستشاريين، موضحا أن المشروع يساهم في تقليل الأثر السلبي لأي إنشاءات سياحية في منطقة ما بين سيدي جابر وشارع المعسكر الروماني، ويشمل ذلك رفع منسوب الكورنيش وإنشاؤه منسوب علوي بكامل عرضه يخصص للحركة المرورية السريعة، ويخصص المنسوب السفلي الحالي للحركة البطيئة والدورانات، وكذلك إنشاء منطقة انتظار سيارات تستوعب 1700 سيارة.

وأضاف فرحات أن المشروع واجهة مميزة ونقلة جديدة للإسكندرية، تؤدي لتنشيط السياحة العربية والأجنبية، ويوجد به أكبر منتجع ترفيهي في قلب المحافظة، يوفر 4 آلاف فرصة عمل، ومن المقرر الانتهاء منه 30 يونيو لعام 2017، مؤكدا أنه تم مراعاة مصبات المطر والصرف الصحي للمشروع بالكامل.

الوسوم