تلاميذ سوهاج يقشرون “الشامي ” لشراء ملابس العيد .

تلاميذ سوهاج  يقشرون “الشامي ” لشراء ملابس العيد .
كتب -

سوهاج – آيات ياسين

 

دلف المعلم   بمدرسة  نجع الحوارس الإعدادية التابعة لجزيرة شندويل بمحافظة سوهاج للفصل كعادته كل يوم وألقى التحية على الطلاب ليلحظ تقلص عددهم  وهو ليس بالشئ المعتاد  في بداية العام الدراسي والذي يكون الطلاب  فيه متحمسين للحضور وعدم الغياب عن المدارس .

 

وجاءته الإجابة عندما تساءل عن اختفاء أكثر من ثلثي طلاب الفصل “غايبين يقشروا شامي يا أستاذ عشان يشتروا لبس العيد .

 

عمل أطفال  المدارس بقرى الصعيد ليس بالجديد ولكن يختلف من قرية لأخرى وأحيانا ً من بيت لبيت آخر فهناك أسر تجبر أبناءها على العمل ليساعدوهم في تلبية احتياجات المعيشة اليومية بسبب الفقر الذي يأكل ويتغلغل جذور الصعيد المهمل , والبعض يدفع أبناءه للعمل ليتعلم  الاعتماد على النفس ومن منطلق أن التعليم وحده لا يكفي فلابد من حرف بجواره في بلد لا يضمن لأبنائه وظائف لحياة مستقر بعد التخرج .

 

ياسر يقول أنا وزملائي اعتدنا منذ أن كنا بالمرحلة الابتدائية على الخروج للحقول والأراضي الزراعية لنحصل على يومية ومقابل مادي مجزي نشتري به احتياجاتنا الخاص للمدارس لنخفف الحمل عن أسرنا التي توفر لنا المأكل والمسكن بصعوبة بالغة وعن موسم تقشير الشامي قال ياسر صادف هذا العام مجيئه مع بداية العام الدراسي ومع اقتراب عيد الأضحى فنحن مضطرون للغياب عن المدرسة بضعة أيام لنحصل على يومية تصل ل 60 جنيه في اليوم الواحد  لنجد بعض الأموال التي نشتري بها ملابس جديدة للعيد وحذاء جديد لنشعر به كغيرنا .

 

ويقول محمود زميله بالفصل أسيب 60 جنيه يومية عشان أروح المدرسة  كل يوم ؟ مش هيحصل حاجه لو غبت يوم ولا اتنين في الأسبوع .

 

وعاد ياسر 11 سنة ليكمل حديثه نخرج  من بيوتنا مع شروق الشمس لنعمل في تقشير الشامي حتى نهاية اليوم وقد نتعرض طوال اليوم لمضايقات من صاحب الأرض وأحيانا ً بعض الإصابات عندما تنغرس في إيدينا العيدان الرقيقة  ناهيك عن ضربات الشمس التي ألفناها .

 

 

تقشير الشامي ليس بموسم العمل الشاق لكن هناك محاصيل أكثر مشقة في جمعها لكنه من المحاصيل المهمة والأساسية والتي تزرع بكثافة في صعيد مصر والعمالة الوحيد المتوفر لإيقاعه  وتقشيره هي عمالة الأطفال  ونحن نستعين بهم دائما ً  رغم تزايد يوميتهم من 35 و40 جنيه لتصل 60 جنيه هكذا تحدث قناوي فتح الله فلاح .

 

وفي أحد غيطان الشامي المحيطة بالمدرسة ابتسمت أم محمد سيدة من أبناء القرية تساعد زوجها في متابعة تقشير وحصاد الذرة الشامية قائلة   الأولاد دول رجالة وبيشتغلوا عشان يصرفوا على نفسهم وأنا أشجع ولدي أيضا ً للخروج والعمل بجوار الدراسة .أيضا ً

 

 

نسبة التسرب  من التعليم داخل المدرسة ومدارس الصعيد عموما ً هي نسبة مرعبة لا تبشر بالخير أبدا ً هكذا بدأ حديثه أستاذ أحمد الذي لاحظ هذا الغياب الكبير بين الطلاب مضيفا ً أن التعليم في مصر يواجه أزمة كبير بسبب ضعف مستو ى طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية والتي تصل  إلى إن نسبة لا يستهان بها من الطلاب في المرحلتين لا تجيد القراءة والكتابة ويأتي عملهم أثناء الدراسة ليزيد  من عمق المشكلة فالطلاب يفضلون العمل والحصول على المال عن انتظامهم بالمدرسة ويجدونها أجدى وأهم  أضاف أستاذ أحمد انتشار الفقر والجهل بين أسرهم هو أساس ذلك ولا حل لتلك الكارثة سوا مشروع قومي ينهض بالمؤسسة التعليمية ويوفر مكافأة شهرية للتلاميذ الفقراء والذين يضطرون للعمل وحملات توعية كبيرة للأسر بضرورة تركيز الأطفال في هذا السن الصغير على التعليم فقط .