تعدد مرشحي القبائل يشعل صراع الانتخابات في الواسطي

تعدد مرشحي القبائل يشعل صراع الانتخابات في الواسطي
كتب -

بني سويف- عبير العدوي:

الواسطي.. مركز الصراعات والبؤر الأمنية المتوترة دائما، فهو المركز الذي توجد به قرية الميمون، أبرز القرى اشتعالا بتظاهرات الإخوان والاشتباكات بين الأهالي والأمن عقب 30 يونيو، وهو المركز الذي يحظى بوجود أكبر نسبة من القبائل العربية والعرقيات العصبية وفلول الحزب المنحل، فلا أحد يستطيع توقع أي نتيجة سياسية لمعركة الانتخابات بهذا الدائرة المشتعلة.

ويرى الكثيرون أن الفلول لديهم فرصة كبيرة داخل المركز بعصبياتهم، والبعض يرى أن التحالفات مع الفصائل السياسية سيكون له كلمة مهمة.

ويعد مركز الواسطي من أكبر المراكز بمحافظة بني سويف، وأكثره كتلة تصويتية بالعملية الانتخابية، والعملية السياسية والبرلمانية في الفترات الماضية، وقد لا نبالغ إذا قلنا أن انتخابات مجلس النواب المقبلة قد تكون الفارقة في تاريخ الحياة السياسية بالمركز بعد ثورتين، حيث تشهد مدينة الواسطي صراعا عنيفا بين المرشحين لمجلس النواب المقبل، وكذلك المواطنين، فالمركز يضم معسكرين سياسيين بارزين هما أعضاء الوطني المنحل بنفوذهم العائلي والقبلي، والمعارضة المتمثلة في كتلة الإخوان، ونرصد في هذا التقرير أهم مراكز الثقل التصويتي بالمركز.

قرية الميمون

تتمثل أولى القوى التصويتية في قرية الميمون، أكبر القرى على مستوى المركز، حيث تقدر كتلتها التصويتية بـ22 ألف صوت انتخابي، وتضم أكثر من 165 عائلة، أبرزها عائلات الوكيل، والخولة والضعفا، وأبو عجرا، والصيادين، وبني نصير.

كما أن القرية تعد أولى القرى التي تمثل تيار الإسلام السياسي، المتمثل فى جماعة الإخوان، بالإضافة إلى 3000 صوت مسيحي، ويضم مجلسها القروي حوالي 5 قرى، إلا أن الإخوان بالقرية أعلنوا مقاطعتهم للانتخابات المقبلة، وفي عزبة أبو النور سيكون التصويت للسلفيين وممثلها علي أبو طالب، عميد الجيش السابق، مرشح حزب النور.

ويأتي مجلس قروى ميدوم كثان مراكز الثقل التصويتي بعد الميمون، حيث تبلغ الكتلة التصويتية به 17 ألف صوت، متمثلة في 4 قرى، وهي: (صفط الغربية، وصفط الشرقية (تضم حوالي 1500 صوت مسيحى)،  والحومة، وهرم ميدوم). وتعد ميدوم من أكثر القرى التي تعتمد على العائلية والقبلية، ومن أكبر العائلات بها الخولة، والحناضلة.

ميدوم

وفي ميدوم يشتعل الصراع بعد تقدم اثنين من أبناء القرية لانتخابات 2015، وبالتحديد أصبح الصراع بين رجال الأعمال وممثلي الأحزاب مثل سامي محمود، رجل الأعمال، ومرشح حزب الحركة الوطنية الذي يرأسه شفيق، والذي يحظى بشعبيه واسعة بين العائلات في ميدوم والميمون، وكذلك قمن العروس، وعلى الناحية الأخرى جمال البرغوتي، وهو رجل أعمال أيضا من ميدوم ومنضم لأحد الأحزاب المؤيدة لـ30/ 6.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن سامي محمود لا يحظى بحب أو تأييد فئات الشباب والمثقفين، فهو غير محبوب لدى هذه الفئات، ويعبرون عنه بأنه “وجهين لعمله واحدة” المال والفلول، وخصوصا أنه مرشح عن حزب الفريق شفيق، إلا أن عصبيته العائلية هي اعتماده الأول في المعركة الانتخابية.

أما مجلس قروي أطواب فيضم حوالي 8000 صوت انتخابي، ويتكون من: (مجلس قروي إفوة، وعطف، وجزيرة النور)، وتعتبر العائلة هي صاحبة الكلمة الأولى في أطواب، حيث هناك  عائلات الخولة، والزواكي، وفزارة التي يحظى بتأييدها عصام خلاف، عضو الشعب السابق عن الحزب الوطني المنحل.

كما يوجد مجلس قروى أبويط الذي يضم 4000 صوت انتخابي، ومن أكبر العائلات به الخولة، والضعفا، والشرفا، وجميعها عائلات تجمعها العصبية العربية، ولذلك يكون لمرشح القبيلة فيها صوت مسموع، وكانت تدعم عصام خلاف في الدورات الماضية، إلا أن مرشحي القبائل أنفسهم زادوا وأصبح لكل عائلة مرشحها في الانتخابات.

وتحتوي قرية قمن العروس على 12 ألف صوت و22 عائلة، ومن أكبر عائلات القرية وأهمها الخوارج، وفزارة، والشرفا، والسعادنة، والجزارين.

كما يضم مجلس قروي أبو صير ثلاث قرى، هي: معصرة أبو صير، والنواميس، ومناش أبو صير، وتصل كتلتها التصويتية إلى 10 آلاف صوت انتخابي، و37 عائلة أبرزهم: الحقايبة، وتمساح، والخولة، إضافة إلى 1000 صوت مسيحي.

وكذلك مجلس قروي أنفسط، الذي يحتوي على ثلاث قرى، وهي: ونا القس، وبويط ،وكوم أبو راضي، ويضم 3000 صوت انتخابي.

أما مركز الواسطي فيحتوي على 137 عزبة ونجع وكفر، فيوجد كفر أطواب، وكفر صفط، وعزبة أبو النو، وعزبة شاكر، وعزبة الشيخ سيد صبر، وعزبة نجاح، وعزبة نجع العرب بمنطقة بحر البلد، وعزب نجع العرب بمنطقة شرق البلد، وعزبة الجبل التابعة لقرية أبو صير.

وهناك قرية زاوية المصلوب، وبها حوالي 3000 صوت انتخابي، والاعتماد الأكبر بها عائلي وقبلي من الدرجة الأولى، أما بندر الواسطي فيضم قرابة 15 ألف صوت منهم حوالي 3000 صوت مسيحي، ومن مرشحي القرية توفيق محمد توفيق، ابن عائلة العمدة بزواية المصلوب، والذي انضم لثورة 30 /6، ولكنه غير محبوب بمسقط رأسه لأنه ترشح كثيرًا من قبل، والمواطنون يقولون “عايزين وجوه جديدة”.

وفي قرية ونا القس 3000 صوت انتخابي، كما أن بها حوالي أكبر خمس عائلات وأهمها العمدة، والخولة، وفزارة، والشرفاء، وانحيازها قبلي حيث تنقسم بين مرشحي العائلات العربية.

كما أن مركز الواسطي به العديد من القرى والعزب التي تمثل كتل الإخوان، وهي قرية الميمون، وكذلك عزبة ميهوب الديب الذي كان بها النائب السابق محمد ميهوب الديب عن التيار الإسلامي، وكذلك قمن العروس التي كان منها عبد الرحمن شكري، نقيب الفلاحين السابق، وقرية إفوة التابعة لمجلس قروي أطواب، وبها قرابة 80% من سكانها كتل مؤيدة للإخوان، وجزيرة المساعدة التابعة لمركز الواسطي، وبها حوالي 3000 صوت، وتعد من الشق السلفي، ومنها محمد مصطفى، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب النور سابقا، والهارب حاليا خارج البلاد في قضايا أمنية.

وبنظرة عامة على مرشحي انتخابات 2015 في الواسطي نجد أن نواب الوطني المنحل يعتمدون على عصبياتهم، بينما الوجوه الجديدة تعتمد على العمل الأهلي وإعلان دعمها للثورة، بينما معظم المرشحون يهربون من الأحزاب ويرونها “كرتونية”.

العصبيات العائلية

وبعد 25 عاما من عضويته بالبرلمان لم يتخل عصام عبد العزيز خلاف، عميد شرطة بالمعاش، ونائب الواسطي عن الحزب الوطني المنحل، عن هذا الدور، حيث أعلن ترشحه لبرلمان 2015، ويعتمد خلاف في المعركة على عصبيته العائلية لقبيلة فزارة والتي كانت كلمة السر في كل مرة ترشح فيها، إلا أن ترشح بقية أبناء القبائل قد تضعف من فرصته هذه المرة، حيث أعلن اثنان من عائلة الشريف ترشحهم، وهما النائب السابق عن الوطني “علي الشريف” والعميد محمد رشاد الشريف.

المؤكد كما ذكرنا سابقا أن العصبية القبلية والعائلية ستلعب الدور الأبرز في الواسطي، وهنا يبرز المرشح سامي فتحي أحمد محمود وشهرته (عبدالنبي)، رجل أعمال من مواليد 1974، والذي أعلن عن ترشحه عن حزب الحركة الوطنية، مؤكدا أنه يتمتع بتأييد عائلي واسع، فهو ابن عائلة الخولة بميدوم، بما لها من صلات عائلية ممتدة مع بقية عائلات الواسطي.

ويتطلع محمد رشاد الشريف، عميد متقاعد، لبرلمان 2015، وهو خريج الكلية الحربية، وبدأ معركته الانتخابية بعدة  زيارات لبعض القرى لطرح تصوره وبرنامجه للبرلمان المقبل، ويعتمد على عائلته وعلاقته بالمركز.

مؤيد للثورة

ومن الشباب، ينافس أحمد مصطفي محمود صادق الريدي، والذي يعتبر واحدا من أبرز المتواجدين على الساحة، فوالده كان عضوا بالبرلمان لمدة تجاوزت 20 عاما، وحصل الريدي على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة دفعة 2001، وهو من مواليد عام 1980، وعمله الأساسي محاسب مالي بمكتب تأمينات الواسطي، إلا أنه تقدم بإجازة سنوية لرعاية الوالد وأعماله الخاصة، حيث يمتلك والده شركة استيراد أخشاب بالإسكندرية.

وقد أعلن الريدي عن رغبته في الترشح رسميا، مؤكدا أنه مؤيد لثورة 25 يناير، ويرى فيها فرصة للقضاء على الفساد وتطهير الدولة وتجديد دماءها، وكذلك ثورة 30 يونيو، ولكنه مازال رافضا لمبدأ التصالح مع الإخوان، فهو يرى أنهم لن يلتزموا بما سيتفق عليه، كما أنه غير راضٍ عن أداء الإعلام الذي يراه موجها وغير مهني.

و قرر الريدي الترشح مستقلا، فهو يرى أن الأحزاب كلها كرتونية وضعيفة وغير متماسكة، وليس لها أي رصيد عند الجماهير.

عقبات

وكان من بين من أعلنوا ترشحهم أيضًا: المهندس رمضان محمد عبد الحكيم عبد الباري، وذلك من خلال مؤتمر جماهيري بقاعة الكوفي شوب الذي يمتلكه بالواسطي، ويعتبر رمضان من أهم المقربين لرئيس مجلس مدينة الواسطي الحالي العميد أحمد عيطة، إلا أنه تواجهه عقبات بخصوص ما تردد عنه بين الشباب بخصوص وضع يده على أملاك دولة، وارتكابه العديد من المخالفات، علاوة على ما تردد عن تورطه في ردم نهر النيل بالواسطي.

أما عماد الدين محمد عويس عشماوي، فقد أعلن عن ترشحه على قائمه حزب الوحدة المصري، الذي يقوده في الواسطي، وهو من مواليد 1971، حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، بجانب شهادة المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بكلية بيروت الإسلامية، وبعض الدراسات الحقوقية، ويؤكد أنه نجح في الانتهاء من إشهار النقابة المستقلة للأيدي العاملة، ويعتمد على علاقته بأصحاب المهن المختلفة، كما أنه وكيل مؤسسي حزب الوحدة المصري، ورئيس جمعية نهضة مصر، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة “بذور” التنموية بمركز الواسطي، ورئيس نقابة العاملين باليومية بمركز الواسطي، كما أنه كان عضو الأمانة العامة وأمين عام حزب الوسط ببني سويف في 2012.

التغيير ضرورة 

ويعتزم العقيد توفيق محمد توفيق، ابن قرية زاوية المصلوب، خوض المعركة الانتخابية، وهو من مواليد 1954، وكان عضوًا بالمجلس المحلي 13 عامًا، وهو عقيد شرطة بالمعاش وحاليا محام بالنقض، ويعتمد توفيق على مشاركته في أعمال خدمية بمركز الواسطي، مؤكدا أنه يخوض التجربة بالخبرة السياسية.

ومن قرية بني غنيم، التابعة لقمن العروس، أعلن محمد عبدالعال جبر، مساعد مدير عام البنك المصري الخليجي ومدير إدارة الإعتمادات، ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو من مواليد عام 1967، ويشغل منصب أمين مساعد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ويعتمد على عصبيته العائلية، فهو ابن قبيلة السعادنة، ومع ذلك فهو يرى أن التغيير أصبح ضرورة حتمية بعد ثورتين، وقدم جبر برنامجا خاصا يتضمن إصلاحات سيحاول الدفع بها من خلال التشريعات البرلمانية حال فوزه، ويرفض التصالح مع من أفسد وحمل السلاح من الإخوان، ولكنه يرحب بأي فصيل سياسي، كما أنه عبر عن رفضه لكوتة المرأة لكونها نوع من التمييز.

ويرى أنه حال نجاحه سيكون مفوضا من أبناء دائرته لأداء دور رقابي على مؤسسات الدولة لكشف الفساد واقتراح حلول للمشكلات ومناقشة الموازنة العامة للدولة.

ويتعهد في لقاءاته بأبناء دائرة الواسطي، بعدم السماح بتكرار انحرافات الماضي، وعلى رأسها الديكتاتورية وحكم الفرد والمتاجرة بالدين واستغلاله لأغراض سياسية والحفاظ على الأمن القومي من خلال موقعه كنائب في البرلمان، في حال فوزه.

التركيز على القرى

وأخيرا، يأتي محمد عبد المجيد الفار، والذي أعلن ترشحه مبكرًا، وهو موظف بهندسة ري الواسطي، مؤكدًا أن حملته الانتخابية سترتكز على قرى المركز نظرا لما تتعرض له من إهمال جسيم.

ويتضمن برنامجه الانتخابي المطالبة بتثبيت العمالة المؤقتة، ورفع معاش الضمان الاجتماعي بما يتناسب مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، والمطالبة برفع المعاشات، وتشغيل شباب الخريجين، وهي المشكلة التي يعتبرها من أهم المشكلات والأولى بالحل من قبل الدولة، كما يطالب بتخفيف الضغط علي المدينة من خلال فتح شوارع جانبية، وإنشاء كوبري للمشاة لربط غرب الطريق السريع بالمدينة.

ويقول الفار إنه مع التصالح مع الإخوان، ماعدا من يثبت إدانته بتلوث يديه بدماء المصريين، وأنه سيخوض المعركة مستقلا، لأن الأحزاب ليس لها تواجد من وجهة نظره وتعمل لمصالح شخصية ضيقة.