تفاقم أزمة نقص الأدوية والمحاليل بالإسكندرية.. وأم: “عايزه محلول لابني اللي بيموت”

تفاقم أزمة نقص الأدوية والمحاليل بالإسكندرية.. وأم: “عايزه محلول لابني اللي بيموت” أحمد عماد - وزير الصحة

“أنا مش عايزة غير زجاجة محلول لابني اللي بيموت على إيدي، ومش عارفة أعمله حاجة”.. كلمات بسيطة شرحت الكثير من الأسى والحزن الذي لازم نرمين محمد، تلك الأم البسيطة التي نفذت طاقتها في البحث عن زجاجة محلول وبعض الأدوية الناقصة من السوق لطفلها، الذى يعاني حالة إعياء حجز على إثرها بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.

تجولت “ولاد البلد” بمحيط مستشفى الشاطبي الجامعي للأطفال، لترصد معاناة الأطفال وذويهم الذين افترشوا الرصيف المقابل لبوابات المستشفى، إما انتظارًا لدورهم في كشوف الرعاية الطبية، أو أملًا في وصول الأدوية التي نفد رصيدها من المستشفى.

ويقول رمضان عبدالرحيم، مقيم بمحافظة البحيرة، ويأتي للمستشفى مصطحبًا نجله من أجل غسل كليتيه أسبوعيا، ” أنا ببيع في عفش بيتي عشان أعالج ابني، ومش عارف أعالجه، الدوا مش لاقيينه وكده كتير علينا”.

فيما طالبت إحدى الأمهات – رفضت الإفصاح عن اسمها – الرئيس عبدالفتاح السيسي، بإقالة وزير الصحة “الضعيف في إدارة المنظومة الدوائية والصحية في مصر”، مستنكرة عدم توافر بعض الأدوية الحيوية وتضاعف أسعارها.

فيما يقول محمد الشافعي؛ نقيب صيادلة الإسكندرية، إن تراجع سعر الجنيه مقابل الدولار ضاعف أسعار الأدوية المستوردة، وأضاف “لا يوجد دواء مستورد إلا وله بدائل محلية، ويمكن أن نستغل نقص وارتفاع أسعار الأدوية المستوردة باللجوء للبديل المحلي وتشجيع ودعم الصناعة الوطنية حتى وإن كانت أقل فاعلية عن المستورد إلا أنها تفي بالغرض”.

ويوضح أن هناك فرق بين الدواء “البديل” و”المثيل”، فالبديل يكون له نفس التأثير مع اختلاف المادة الفعالة، بينما المثيل يكون بنفس المادة الفعالة، وعلى سبيل المثال هناك مضاد حيوي يسمى أفالوكس من إنتاج شركة “باير” الألمانية، ومثيله المحلي متاح باسم “موكسيفلوكس”، وهو بنفس المادة الفعالة والتركيز والتركيبة.

ويؤكد نقيب صيادلة الإسكندرية أن هناك عاملان يجعلان المريض يلجأ للدواء المستورد، أولهما وصف الطبيب المعالج الدواء المستورد حرصًا على فاعلية أكثر في العلاج، برغم عدم تجاوز فاعلية الدواء المستورد عن المحلي نسبة 20% بمعظم الأصناف، أما العامل الثاني هو وصف بعض الأطباء الدواء المستورد نتيجة الدعم المجزي الذي يحصلون عليه من الجانب الدعائي للشركات المستوردة.

وينوه بأن عدد المنتجات والأدوية الناقصة يتراوح ما بين 3500 و4000 صنف، وهو رقم ضخم، بينما يتراوح عدد المنتجات الحيوية منها والتي يجب على وزارة الصحة أن يكون لها وقفة بالإشتراك مع الإدارة المركزية للشؤؤن الصيدلانية لتوفيرها بشكل فوري ما بين 500 إلى 800 صنف، لا يمكن الاستغناء عنها، ما بين المحلي والمستورد، مضيفا “يجب إجراء حصر واقعي لتلك المنتجات وتدخل الدولة ووزارة الصحة على المستوى السياسي والتنسيق مع الشركات الأم لتوفير النواقص”.

وفي السياق، يقول الدكتور مجدي حجازي؛ وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، إن هناك متابعة من مديرية الشؤون الصحية لمدى توفر الأدوية من خلال توجيه حملات رصد لتوفر الدواء، وإخطار الوزارة بنتائج تلك الحملات بشكل يومي، خاصة بعد تعويم الجنيه وتوارد أنباء عن نقص “الأنسولين”.

ويضيف “وجهت المديرية حملة وفرق تفتيش لمتابعة مدى توفر الأنسولين بالشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهى الشركة المنوط بها استيراد وتوزيع معظم الأدوية المستوردة، ورصدت الحملة تواجد رصيد بالمخازن قبل تعويم الجنيه، وتم الاتفاق على توزيع الرصيد الموجود على الصيدليات بمعدل 10 حقن من كل تركيز من تركيزات الأنسولين لكل صيدلية”.

ويطالب حجازي المرضى بعدم التمسك بصنف دوائي بعينه، واللجوء للبديل حال توفره، وعدم إهدار قيمة الدواء المحلي مقابل المستورد، خاصة أن الدواء المصري يصدر للعديد من دول العالم.

بينما قالت الدكتورة ياسمين شاهين؛ مسؤول مخازن المنتزة الدوائية الطبية، إن هناك نقص شديد فى المحاليل الطبية بمخازن وزارة الصحة، وهناك رصيد مقبول للأنسولين يكفى لمدة شهر، وزيادة في أرصدة ألبان الأطفال التي تراجع الطلب عليها بشكل ملحوظ بعد ارتفاع أسعارها مؤخرا، وهو ما يفسر وجود أرصدة آمنة من ألبان الأطفال بمراكز صرف الألبان التابعة لوزارة الصحة.

بينما يقول الدكتور ميلاد عبده، مدير أحد المستشفيات الخاصة، نائب رئيس هيئة التأمين الصحي سابقا، إن المشكلة الأساسية التي نواجهها الآن ليست نقص الأدوية بقدر نقص المحاليل الطبية بنسبة خطيرة جدًا، خاصة محاليل الملح ورينجر ورينجر لاستيت، وهو ما يضعنا في معاناة شديدة جدًا لكون تلك المحاليل تمثل عصب الخدمة الطبية لأي مريض، أيا كانت الخدمة المقدمة له، مستنكرًا نقص تلك المحاليل برغم كونها محلية الصنع وليست مستوردة.

فيما يقول النائب عبدالحميد كمال؛ عضو مجلس النواب بمحافظة السويس، عضو تكتل 25/30 البرلماني، غنه تقدم بطلب إحاطة للجنة الصحة حول سياسة صناعة الدواء المصري، في ظل ارتفاع أسعار الدواء المستورد، وتأثير نقص الأدوية على المرضى وخاصة المواطنون البسطاء.

ويشير النائب البرلماني إلى وجود تهريب وتجارة غير مشروعة للدواء المستورد لا يتحمل أعباؤها سوى المواطن البسيط، مستنكرًا تغيب وزير الصحة عن حضور المناقشة في الوقت الذي حضر فيه ممثلو صناعة الدواء وبعض الشركات المنتجة وغرفة صناعة الدواء وسلاسل الصيدليات الخاصة.

ويطالب كمال بعقد اجتماع فوري موسع بحضور وزراء الصحة والمالية وقطاع الأعمال والاستثمار والصناعة ورئيس مصلحة الجمارك ونقيبي الصيادلة والأطباء وممثلون عن غرفة صناعة الدواء والمرضى، لبحث سبل حل أزمة الأدوية بشكل فوري.

وفى السياق ذاته، يقول هيثم الحريري؛ عضو مجلس النواب بمحافظة الإسكندرية، إن “الدولة هي المسؤول الأول عن الفوضى والأزمة بسوق الدواء المصري، بعدما تراجعت عن دورها بتلك الصناعة التي لا يتجاوز نصيبها فيها نسبة 8%، ما جعل سوق الدواء حكرًا على المستورد”.

ويضيف “هناك ارتفاع متزايد بسعر الدواء المستورد منذ عدة شهور، وقفز مؤخرا بعد قرار تعويم الجنيه في ظل ممارسة غرفة صناعة الدواء وشركات القطاع الخاص وسلاسل الصيدليات الخاصة لضغوط شديدة على الدولة لتحقيق مكاسب أكبر من تجارة الدواء”.

وينوه الحريري بتقدمه وعدد من النواب ببيان عاجل إلى الحكومة حول آثار تعويم الجنيه على زيادة أسعار الدواء والمستلزمات الطبية ونقص الأدوية المستوردة والمحاليل، ونحمل الدولة مسؤولية توفير الدواء للمواطن البسيط تلبية لحقه في العلاج، مستنطرًا “لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن”.

الوسوم