تجديدات ميدان محطة الرمل “محلك سر”.. وأصحاب الأكشاك يشكون الخسائر

تجديدات ميدان محطة الرمل “محلك سر”.. وأصحاب الأكشاك يشكون الخسائر تجديدات ميدان محطة الرمل- تصوير دعاء جابر

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

 رغم انتهاء المهلة التي وضعتها الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية لغلق ميدان محطة الرمل، من أجل إعادة تطويره وفق الخطة الموضوعة لتطوير معالم المدينة السياحية، إلا أن الميدان لم يكتمل العمل فيه حتى الآن، واشتكى أصحاب الأكشاك المجاورة  التي أغلقت ودخلت ضمن خطة التطوير من تزايد حجم خسائرهم وتضررهم من طول فترة العمل وعدم اكتماله في شهر أغسطس الماضي كما كان مقرر له.

 تطوير الميدان.. طمس لتراث المعمار اليوناني

“خايف يكون مصير الميدان تشويه لتراثه اليوناني الأثري زي ما حصل لباقي الميادين” بتلك الجملة عبر ماهر السباعي أستاذ جراحة عامة بكلية الطب جامعة الإسكندرية وأحد جيران الميدان، مضيفاً أنه يعارض فكرة طمس معالم الميدان القديم باعتباره أحد الرموز الهامة للمدينة الذي عرفت به منذ مئات السنين، حيث صمم علي المعمار اليوناني القديم مثله كمثل غالبية مباني المنطقة التي تتميز حتى الآن باحتفاظها بمعمار الفن اليوناني ،ورغم عدم معارضته لفكرة التطوير إلا أن ما يحدث لا يدخل ضمن نطاق التطوير بل تعدي ذلك بإعادة هيكلة الشكل العام للميدان.

 وأضاف السباعي أن تغيير معالم الميدان يعتبر خطوة جريئة تفتح الطريق فيما بعد لهدم المباني التي صممت من العصر اليوناني بمنطقة محطة الرمل والمناطق المجاورة لها، ومن المحتمل أن تتحول جميعها لمباني حديثة ضخمة تخفي معالم الفن الجميل، لافتاً أن غالبية أهالي المنطقة رفضوا فكرة تغيير معالم الميدان ولهذا ينتظرون بشغف إعادة فتحه حتي يرون ما حل به من تجديدات.

شكاوى لمكافحة الفساد 

فيما قال محمد توفيق منسق عام بالمركز القومي لمكافحة الفساد، إن المركز استقبل شكاوى عديدة من سكان المنطقة بشكل خاص وأهالي الإسكندرية بشكل عام يعترضون فيها على فكرة هدم الميدان القديم بدعوى التطوير، مضيفاً أن  هيئة النقل العام خدعت المحافظ السابق وأقنعته بفكرة التطوير بحجة تكفلها بالمصاريف الخاصة به، وقامت بهدم وتشويه الميدان الذي يرمز للإسكندرية، وطردت المستأجرين من باعة الكتب وأصحاب أكشاك المأكولات والآيس كريم، لافتا إلى أن المدة التي خصصت للتطوير انتهت منذ شهرين وحتى الآن لم تنته حركة العمل ما يزيد من حجم خسائر المستأجرين.

 ومن جانب آخر قال ميسرة حسانين، مالك لأحد المحال التجارية المقابلة لميدان محطة الرمل، إن إعادة تطوير الميدان حتي وإن تغيرت ملامحه خطوة إيجابية لإضافة روح الحداثة والتجديد للمكان –علي حد قوله، مضيفاً أن الميدان القديم كانت ملامحه بدأت يشوبها الِقدم وتهالكت بنية الجدران حتى سقطت بعض الأسقف، ما كان يحذر من احتمالية سقوطه بالكامل علي رأس المارة أو أصحاب الأكشاك.

وأشار إلى أن التطوير لا يعني التخلي عن عراقة الماضي ولكن لأهمية الميدان واحتفاظه بنكهة خاصة للسياح الأجانب في زيارة الإسكندرية، نظراً لما يحتويه من موقع متميز على كورنيش الإسكندرية ومحطة الترام، ووجود باعة الصحف والكتب التاريخية، فكل هذا يجعل تطويره والحفاظ عليه أمر هام.

 أكشاك الكتب: منبر ثقافة تاريخي

البعد الآخر الذي يشغل فئة كبيرة من أهالي الإسكندرية هو تأزمهم من غلق الأكشاك الخشبية لبيع الكتب والصحف، والتي كانت أهم ما يميز ميدان محطة الرمل، حتى أن تلك المنطقة أطلق عليها “بئر المعرفة”، حيث أصبحت تلك الأكشاك الخشبية الصغيرة التي بنيت منذ عشرات السنين أحد معالم المنطقة وجزأ أساسي من مظهرها العام ويقبل عليها يوميا مئات الزوار من أبناء المحافظات والجاليات الأجنبية المختلفة، الذين اعتبروها ثروة تزخر بأقدم الكتب التاريخية.

 “من بعد الثورة كل محافظ يجي يكون عايز يمشينا، لكن الأكشاك دي ميراث عن أجدادنا وهدمها محو لتراث ثقافي تاريخي.. ومنتظرين إعادة فتح الميدان عشان نعرف مصيرنا” .. كلمات عبر بها أحمد فوزي والشهير بـ”سونه”- 54 عاما، صاحب أحد الأكشاك عن موقفه الحالي من غلق الميدان، مضيفاً أنه يقوم ببيع الكتب في هذا كشك الصغير مع والده منذ أن كان عمره 14 عاماً، حتى تولي مسئوليته بالكامل بعد وفاة والده، مضيفاً أنهم لم يبلغوا بقرار تطوير الميدان إلا وقت تنفيذه، ولم يمهلهم المسؤولين فرصة لترتيب أوضاعهم.

وأعرب فوزي عن خوفه من أن تتعرض الأكشاك لمزايدة علنية بعد إعادة فتحها ويضيع حقهم في الحفاظ عليها، قائلاً ” أعمال الإصلاح وقفت فجأة من شهرين ومحدش عارف السبب”.

وأضاف “سونه” أن كل منهم لديه ترخيص لتلك الأكشاك ويقومون بدفع كافة المستحقات المالية للحي والمحافظة والضرائب، مؤكداً أنهم تقدموا بطلب لحي وسط لمعرفة مصير تلك الأكشاك وحتي الآن لم تتضح الرؤية ولا يعرفون إذا كان سيتم وضعها ضمن التجديدات أو سيتم إزالتها من  المكان، لافتاً أن قرار إعادة هيكلة المكان صادر من المحافظة ضمن خطة تطوير الميدان وتوسيع نقطة الشرطة، مشيراً إلى أنه يمتلك ترخيص للمكان الخاص به منذ عام 1961م.

 هيئة النقل: الميدان سيكون واجهة سياحية مميزة

 ومن جانبه قال اللواء خالد عليوة، رئيس الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية، والذي كان قد اتخذ قرار إعادة تأهيل الميدان بالكامل، أن عملية التطوير تأتي بالتنسيق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وكان من المقرر أن تستمر حركة الإصلاح لمدة 3 أشهر فقط بداية من أبرايل الماضي، إلا أنه نظراً لعدم اكتماله ودخول الساحة بشكل عام في نطاق التطوير تطلب الأمر فترة أكبر، نافياً تباطؤ حركة العمل من جانب العمال،ومؤكداً أنهم يعملون بكامل طاقتهم.

 وأضاف عليوة أن الهيئة اتخذت قرار هدم المظلة التاريخية التي كانت تميز منطقة محطة الرمل لشكلها المعماري العريق، وذلك لما كانت تمثله من خطر علي حياة المواطنين بسبب تهالك البنية الخرسانية لها واحتمالية سقوطها في أي وقت وتسببها في كارثة، لافتا إلى أن خطة التمهيد تهدف لإعادة إرفاق نقطة الشرطة بالميدان مع السنترال القديم كما كانت عليه قبل عدة سنوات، وكذلك سيتم تحديث وتنظيم الأكشاك التابعة لبائعي الصحف، بحيث يستمر المكان في واجهته الحضارية الثقافية التي عرف بها علي مدار العصور .

بدوره قال المهندس علي مرسي، رئيس حي وسط، إنه جاري وضع اللمسات الأخيرة لأعمال إنشاء الخرسانات الجديدة الخاصة بالمظلة، وتم تغيير أرضية الميدان بالكامل، ومن ثم ستبدأ مرحلة الطلاء و وتجهيز الأكشاك وترميم نقطة الشرطة حتي يتم فتح الميدان في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن عملية التأهيل أستمرت لوقت أطول من أجل كفاءة أفضل.

الوسوم