تعليم السوريين في مصر بين “الروتين والسبوبة”

تعليم السوريين في مصر بين “الروتين والسبوبة” إحدى المدارس السورية في مصر - أرشيفية

تعود مشكلة التعليم السوري في مصر إلى مشكلة عدم استكمال الأوراق الرسمية للكثير من الطلاب في المدارس والجامعات، وتحول بعض المدارس التي فتحت باسم السوريين إلى مراكز لجمع المال، مستغلة حاجة السوريين إلى مراكز تعليمية بعيدا عن المدارس المصرية التي يصعب التسجيل فيها أحيانا، لضرورة وجود غطاء قانوني مثل الإقامة.

ورغم حرص الهيئات الحكومية المصرية على استيعاب اللاجئين السوريين، ومحاولة تيسير أوضاعهم، فيما يتعلق بمسألة الطلاب إلا أن الأزمات لم تتوقف، بسبب اضطرار الكثير من الطلاب إلى دخول المدارس الخاصة السورية التي يدفع فيها الطلاب آلاف الجنيهات لأجل استكمال تعلميهم.

أوراق رسمية

تقول سوسن السباعي، ربة منزل سورية، لديها 3 بنات من مدينة 6 أكتوبر، إنها تواجه عراقيل ومشكلات في استخراج تصريح الإقامات من إدارة الهجرة والجوازات، موضحة أن سير الإجراءات البطئ يتسبّب في ضياع التسجيل على أولادها بالمدارس أو الجامعات، مضيفة أن المدارس التي تقبل السوريين في مصر قليلة جدا.

وتكمن المشكلات الأساسية كما تؤكد السباعي في أوراق إثبات دخولهم للبلاد أو ما يثبت حصولهم على الشهادات التعليمية السابقة لاجتياز المراحل التالية، وهو ما يخلق نوعًا من المصاعب التي تواجه الموظفين العاملين بالإدارات، وبعض المشكلات المادية ليست من ناحية المصروفات، خاصة أن مصر هي الدولة الوحيدة التي أعفت الطلاب السوريين من المصروفات، لكنها مشكلات متعلقة بالأسر وأوضاعهم ومصادر الكسب، فضلا عن مشكلات البيروقراطية التي يعاني منها المصريون أيضا، لكنها تصبح أكثر صعوبة لغيرهم نظرا لكثرة الأوراق المطلوبة في كل الأماكن.

مدارس سورية في مصر

الأمر لا يتوقف عند حالة سوسن، رب أسرة سوري – فضل عدم ذكر اسمه – يؤكد لـ”ولاد البلد” أن مدير مدرسة في مدينة 6 أكتوبر طلب من السوريين المجيء في يوم محدّد، وعندما ذهبوا في الموعد وجدوا أنه تم إغلاق باب التّقديم لاكتمال عدد الطلاب.

الأب السوري يرى أن الحل الوحيد لمشكلة التعليم التي تواجه الطلبة السوريين إنشاء مدارس وجامعات خاصة سوريّة تمنح شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم المصرية، فتدرس المناهج المصرية في المدارس السورية، ولكن على يد مدرسين سوريين لسهولة التعامل مع الطلبة وتكيفهم.

إلا أن محمد عمار، مدرس لغة عربية، يرفض ذلك تماما، مؤكدا أن بعض المدارس السورية في مصر أصبحت بلغة المصريين “سبوبة”، موضحا أنها تفرض على أولياء الأمور مبالغ باهظة لتعليم أولادهم.

وأضاف عمار أن هذه المدارس أنشئت من خلال جمعيات خيرية للتخفيف على اللاجئين السوريين، ولكن للأسف أصبحت مشاريع تجارية لا تهتم إلا بالمال، إذ وصل القسط السنوي لبعض المدارس إلى 5 آلاف جنيه.

وقال محمد شوقي، مساعد مدير وحدة التعليم بالمفوضية السامية، إن كل المدارس السورية في مصر تقريبا لا تتعدى كونها مراكز تعليمية غير مرخصة، موضحا أن دور المفوضية توعية الأهالي من اللاجئين حتى لا يقعوا فريسة لسماسرة التعليم.

وأكد شوقي أن التعليم أصبح سبوبة لسوء الإدارة والمناهج، والمبالغة في المصروفات التي أصبحت 2000 دولار تقريبا، متابعا أن “المفوضية تحارب هذه المدارس بالتعاون مع وزارة التعليم المصري، ومن خلال توعية أولياء الأمور بعدم الانسياق لعمليات النصب هذه، مؤكدا أن شهادات هذه المدارس غير موثقة ولا تعترف بها الوزارة.

وأوضح أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وجدت أن ما يقارب من 36% من الأطفال السوريين في مصر بين سن 12 إلى 14 عاما لا يعرفون القراءة والكتابة، ما دفعهم لتكثيف جهودهم في هذا السياق، ودفعه للمشاركة في عدة برامج بالمفوضية لإيقاف تلك الكارثة.

مشاريع ناجحة

وقالت روعة الريس، مدير مدرسة المجد بمدينة 6 أكتوبر، إن هدف مشروعها حتى ولو كان مركز إلا أنه يضاهي ويتفوق أحيانا على المدارس ذات المبلغ المرتفع، التي تحولت لمراكز تجارية، مبتعدة تماما عن فكرة التعليم.

وأضافت أن هدفها الأول هو ترسيخ التراث والثقافة السورية، مؤكدة على أهمية التعليم في الصغر وغرس القيم والأخلاق في الأطفال.

وتابعت مديرة مدرسة المجد: أن الكثير من الأهالي حولوا أبنائهم من المدارس المصرية إلى مدارسنا بعد أن فقدت المدارس قدرتها على ضبط الطلاب، فلم تفلح في تخريج طلاب جيدين، بل طبعتهم بطباع أخرى لم يألفها الأهالي عند أولادهم، قبل دخولهم إلى تلك المدارس وبسبب التكدس أيضا.

ترحيب رغم الظروف

يؤكد مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم المصرية، ترحيب الوزارة بالوافد السوري وقبول إدماجه في المدارس المصرية ومع الطلاب المصريين لمواجهة التسرب من التعليم، معتبرا مدرستي معاذ بن جبل في العبور ومدرسة خالد بن الوليد من أكثر المدراس التي تتبنى تلك القضية وجامعة السادس من أكتوبر من أفضل الجامعات بهذا الصدد، موضحا أن المراكز التعليمية “السنتر التعليمي” لا يعتبر مركزا للدروس الخصوصية بينما مساعد لهم على استيعاب المواد الدراسية.

وأضاف أنهم كثفوا المنح المدرسية لتصل إلى 250 منحة وبرغم ذلك فالميزانية لا تكفي لاستيعاب جميع أعداد اللاجئين، مؤكدا أن مشكلة التكدس في الفصول تعتبر مشكلة عامة فهي لا تواجه المصريين فحسب بينما يعانيها السوريين كذلك، مطالبا بالتوسع في إنشاء المراكز التعليمية في الأماكن التي يقطنها أعداد ضخمة من السوريين.

سلبيات وإيجابيات

تؤكد سارة محمد، طالبة سورية بجامعة مصرية خاصة، أن قرار معاملة الطلاب السوريين الدارسين في مصر معاملة الطلاب المصريين، حل مشكلة التعليم المدرسي والجامعي للطلبة السوريين الموجودين في مصر، قائلة بإنها “تشعر بالألفة بالألفة مع زملائي المصريين، ولا أجد صعوبة في فهم المواد الدراسية رغم اختلاف لهجة المدرسين”.

ويوجه أحمد دباغ، مسؤول ملف التعليم بمؤسسة سوريا الغد للإغاثة، الشكر للحكومة المصرية لاحتواء الطلبة السوريين داخل المدارس والجامعات، بعدما حرمتهم الحرب حقهم في التعليم.

وأضاف أن أولياء الأمور السوريين يمتنعون عن إرسال أبنائهم للمدارس المصرية بسبب كثافة الطلاب في الفصول، موضحا أنهم لا يريدون التعليم فقط إنما أيضا التأهيل النفسي، للتغلب على الغربة وويلات الحرب التي عاشوها.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

 

 

 

 

الوسوم